من جملة السلوكيات الجديدة التي فرضها فيروس كورونا على البشر طريقة تواصلهم مع الأطباء والحصول على المعاينة والوصفة عبر الهاتف. قد يبدو الأمر عادياً في بعض الحالات، إلا أنه في حالات كألم الأسنان، مثلاً، قد يعني أن على المريض أن يتحمل الأوجاع «في حال لم تكن حادّة»، ناهيك عن أن بعض الأدوية التي كانت تستخدم للتخفيف من الآلام بات استعمالها ممنوعاً نظراً الى آثارها السلبيّة على المصابين بفيروس «كورونا».

وفي إحصائية نشرتها جريدة «نيويورك تايمز» أخيراً، استناداً إلى قاعدة بيانات وزارة العمل الأميركية، فقد صُنّفت مهنة طب الأسنان على أنها «الأكثر خطورة» لجهة إمكانية تعرض من يزاولها لالتقاط الفيروس. إذ إن المسافة بين طبيب الأسنان وفم المريض قريبة جداً ولا تتعدّى في بعض الأحيان العشرة سنتيمترات، مع ما يعنيه ذلك من احتمال انتقال العدوى من اللعاب ورذاذ الهواء والماء المستعمل أثناء عملية الحفر.
في ظل ذلك، يصبح مفهوماً مدى الانعكاس السلبي للفيروس على أطباء الأسنان وطريقة تعاطيهم مع المرضى. لكن ما يصعب إيجاد مبرر له هو تحذير نقابة أطباء الأسنان في لبنان الأطباء من الإدلاء بأي تصريح إعلامي حول ممارسة المهنة وطرق الوقاية قبل أخذ موافقتها، كما لو أن الظروف التي نعيشها تحتمل «ترف» البيروقراطية في وقت تعدّ فيه كل معلومة مهمة وقد تساعد المرضى على تحسين طرق وقايتهم والحدّ من أوجاعهم. فعلى سبيل المثال، تمنّت النقابة على الأطباء «حصر العلاجات في العيادات بالأعمال الطبية الطارئة والضرورية فقط»، من دون أي تفصيل. فما هو تعريف الحالة الطبيّة الطارئة؟ وكيف للمريض أن يعلم إن كانت حالته طارئة، وخصوصاً أن أي ألم قد يكون طارئاً بالنسبة إليه؟

لم تفصّل نقابة أطباء الأسنان في ماهيّة «الحالات الطارئة»


يشرح طبيب أسنان لـ«الأخبار» أن «السلطات الطبيّة الفرنسية، مثلاً، عرّفت الحالات الطارئة بالالتهابات الحادّة، الأوجاع الحادّة، حالات النزف الحاد وحالات التحطّم الناتجة من حوادث السير أو السقوط على الوجه. ونصحت المرضى بالاتصال بالطبيب ومحاولة فهم سبل العلاج هاتفيّاً. كما سمحت للأطباء بكتابة الوصفات إلكترونياً». أما في حالة اضطرار المريض لزيارة طبيب الأسنان، فقد وُضِعت لهذه الزيارة شروطٌ عِدّة؛ أبرزها: أن يأتي وحيداً أو برفقة شخص بالغ إذا كان قاصراً، وأن يتأكد الطبيب هاتفياً من أن المريض لا يعاني من عوارض تُشبه عوارض «كورونا هو أو أي من أفراد عائلته، وأن يقتصر عدد المُمرضات أو المساعدات على واحدة، وترك مسافة زمنيّة لنصف ساعة بين المواعيد، وفحص حرارة المريض فور دخوله، واختصار العلاج وحصره بالضروري. أما العلاجات الأخرى، كالتجميل والتقويم، فيفترض تأجيلها إلا في حال حصول ضرر يستدعي الاتصال بالطبيب الذي يعطي الإرشادات هاتفياً لمعالجة العطل مؤقّتاً.
ويشدد الطبيب على أنه في ضوء الظروف الراهنة، على الجميع الحرص على الاستمرار في عمليّة «صيانة الفم» التقليديّة كتفريش الأسنان وتفادي مضغ مأكولات تُعتبر خطرة قد تؤدي الى تحطيم الزرعات والتلبيسات وأجهزة التقويم. كما ينصح بمضمضة الفم بسائل الـ H202 أو الـ eau oxygenée بعد تذويبها مع قليل من الماء لأنه يساعد في محاربة الكورونا.
وفي ما يتعلق بالأدوية، لفت الى إمكان استعمال المضادات الحيويّة ومخفضات الوجع كالبنادول ومشتقاته، وتفادي مضادات الالتهاب (anti inflammatoires) كمشتقات الـ ibuprofen والـ cortisone، بعدما لوحظ تدهور أحوال مرضى الكورونا الذين تعاطوا هذه المضادات، علماً بأن الالتهاب (inflammation) بحدّ ذاته، يُعتبر وسيلة دفاع يقوم بها الجسم لمحاربة العدوى (infection)، ما يعني أن هذه الأدوية تُخفّف من مناعة الجسم... وهذا آخر ما يريده الجميع في زمن الوباء.