اشترطت روسيا انضمام الولايات المتحدة إلى أيّ اتفاق محتمل ضمن تحالف "أوبك+" الذي انهار ابتداءً من بداية الشهر الجاري بعدما رفضت موسكو مزيداً من الاقتطاعات في إنتاج النفط، لتندلع بعدها حربُ أسعار بقيادة السعودية. وفي حين يبدو الاتفاق مُلحاً لتحقيق بعض التوازن في السوق المتضرّرة بشدّة بفعل أزمَتي "كورونا" والأسعار، يبدو أن المملكة لا تزال عند موقفها تعويم السوق، بالرغم من انخفاض الطلب على النفط بنسبة 20% راهناً.

وأشارت روسيا، على لسان رئيس صندوق الثروة السيادي، كيريل ديمترييف، إلى أن اتفاقاً جديداً لـ"أوبك+" (تحالف يضمّ منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، ومنتجين مستقلّين بقيادة روسيا)، سيكون ممكناً في حال انضمام "دول أخرى" يتعيّن عليها التعاون أيضاً لتخفيف الأثر الاقتصادي للوباء. وفي حين رفض ديمترييف تسمية الدول المقصودة، لمّح نائب وزير الطاقة الروسي، بافيل سوروكين، إلى ضرورة انضمام الولايات المتحدة إلى الاتفاق، لافتاً إلى أن الإجراءات الرامية إلى احتواء انتشار "كوفيد-19" خفّضت الطلب على النفط في أميركا وأوروبا والصين بنحو 15 إلى 20 مليون برميل يومياً (15 إلى 20%). في هذا الوقت، تضع خطط "أوبك" لزيادة إنتاجها من النفط، ضغوطاً إضافية على السوق: "عانينا بالفعل مِن صدمة كبيرة بسبب فيروس كورونا... لكن، كان يمكننا تحاشي صدمات إضافية... جاءت من إعلان دول أوبك أنها ستعزّز الإنتاج". لذلك، فإن "انخفاضاً محتملاً في إمدادات النفط، ربّما يؤدي إلى توازن السوق العالمية في غضون عام أو نحو ذلك، بينما يجب مراقبة الطلب الذي تضرّر بفعل الجائحة". وفيما أكّد كل من ديمترييف وسوروكين وجود اتصالات مع السعودية وعدد من دول "أوبك"، قال مسؤول في وزارة الطاقة السعودية إنه ليس هناك أي تواصل بين وزيرَي الطاقة السعودي والروسي في شأن زيادة أعضاء دول "أوبك+"، ولا توجد أيّ مفاوضات للوصول إلى اتفاق لموازنة الأسواق.

انخفض الطلب العالمي على النفط بنحو 20%


وهوت أسعار النفط بأكثر من 5% يوم أمس، متجهةً صوب الخسارة للأسبوع الخامس على التوالي. وكلا عقدَي الخام منخفض نحو الثلثين هذا العام في حين يجبر تهاوي النشاط الاقتصادي والطلب على الوقود جراء فيروس "كورونا" شركات النفط والطاقة على تقليص استثماراتها. وبحلول الساعة 16:03 بتوقيت غرينتش، كان خام "برنت" منخفضاً 2.03 دولار بما يعادل 7.7% إلى 24.31 دولاراً للبرميل. ونزل الخام الأميركي 1.29 دولار أو 5.7%، ليسجل 21.31 دولاراً. وقال مدير وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إنه في ظلّ ملازمة ثلاثة مليارات شخص منازلهم، فإن الطلب العالمي على النفط قد يهبط 20%، داعياً كبار المنتجين مثل السعودية إلى تقديم يد العون لجلب الاستقرار إلى أسواق الخام.