لم تكن العولمة مجرّد قدر للبشريّة متّصل بتطوّرها، بل كانت أيضاً إرادة ووسيلة. إرادة لتلك الدول وصنّاع القرار لديها، الذين رأوا فيها وسيلة لتوسيع النفوذ، وممارسة الهيمنة، ومراكمة الأرباح، وفتح الأسواق، واستباحة ثروات الشعوب، والتي عمل على بلورتها ضمن منظومة ثقافية، قيميّة، إعلاميّة... لكن الأهداف الأساس كانت تلك التي ذكرنا.

وقد أمكن لهذه العولمة، على مدى عقود خلت، أن تخدم بالدرجة الأولى تلك الدول العظمى ومصالحها، وخصوصاً الولايات المتحدة الأميركية، من خلال توظيفها لقوّتها العسكرية والاقتصادية، ونفوذها الدولي، واستغلالها للنظام العالمي القائم، وتلك المؤسّسات الدوليّة التي تهيمن عليها إلى حدّ بعيد. فلم يتمّ توظيف تلك العولمة في مجمل توجّهاتها، لصالح الدول الفقيرة أو النامية، ومجمل شعوب العالم، التي كانت عجلة العولمة تسير على حساب مصالحها وثرواتها ومستقبلها.

عمل للفنان البولوني مايكل كراتز

لقد كانت العولمة، إلى حدٍّ بعيد، تعبيراً عن تسيّد الولايات المتحدة الأميركية ـــــ وتحديداً المجمع الصناعي والشركات الكبرى فيها، وخصوصاً شركات النفط والسلاح ـــــ وتسيّد مصالحها على الصعيد الدولي. وهو ما أسهم في إشعال العديد من الحروب، وتدمير الدول، والكثير من أعمال القتل والتهجير، واستنزاف الكثير من الإمكانيات البشرية في العسكرة، والتوسّع، والهيمنة، وصناعة الدمار، بدل توظيفها لصالح الإنسان، وخير الإنسانية، ورفاهها، وأمنها الصحي. والشواهد على ما نقول ليست بالقليلة. يكفي أن نقارن توظيفات التكنولوجيا، والعديد من العلوم كالبيولوجيا، والفيزياء النوويّة، بين العسكرة والجهد الحربي من جهة، والاستخدام الصحي والرفاهي من جهة أخرى، لندرك أن تلك العولمة، رغم بعضٍ من منافعها، قد غلبت عليها هيمنة تلك القوى، وتجييرها لنفوذها، ومصالحها.
إنّ هذا النموذج من العولمة الرأسماليّة المادّية والمتوحشة، والفاقدة لأبعادها الإنسانيّة، قد كان بمثابة القاطرة التي ــــــ على ما فيها من عيوب ومساوئ ـــــ تجرّ خلفها مجمل قافلة البشرية ومساراتها، مع ما لهذا الأمر من آثار وتبعات، كانت ــــ وما زالت ـــــ تصيب العالم أجمع بالضرر في اقتصاده، واستقراره، ومصالحه، ورفاهه، وأمنه، بما فيه الصحي.
بل ربّما لا نبالغ في القول إنّ هذا النموذج في تغوّله الرأسمالي، وجشعه في مراكمة الثروات، يقترب من أن يكون تهديداً وجودياً لمجمل البشرية، ولو على المدى البعيد. تهديدٌ ظهرت مؤشراته على أكثر من مستوى في التغيّرات المناخية، والتلوث العام في البيئة وغيرها، وفي التصحّر البيئي ـــــــ وقبله الأخلاقي ــــــ والاحتباس الحراري، وغير ذلك، فضلاً عن تدمير اقتصادات الدول، والإضرار باستقرارها الاجتماعي، وسيادتها، ومصالح مجتمعاتها.
