حتى أمس، سُجّلت أكثر من 13671 إصابة و191 وفاة بفيروس «كورونا» في الولايات المتحدة، في ظل القدرات المحدودة، حتى الآن، على إجراء عدد كبير من الفحوصات المخبرية التي ستكشف حتماً عن عدد أكبر من الإصابات. فيما يُرجّح أن تواجه المستشفيات الأميركية صعوبة كبيرة في التعامل مع تدفق المصابين بالوباء الذي يواصل انتشاره بسرعة. ووفقاً لدراسة أجراها باحثون في جامعة هارفارد، ونشرتها وكالة «فرانس برس» أمس، فإن أكثر السيناريوات تفاؤلاً يتوقع إصابة 20% من السكان البالغين بالفيروس، أي نحو 50 مليون شخص على مدى 18 شهراً. وبموجب هذه الفرضية، سيكون لدى معظم المستشفيات في البلاد ما يكفي من وحدات العناية المركّزة للتعامل مع الوباء إذا أفرغت 50% من الأسرّة التي يشغلها مرضى غير مصابين بمرض «كوفيد 19». فيما يشير أسوأ الفرضيات الى احتمال اصابة 60% من السكان البالغين، أو 150 مليون شخص، خلال 6 أشهر فقط. في هذه الحال، وحتى مع إفراغ كل الأسرّة، ستكون قدرة غالبية المستشفيات الأميركية على استقبال المرضى أقل بخمس مرات من المطلوب. وسيكون من الصعب سدّ هذه الفجوة، حتى مع اتخاذ تدابير مثل بناء المستشفيات العسكرية.

أما بريطانيا التي وصل عدد الوفيات فيها أمس الى 144 وعدد الإصابات الى 3269، فيبدو أنها قرّرت العدول عن خطة «المناعة الجماعية» مع تسارع معدل الإصابات، وتحوّل القارة الأوروبية الى بؤرة مركزية لتفشي الوباء. وأظهرت دراسة أجراها علماء جهاز المناعة في «إمبريال كوليدج» وكلية لندن للصحة، حول تأثير انتشار الفيروس في إيطاليا، أن نحو 30% من المرضى احتاجوا إلى دخول العناية المركزة. وتكرار مثل هذه الأرقام في المملكة المتحدة سيقلب الطاولة على المرافق الطبية المنهكة أصلاً، ما قد يجرّ البلاد الى «النموذج الإيطالي» كما حصل مع إسبانيا.
الحكومة البريطانية قررت إغلاق المدارس اعتباراً من اليوم، وأعلن رئيس الوزراء بوريس جونسون أن على مواطنيه، من الآن فصاعداً، محاولة العمل من المنزل والامتناع «طوعاً» عن السفر غير الضروري والتواصل الاجتماعي. غير أن التحوّل البريطاني لا يزال يبدو بطيئاً عما اعتمدته بقية الدول الأوروبية وأكثر «نعومة» في التعامل مع الأزمة، إذ «ناشد» جونسون البريطانيين التعاون «الطوعي»، وقال إن الحكومة تقدم «نصيحة قوية جداً بعدم زيارة الأماكن العامة مثل المسارح». لكنه أكد أنه «لن يكون من الضروري استخدام سلطات تنفيذية»، بمعنى عدم الاستعانة بقوات الأمن لفرض ذلك بل ترك الخيار للسكان.
وفي إسبانيا، أودى الفيروس بحياة أكثر من 800 شخص وارتفع عدد الوفيات بنسبة 30% خلال 24 ساعة، فيما تخطت حصيلة الإصابات الـ 17 ألفاً. ومن المؤكد أن عدد الإصابات سيرتفع في الأيام المقبلة مع توافر الفحوصات المخبرية بشكل أكبر في هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 46 مليوناً. وتعدّ العاصمة مدريد الأكثر تأثراً، إذ تضمّ نحو 60% من الوفيات (498) و40% من الإصابات (6777). وتشهد إسبانيا منذ السبت الماضي إغلاقاً تاماً في محاولة لاحتواء انتشار الفيروس.
وفي ألمانيا، أعلنت وزيرة الدفاع أنيغريت كرامب ــ كارنباور استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط للمساعدة في مواجهة تفشي الفيروس. ووصفت مكافحة «كوفيد ــ 19» بأنه «ماراثون»، فيما ارتفع عدد الإصابات بشكل كبير الى 14602 إصابة و44 وفاة.