من بين 221 فحصاً للكشف عن فيروس «كورونا» أُجريت أمس، سجّلت «غرفة العمليات الوطنية لإدارة الكوارث» 26 إصابة جديدة، أي بنسبة 11.7%.

إلّا أنه لا يُمكن، حتى الآن، الاعتماد على هذه النسبة لرسم أي سيناريو حول مسار تفشي الوباء صعوداً أو هبوطاً.
ورغم أهمية الرصد الذي تقوده وزارة الصحة لتتبع الحالات وحصرها، إلّا أنّ التعويل على الأرقام يبدأ فعلياً عندما تتضاعف القدرة على إجراء الفحوصات المخبرية، وخصوصاً في المناطق خارج بيروت، حيث يخضع حالياً نحو 1074 شخصاً في الحجر المنزلي، جزء كبير منهم في عكّار (319) والشمال (143) والجنوب (122)، وهي المناطق التي لم تجهز فيها بعد المُستشفيات الحكومية القادرة على إجراء الفحص مجاناً والمجهّزة لاستقبال المُصابين.
الربط بين مجانية الفحص وتوسيع مروحة الخاضعين له يأتي في وقت لا يزال فيه مُستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي (انضم إليه منذ يومين فقط مُستشفيا بعلبك والبوار الحكوميان، ولم يُباشرا بعد إجراء الفحوصات)، الوحيد الذي يجري الفحص مجاناً، فيما لا تلتزم غالبية المُستشفيات الجامعية الأخرى بـ«تسعيرة» وزارة الصحة المحددة بـ 150 ألف ليرة (كلفة الفحص في بعضها تتجاوز الـ 300 ألف ليرة)، علماً بأن شركات التأمين أعلنت، منذ يومين فقط، أنها ستغطّي تكاليف علاج مرضى «كوفيد - 19» وفق الشروط التي تنص عليها بوالص التأمين. ونشرت لجنة مراقبة هيئات الضمان، أول من أمس، لائحة شركات التأمين التي تؤمن تغطية نفقات العلاج. وأشار وزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة، عبر «تويتر» أمس، إلى أن عدد حملة عقود الضمان مع شركات التأمين يبلغ 840 ألفاً، منهم 500 ألف «تتضمّن بوالصهم علاج كوفيد - 19، فيما البقية لا يتمتعون بالتغطية بسبب شروط البوليصة»، لافتاً إلى أنّ «التشاور جارٍ مع الشركات لتغطية هذه الشريحة».
وبمعزل عن أنّ المسؤولية الأساسية يجب أن تكون ملقاة على عاتق الدولة المسؤولة عن تأمين نظام صحي قادر على حماية اللبنانيين في كل الظروف، فإنّ تساؤلات جدية تطرح حول مسؤولية الشركات التي جنت لسنوات طويلة أرباحاً طائلة من المضمونين لديها، والتي ينبغي عليها في مثل الظروف الراهنة مؤازرة القطاع الصحي المترنح في تكثيف الفحوصات المخبرية لحصر انتشار الوباء، ولضبط الحالات بشكل مُبكر خشية انهيار هذا القطاع الذي قد يعجز عن استيعاب الحالات المتزايدة.
إلى ذلك، أشارت أرقام الموقع التابع لوزارة الصحة المخصص لفيروس كورونا إلى أن عدد المُصابين وصل أمس إلى 398، وأن العدد الإجمالي للإصابات بلغ 438. وأعلنت وزارة الصحة ارتفاع أعداد الوفيات إلى عشر، فيما أفاد مُستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي مساءً عن شفاء حالتين جديدتين ليُصبح إجمالي المُتعافين 32.

شركات التأمين لن تغطّي تكاليف علاج نحو 40% من زبائنها


إلى ذلك، يتواصل التشديد على إجراءات التعبئة العامة وحظر التجول ليلاً تداركاً لخطر التفشي. وقد راوحت نسبة الالتزام بالإقفال، وفق تقرير «غرفة العمليات الوطنية لإدارة الكوارث»، بين 85% و95%، وسجّلت أبرز المخالفات في الشمال بسبب التظاهرات المطلبية في طرابلس وعدم تقيّد بعض دور العبادة، فيما سُجّلت في عكار تجمعات أمام ماكينات الصراف الآلي وفي أسواق بيع الخضر وفي التعاونيات.
أما في ما يتعلق بـ«وسائل الصمود» التي يجب أن تُزوّد بها الأُسر للالتزام بالتدابير، فلا تزال محصورة حتى الآن بعمليات «التكافل الاجتماعي» ضمن نطاق السلطات المحلية، فيما لم تبدأ بعد عمليات توزيع «فتات» المُساعدات التي أقرتها الحكومة أخيراً. وفي وقت تواصل فيه أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية الارتفاع لتزيد من ثقل الأزمة، فيما أشار الوزير نعمة في هذا الصدد إلى أنّ مُشكلة ارتفاع الأسعار هي «مشكلة سعر صرف الدولار ومشكلة استيرادنا لمعظم موادنا الاستهلاكية»، لافتاً إلى أن الأسعار ترتفع عالمياً بسبب تداعيات أزمة كورونا.
وفي سياق آخر، باشرت وزارة الخارجية والمغتربين الإجراءات التمهيدية المتعلقة بعودة المغتربين الراغبين في العودة إلى لبنان، وذلك عبر وضع استمارات لتعبئتها «كي تتمكن السفارات والقنصليات من متابعة أوضاعهم ورفع تقارير بشأنهم إلى الوزارة والجهات اللبنانية المعنية».



18% من المُصابين في المتن
يواصل قضاء المتن تسجيل مزيد من الإصابات بفيروس كورونا المُستجدّ، ووصل عدد الحالات المُسجلة فيه أمس إلى 81 حالة، أي نحو 18.4% من مجمل الإصابات، ليتخطّى بذلك كلاً من بيروت (69) وكسروان (51). وأمام استمرار الارتفاع في عدد الإصابات، تُطرح تساؤلات جدية حول خيار إعلان القضاء منطقة موبوءة تستدعي العزل والتشدد في الحجر المنزلي.