وقد أتى انتشار هذا الوباء (COVID-19)، ليكون بمثابة شاهد إضافي، وإنذار من نوع آخر. شاهدٌ على عدم إنسانيّة منظومة العولمة، وخصوصاً نظامها الدولي الحالي، وإنذارٌ لجميع شعوب العالم بأنّ ذلك النظام الدولي لم يعد يمثّل فقط تهديداً لأمنهم الاقتصادي، أو السياسي، أو الاجتماعي، أو المناخي، بل أصبح يمثّل أيضاً تهديداً لأمنهم الصحّي، وحقهم في الوجود والحياة.
وبيان ذلك أنّ البشريّة في مجمل تاريخها ــــــ وخصوصاً في تاريخها المعاصر ـــــ لم تكن تنقصها الإمكانيات المادية والعلمية لصناعة رفاهها، وأمنها، وخيرها، وإنجاز التنمية الشاملة والعادلة لديها، بمقدار ما كانت تنقصها القيم الصحيحة، التي توجّه تلك الإمكانيات، وتعوزها القيادة الرشيدة، التي تعمل على حسن إدارتها، بناءً على تلك القيم.
وهنا نقول إنّه لو أنّ مجمل الدول ــــــ وخصوصاً المقتدرة منها ـــــ وغيرها من الجهات ذات الإمكانيات، والمقتدرة عالمياً، قد صرفت إمكانيّاتها بالشكل الهادف المبني على تلك القيم الإنسانية، وتعاونت في ما بينها بالشكل الصحيح، لأمكن أن يكون لديها منظومة صحية ذات أهداف إنسانية، تسمح بمواجهة أي تحدٍّ وبائي، وإن حصل بشكل سريع ومفاجئ.
إنّ ما يعنيه العجز عن مواجهة الوباء الحالي، هو لا إنسانية النظام الدولي ــــــ وهو بالمناسبة لم يكن إنسانياً في مجمل مراحله التاريخية ــــــ بل يُثبت فشل منظومة العولمة والنظام العالمي الحالي أخلاقياً وحضارياً وقيمياً، بعد فشله اقتصادياً وسياسياً. لأنّ الاقتصاد عندما يضحى اقتصاد الطبقة المترفة، فهو يعني فشل هذا الاقتصاد. وعندما تصبح صناعة السلطة بيد تلك الطبقة المفسدة، فهذا يعني فشل السياسة، وخصوصاً عندما نتحدث عن النموذج الأميركي، الذي أصبحت فيه الديموقراطيّة وسيلة لصناعة سلطة تلبّي مصالح تلك الطبقة الجشعة، والذي أضحى فيه النظام بأكمله بمثابة أداة لتحقيق منافعها الرأسماليّة المترفة، والعولمة بمفهومها مجرّد سبيل إلى مراكمة المزيد من الثروات، وتحويل العالم إلى سوق لها، ومسرح لمنافعها.
إنّ ما حصل ينبغي أن يكون بمثابة نعي لهذا النظام وقطبه الأميركي، الذي تعدّ طريقة تعامله مع هذا الوباء على الصعيد الدولي ــــــ لا سيّما مع إيران وفرض المزيد من العقوبات عليها ــــــ بمثابة هزيمة أخلاقية، تقدّم دليلاً إضافياً على حقيقة القيم المحرّكة للسياسة الأميركية دولياً.
لقد خسر النموذج المادي الرأسمالي معركته القيمية والأخلاقية على الصعيد العالمي، ولم يعد ممكناً، بعد الآن، الحديث عن أي تفوّق قيمي وأخلاقي لدى الرأسماليات المتطرّفة، وخصوصاً الأميركية منها، التي أظهرت طريقة تعاملها في مواجهة هذا الوباء مدى مجافاتها للقيم الإنسانية، بما يدعو جميع الشعوب والنخب إلى ضرورة البحث عن نموذج بديل، يتلافى عورات النظام الحالي، ويأخذ العبر من التاريخ، ليُعمل على اجتراح نموذج عولمي مختلف، يرتكز على القيم الأخلاقية والإنسانية، وعلى العدالة كإنصاف على مستوى العلاقة بين الدول والشعوب، والتعاون في ما بينها، لتحقيق المصالح المشتركة لشعوبها ومجتمعاتها، واسترداد قرارها، وحماية مستقبل وجودها من أضرار العولمة الحالية، ومنظومتها المهيمنة.
