خاض لاعبو نادي بايرن ميونيخ الألماني نهار الاثنين الماضي حصّتهم التدريبية الأولى منذ توقف المباريات بسبب كورونا، والتزم اللاعبون شروط التباعد الاجتماعي وغياب الاحتكاك الجسدي وفقاً للشروط التي وضعتها السلطات الصحيّة. ورغم إشارة التقارير الصحافية إلى استئناف غالبية فرق البوندسليغا التمارين بالشكل الذي قام به النادي البافاري، فإنّه لن يكون سهلاً استكمال الدوري في القريب العاجل، بحسب ما صرّح به خبير الاقتصاد البروفيسور هينينغ زولتش لإذاعة DW الألمانية.

يصعب التنبؤ بمستقبل الدوري الألماني بسبب عدم استقرار الحاضر. وبحسب زولتش، تكمن المشكلة الكبرى في تعطيل المؤسسات التجارية التي تشكّل أعمدة الدوري الألماني، إذ أنّ «مباريات كرة القدم هي المنتج الوحيد الذي تستفيد منه تلك الشركات. في الوقت الحالي هذا المنتج معطّل وبالتالي لن تضخّ الشركات أموالها في البوندسليغا. هكذا، سينخفض الدخل العام بنسبة تفوق الستة أضعاف، ما يعرّض بعض الأندية الألمانية لخطر الإفلاس». وبحسب زولتش، فإنّ الطريقة الوحيدة لتجنّب الانهيار الكامل لأندية البوندسليغا هي استكمال ما تبقّى من جولات، وهو ما تطمح غالبية الأندية الألمانية لتحقيقه كي تحصل على عائدات النقل التلفزيوني، حتى وإن تطلّب الأمر أن تُلعب المباريات خلف أبوابٍ مغلقة.


تعدّ عائدات النقل التلفزيوني أحد أبرز العوامل المساهمة في ارتفاع دخل الأندية الألمانية. على سبيل المثال، حصل وصيف الدوري الألماني في الموسم الماضي بروسيا دورتموند على عائدات بلغت 446 مليون يورو، جاء 38% منها عبر عقود النقل التلفزيوني. في حال جفاف هذا التدفّق النقدي، لن تتمكّن الأندية من الوفاء بالتزاماتها المالية ما يجعلها عرضةً للإفلاس، خاصةً الأندية الصغيرة. وفي هذا الإطار يتوقّع زولتش أن يتمكّن بروسيا دورتموند وبايرن ميونخ من تجاوز المحنة، غير أن الأندية الأخرى في مختلف الدرجات ستكون عرضة أكبر للانهيار والإفلاس، نظراً إلى اعتمادها بشكل رئيسيّ على مبيعات التذاكر وحصولها على عوائد تلفزيونية وعقود رعاية ضئيلة مقارنةً بعملاقَي البوندسليغا.

أسعار اللاعبين
لن تنحصر الأزمة بعائدات الأندية، بل ستمتدّ لتشمل أسعار اللاعبين في سوق الانتقالات، حيث يرى زولتش أن «الأندية ستواجه صعوبات كبيرة لشراء لاعبين بمبالغ طائلة كالتي عرفها السوق في السنوات الأخيرة، لذا من المتوقّع أن يقوم سوق الانتقالات بإعادة هيكلة الأسعار لتصبح مقبولة مرة أخرى». من جهته، يرى وكيل الأعمال ألبيرتو دي توريس أن أسعار اللاعبين ستظلّ مرتفعة، في ظلّ الرغبة المستمرّة لبعض الأندية التابعة لملّاك أغنياء بالتوقيع مع لاعبين باهظي الثمن، مثل باريس سان جيرمان. ويرى توريس أن أندية البوندسليغا المدعومة من مستثمرين أجانب مثل لايبزغ وهوفنهايم هم أقل تأثّراً بالأزمة الحالية، ما يعيد إلقاء الضوء على قاعدة «50+1».
ستتيح الأزمة الحالية الفرصة أمام القيّمين على البوندسليغا للنظر في تعديل قاعدة 50+1


ينفرد الدوري الألماني عن سائر الدوريات الأخرى باعتماده قاعدة 50+1، وهو قانون يحمي الأندية المحلية من «جشع» المستثمرين الأجانب عبر منعهم من الحصول على حصة الأغلبية في نادٍ ما. من جهته، يعتقد زولتش أن الأزمة الحالية ستتيح الفرصة أمام القيّمين على البوندسليغا للنظر في تعديل هذه القاعدة، حيث ستظهر ضرورة وجود مستثمرين أجانب ذوي نظرة استراتيجية تزيد من تنافسية الأندية لضمان استقرارها في المستقبل. وأوضح الخبير الاقتصادي أن الأزمة الحالية قد أظهرت «عدم قدرة قاعدة 50+1 بشكلها الحالي على ضمان استقرار الأندية، رغم كونها جزءاً أساسياً من نجاح الدوري في السنوات الماضية. لا حاجة لإلغاء القاعدة، غير أنّ بعض التعديلات التي تجذب المستثمرين الأجانب ستحسّن الدوري أكثر لمواجهة مشاكل مماثلة في المستقبل».
تحضّر الأندية الألمانية لاعبيها لأيّ احتمالٍ مُقبل، غير أن عدم احتواء الفيروس حتى اللحظة يحول دون إمكانية توقّع موعد استئناف النشاط الكروي. الأيام المقبلة ستعطي صورة أوضح.