منتصف الشهر الجاري، وقبل ساعاتٍ مِن تحذير مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها مِن أيّ تجمعات تتجاوز الـ50 شخصاً، في إجراء يهدف إلى إبطاء انتشار فيروس «كورونا»، وقّع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رسالةً بالبريد الإلكتروني إلى الملايين من مؤيّديه. في تقديمها، كتب: «ستكون ليلةً سيئة». البريد هذا لم يكن يشير إلى الوباء، بل إلى مناظرة المُرشَّحَين الديموقراطيَّين في تلك الليلة. تابع في رسالته: «ليلة سيئة لبيرني المجنون، وجو بايدن النعسان... للمرة الأولى، سيشاهد الشعب الأميركي هذين الفاشلين يتصارعان على الهواء مباشرةً».

وإذا كان ترامب يستخدم إطلالاته المتكرِّرة مِن البيت الأبيض للتحذير مِن خطورة انتشار الفيروس، فإن الذراع الرقميّة لحملته الانتخابية واصلت اتصالاتها بالبريد الإلكتروني مع المؤيدين، كما لو كانت لا تزال تعمل في عالمٍ خال مِن «كورونا». وأجبرت مكافحة الوباء ترامب على قطع حملته الانتخابية والتخلِّي عن التجمعات إلى أجل غير مسمى.
يَحسب الرئيس ومستشاروه الواقع الجديد لكيفية المُضي قُدماً في حملة انتخابية رقمية في عصر الوباء، وكذلك الأمر بالنسبة إلى المرشحَين الديمقراطيَّين، نائب الرئيس السابق جو بايدن، وسناتور فيرمونت بيرني ساندرز.
حتى الآن، تقف حملة ترامب وحدها في محاولة إنشاء واقع افتراضي خاص بها، عبر تجاهل الفيروس في الغالب. في رسالة أرسلت في اليوم الذي أعلن فيه ترامب حال الطوارئ الوطنية، كتب الرئيس: «لن تسمعها أبداً من وسائل الإعلام الكسولة وشركائها الديموقرطيين، لكن أميركا تربح بشكل لم يسبق له مثيل»!