قد تكون شعوب العالم أمام خيارات ثلاثة: الأول، الانطواء الوطني والقومي؛ الثاني، متابعة التماشي مع النموذج الحالي من العولمة الرأسمالية والنظام الدولي القائم؛ الثالث، العمل على اجتراح نموذج إنساني مغاير للنموذج القائم يرتكز على قيم العدالة بمفهومها الشامل.
الخيار الأوّل، أعتقد أنّه ليس متاحاً، أي أنّه لم يعد بالإمكان الرجوع إلى الوراء. لقد أصبحت العولمة واقعاً قائماً وقدراً لا مفرّ منه. نعم، يمكن اعتماد سياسات لتلطيفها، وحسن إدارتها، والحؤول دون العديد من سلبياتها. لكن لا يمكن إيقاف عجلتها، وليس صحيحاً ذلك، إنّما الصحيح التكيّف معها، والعمل على تكييفها وتوظيفها لتراعي المصالح الوطنية، ومصالح الشعوب وعامة الناس.
هذا فضلاً عن ضرورة الإشارة إلى أنّه ليست الأنويات (الأنا) المضخّمة قومياً أو وطنياً أو...، والتي يعبّر عنها في مختلف السياسات الانطوائية أو الانعزالية، هي المخرج ممّا نحن فيه، لأنّ تلك الأنويات قد تكون الأساس والمنشأ لشوفينيات وعنصريات قوميّة أو وطنيّة أو...، قد يكون خطرها وأضرارها أشدّ فتكاً بالإنسان من أكثر من وباء وجائحة.
لا يبقى أمام الشعوب إلا الخيار الذي يتضمّن السعي إلى إنتاج عولمة من نوع آخر، عولمة تقوم على أساس قيمي إنساني


أمّا الخيار الثاني، فهو الذي ثبت فشله، وهو الذي تستدعي الضرورة تغييره. إنّ مواجهة هذه المنظومة الحاكمة عالمياً، وسياسات الرأسماليات المتطرّفة واللاإنسانية، لم تعد ترفاً سياسياً أو اقتصادياً أو سيادياً، أو أمراً مرتبطاً فقط بصراع الأقطاب الدوليين، بل أضحت شأناً متّصلاً بالتهديد الوجودي لشعوب هذه الأرض، وديمومة حياتها، فضلاً عن سلامة اقتصادها، واجتماعها، وأمنها الصحي.
إنّ ما حصل بمثابة إنذار لجميع شعوب هذا الكوكب ـــــ فضلاً عن الحكومات ـــــ بأنّ مآل قافلة البشرية قد أصبح على المحك، وأنّه ليس من الصحيح أن يترك مصير هذا الكوكب تقرّره طبقة من المترفين المفسدين، الذين لا همّ لهم سوى مراكمة المزيد من الثروات وممارسة الهيمنة على العالم، وتوسيع النفوذ، ولو أدّى هذا الأمر إلى دمار الإنسانية، وإفساد الأرض وما عليها.
إنّ من أهم العبر المستخلصة إلى الآن، هو أنّه لم يعد صحيحاً النظر إلى ربوع الأرض على أنّها مجرّد أسواق، وإلى شعوبها على أنّها قطعان من المستهلكين، وإلى الإنسان على أنّه مجرّد أداة للربح (زبون)، وإلى مجتمعات البشرية على أنّها مجرّد سبب لمزيد من الثروات؛ إنّه دين المادة، وصنمية المال، وعبادة السلطة، وتأليه الأنا والشهوات.
لقد ثبت أنّ هذه الأيديولوجيا الكونية في أبعادها القيمية والثقافيّة والفكرية، والتي حكمت العالم على مدى عقود من الزمن، بل أكثر، لم تكن في صالح الإنسانية، وأن النظام العالمي القائم، والمعبر عنها في أبعاده الاقتصادية والسياسية والأمنية وغيرها، لم يكن في مجمل مخرجاته في خدمة شعوب الأرض، والأكثرية الساحقة منها.
هي فرصة، إذاً، للتّأمّل في ما أفضى إليه هذا النظام الدولي ومنظومته الحاكمة، وإلى أين أوصل مركب البشرية وشعوبها في اقتصادها، ومصالحها، وأمنها، ومتطلّباتها الصحية، وفي جميع أمورها، لتكون هناك مراجعة جذرية لهذا النظام القائم وقيمه الحاكمة، وأولوياته، ومساراته، وسياساته، بل مراجعة كلّ دولة لنظامها، وأولوياتها، وسياساتها... ليكون كلّ ذلك أكثر عدالة وإنسانية وأخلاقية والتصاقاً بخير الإنسان ونفعه، أي الانتقال من رأسمالية النظام الدولي وشراهته، إلى إنسانية هذا النظام وعدالته.
إذاً، لا يبقى أمام هذه الشعوب إلّا الخيار الثالث، الذي يتضمّن السعي إلى إنتاج عولمة من نوع آخر، عولمة تقوم على أساس قيمي إنساني، عولمة ترتكز على أساس من العدالة كإنصاف، بما يقتضيه ذلك من الخروج من الأنويات ــــــ قومية أو وطنية أو ... ــــــ إلى الفضاء العالمي ببعده الإنساني، أي إنتاج عولمة إنسانية تقوم على العدالة والتناصف، تتبعها مواطنة إنسانية، تتكامل مع أخرى محلية، وتهدف إلى الخير الإنساني، وما يتطلّبه ذلك من نفع عام، وتعاون بنّاء عابر لجميع الحواجز والحدود من أجل خير الجميع، ونفعهم، وأمنهم، وسلامتهم... وليس من أجل فئة مترفة من أصحاب الثروات المنتفخة والنفوذ الدولي، الذين أفسدوا هذه البسيطة، وأحالوا هذه الأرض إلى مدفن لأهلها، وسوق لبضاعتهم، بدل أن تكون مسرح حياة.
هي إذاً فرصة لجميع الشعوب والأمم، لإزاحة هذه الفئة المترفة والمفسدة عن مركز التحكّم في مصير هذه البسيطة، ومصائر ساكنيها، لأنّه لم يعد بعد اليوم من شكّ ــــــ ولا ينبغي أن يبقى ــــــ في المآل الذي يمكن أن تصل إليه البشرية، فيما لو بقي هذا المسار البشري على ما هو عليه، وإلى وجهته الماثلة. ولا يقصد بهذا الكلام إزاحة دولة بعينها لصالح دولة أو دول أخرى تتابع المسار نفسه، بل إزاحة منظومة دولية بأكملها لصالح الشعوب والفئات المستضعفة والمقهورة على هذه البسيطة.
في هذا السياق، قد نحتاج إلى التفكير في كلّ شيء، ومراجعته ونقده، عندما نتعامل مع ما يحصل على أنّه بمثابة إنذار للبشرية من المسار الذي تسلكه، والمصير الذي تتّجه إليه. وقد تكون هناك حاجة ملحّة لتشكيل أكثر من إطار عالمي ناشئ من الشعوب والطبقات المستضعفة والمظلومة، يعبّر عن آمالها في غدٍ أكثر إنسانية، ونظام عالمي أكثر عدالة، من أجل مواجهة النظام القائم، والسعي بقوّة إلى تغييره، وتغيير المسار الذي تمشي قافلة البشرية عليه.
وهو ما يحتاج إلى جهدٍ عالمي استثنائي، وإلى تعاون عالمي نشط، وإلى تنسيق وإدارة رشيدة للجهود، لأن تلك الفئة المترفة والمفسدة لن تتخلّى عن امتيازاتها هذه بسهولة، ولن تعلن استسلامها بسرعة. وإضافة إلى كونها معركة قيم ووعي وإرادة، سوف يكون عندها النظر إلى أيّ انتخابات تجري في العالم ــــــ وخصوصاً في الدول ذات الوزن الدولي ـــــ على أنّها شأن عالمي، وخصوصاً عندما أصبحت الديمقراطية في ظلّ الشعبويّات الهائجة، والرأسماليات المتوحّشة؛ نعم الوصفة لإنتاج قيادة قد تمثّل تهديداً للسلم والأمن العالميين، وخصوصاً عندما نتحدّث عن دولة كالولايات المتحدة الأميركية، التي من الواضح للعيان أن الانتخابات فيها شأن عالمي بامتياز، وليست شأناً داخلياً بحتاً. بل هي ـــــ وغيرها من الانتخابات المشابهة ـــــ شأن يرتبط بمصير البشرية، وأمنها الوجودي، وديمومة حياتها، ومجمل شؤونها.
وهذا يعني ــــ طالما لا بديل إلى الآن من النظام الدّيموقراطي عالمياً ـــــ ضرورة أن يعي الناخب الأميركي مسؤولية خياراته الانتخابية على مستوى مصائر البشرية، وليس فقط في مردودها المعيشي، ومحصولها الرفاهي، وأن تتعامل جميع شعوب الأرض مع انتخابات، كالانتخابات الأميركية، على أنّها شأن متّصل بأمنها، ومصالحها، ومستقبلها الوجودي ـــــ كما أيّ انتخابات أخرى في أيّ من الدول الفاعلة على المسرح الدولي ـــــ وأن تعمل تالياً لإخراج قطاعات واسعة من الناخبين الأميركيّين من نمطيّة التوجيه السياسي، الذي يُمارس بحقّهم من قبل المجمع الصناعي العسكري والنفطي، وآلته الإعلامية الضخمة، القادرة على صناعة الرأي العام، وتدجينه، وتوظيفه بما يخدم مصالحها وأهدافها، وذلك بهدف الإسهام في وصول قيادة أكثر تعبيراً عن الطبقات الفقيرة والمضطهدة في الداخل الأميركي وخارجه، وأشدّ التصاقاً بالمعاني الإنسانية وقيم العدالة.
كذلك، ينبغي أن يشكّل ما حصل حافزاً للمراجعة وتجديد النظر في واقع المؤسّسات الدولية المؤثرة في مجريات العالم سياسياً، واقتصادياً، وأمنياً، وعلى جميع المستويات، من أن تكون مجرّد أداة بأيدي مترفي العالم، وأصحاب النفوذ الرأسمالي فيه، إلى أن تصبح أداة لصالح شعوب العالم، وفئاتها المستضعفة.
وفي هذا السياق، لا بدّ من عولمة الديموقراطية وتدويلها، أي العمل على فكّ أسرها، وسوقها إلى المؤسّسات الدولية، وتوظيفها في صناعة القرار الدولي، حتّى لا يبقى هذا القرار محبوساً بأيدي قلّة من الدول (مجلس الأمن وغيره من المؤسسات المماثلة)، تحتكره تحت عنوان الشرعية الدولية، أي إّنا نحتاج إلى ديموقراطية أممية، بحيث يكون لجميع الأمم سهم في صناعة القرار الدولي ومستقبل البشرية، لنتحوّل من استبداد قلّة من دول العالم بقراره ومصيره، إلى قيادة جماعيّة للعالم، يشترك فيها جميع الدول والشعوب، عسى أن يكون ذلك مدخلاً إلى قيادة رشيدة وعادلة، وذات محتوى إنساني قيمي بالدرجة الأولى.
قد لا يكون ما حصل إلى الآن من هذا الانتشار الوبائي ومضاعفاته، كافياً للوصول بالاجتماع البشري إلى الغايات التي ذكرنا، لكنّه من دون شك، سوف يجعله يتقدّم أكثر من خطوة إلى الأمام لاستخلاص تلك العبر، والإفادة منها.
* أستاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية