انقلب وزير التربية طارق المجذوب على الاتفاق بين ممثلي المدارس والأهل والمعلمين بامتناعه حتى الآن عن إصدار قرار يقضي بإعادة الموازنات إلى المدارس لتعديلها في ضوء التعطيل القسري وخفض الأقساط ، وبذلك يكون اختار أن يكون "وزير المدارس الخاصة" الذي أدار ظهره لمصلحة الطلاب وسلامتهم العامة، بحسب اتحادات لجان الأهل التي تتجه إلى تصعيد موقفها احتجاجاً على قرارات الوزير حيال استكمال العام الدراسي والامتحانات الرسمية. فقد قدّم الوزير ذريعة للمدارس لتطالب بالأقساط، وهو أثار غضب لجان الأهل حين أعطى الكلام، في مؤتمره الصحافي أمس، للمدير العام للوزارة فادي يرق ليتحدث عن لجنة من الفرقاء الثلاثة ستتابع الأمر في كل مدرسة على حدة. باب وزارة التربية سيكون مفتوحاً للشكاوى، لكن من دون أن تكون للوزارة قوة إلزام أصحاب المدارس الخاصة بتعديل موازناتها، وهو أمر مخالف للاتفاق. إلى ذلك، فإن «إلزامية الحضور الجسدي للطلاب بمختلف المراحل بمن فيهم طلاب صف البريفيه لا يعدو كونه إلزامهم بدفع الأقساط». كذلك فإنّ خطة الوزارة للعودة إلى الصفوف اصطدمت، عدا عن قلق الأهالي من إرسال أولادهم طالما لا يزال هناك تسجيل لإصابات بكورونا، باستفسارات واستيضاحات من روابط ونقابات عن إمكانية تطبيقها لوجستياً على أرض الواقع، وما يمكن أن تفعله الوزارة إذا قرّر الأهالي عدم إرسال أولادهم، وخصوصاً أن البعض ترك منزله نهائياً في المدينة ونزح إلى قريته بفعل الأزمة الاقتصادية. وثمة من سأل عن الامتحانات المدرسية النهائية، إذ اكتفى الوزير بالحديث عن الحضور الإلزامي الذي سيدقق من قبل مندوبين في وزارة التربية من دون أن يذكر الامتحانات. أما الإصرار على إجراء الامتحانات في ظل الظروف الصحية غير المستقرة، فأُدرج في خانة حماية مخصّصات لجان الامتحانات وكلفة الامتحانات البالغة 16 مليار ليرة (راجع «الأخبار»، 23 أيار 2019).

«طبخة بحص»، هكذا وُصفت أمس قرارات وزارة التربية التي جاء فيها عودة طلاب الجامعات وصفوف الشهادات الرسمية بمن فيهم طلاب البريفيه (رغم قرار إلغاء الشهادة)، بمواكبة صحية ونفسية، ابتداءً من 28 أيار حتى آخر تموز، ثم يأخذ الطلاب شهرين للاستراحة الصيفية ويبدأ العام الدراسي الجديد في تشرين الأول. بالنسبة إلى تلامذة الروضات والمرحلة الأولى من التعليم الأساسي (من الصف الأول حتى الثالث أساسي) في التعليم النظامي، وما يعادل هذه الصفوف في التعليم غير النظامي، يستكملون التعلّم عن بُعد حتى آخر أيار، وبدء العام الدراسي بعد العطلة الصيفية. أما باقي المراحل التعليمية في التعليم النظامي فتستكمل العمل الدراسي بدوام جزئي ابتداء من 11 حزيران بعد تخفيف المناهج المطلوبة لكل صف، ووفق ما يحدده كل مدير. وإذا دعت الحاجة، يحضر الطلاب 6 أيام في الأسبوع بحيث يتم تقسيمهم مجموعات على أن لا يتجاوز عدد الساعات اليومية 4 ساعات وأن لا يتعدى عدد الطلاب في الصف 15 تلميذاً.
وفي ملفّ الامتحانات الرسمية، تمنح وزارة التربية إفادة مصدّقة عن الشهادة المتوسطة للتلميذ الذي يكون اسمه وارداً على لوائح الصف، على أن يكمل العام مثل باقي الصفوف وسترسل الوزارة مدقّقين للتأكد من هذا الأمر وهو ما قد يفتح المجال للتنفيع على غرار ما يحصل مع مدقّقي مصلحة التعليم الخاص في المدارس شبه المجانية. ومنهم من قال إن بعض الطلاب سيُظلمون في هذا الإجراء إذا قرّر أهاليهم عدم إرسالهم. أما ذوو الطلبات الحرة فسيخضعون لدورة امتحانات رسمية واحدة فقط في النصف الثاني من آب. وفي ما يتعلق بالشهادة الثانوية العامة بفروعها الأربعة، تُقسم المواد إلى مجموعتين: الأولى إلزامية والثانية اختيارية، على أن تصدر الأسبوع المقبل مذكرات مفصلة عن المدراء العامين، وتُجرى الدورة الأولى في النصف الثاني من آب والدورة الثانية في النصف الثاني من أيلول على أن تُتخذ كل الإجراءات الصحية.
القرارات تركت استياءً في صفوف الطلاب وأهاليهم والأساتذة، باعتبار أن ما قام به الوزير، بحسب رئيسة اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور لمى زين الطويل، هو مراعاة مصلحة الإدارات، سائلة: «هل أصحاب المدارس هم أقوى من الوزير؟». وأشارت إلى أن المجذوب تنصّل من الاتفاق في مكتبه والذي وقّعت عليه كل الأطراف ويقضي بإصداره قراراً لإعادة الموازنات إلى المدارس وتعديلها تمهيداً لخفض الأقساط. وقالت إن اتحادات لجان الأهل تنتظر القرار والضوابط التي وعد بها الوزير لإعادة الموازنات، وأن لا يضع رقاب الأهالي مجدّداً تحت سكين المدارس "فأولادنا لن يكونوا لعبة لخدمة مآربهم». ولوّحت بالتصعيد وبدعوة الأهل إلى عدم تسديد الأقساط حتى تعاد الموازنات ويجري تخفيض جدي وليس 5% أو 10%. وأكدت أن الاتحادات ستعود إلى المطالبة بخفض القسط 50 % إذا لم يصدر الوزير قرار الموازنات.
رئيس اللجنة الطلابية في لبنان عمر الحوت أوضح لـ«الأخبار" أن وزارة التربية لم تحدد لنا موعداً حتى الآن لشرح موقفنا من الامتحانات، وقد أرسلنا كتاباً يطالب باستمرار التعليم عن بُعد وإلغاء الامتحانات، واليوم نعطي مهلة 15 يوماً للرد على اقتراحنا قبل التصعيد.
في المقابل، وصف أمين عام رابطة المدارس الإنجيلية نبيل القسطا القرارات بعين العقل، إذ تستند إلى تقارير منظمة الصحة العالمية ولجنة الطوارئ الوزارية لجهة تأمين صحة التلامذة وسلامتهم وتوفير حقوق الجميع. وبالنسبة إلى امكانية تطبيق العودة عملياً، قال إن الأمر سيكون موضوع ورشة في كل مدرسة لا مهرب منها ولا يمكن صياغة فرمان لكل المدارس، مشيراً إلى أن التحدي هو تحقيق التكامل بين التعليم عن بُعد والتعليم في الصف، وبدء تصميم المناهج التربوية وفق رؤية «هجينة». وفي موضوع الأقساط، رأى أن لا صلاحية لوزارة التربية بالتدخل، فهي تضع المبادئ العامة، والأمر يمكن أن يحل من خلال التفاهم بين إدارة المدرسة ولجان الأهل والأساتذة.
من جهتها، تترقّب روابط المعلمين التعاميم التي تشرح تفاصيل القرارات. فرئيس نقابة المعلمين في المدارس الخاصة رودولف عبود دعا الوزير إلى توقيف التعليم عن بُعد، ما دام الطلاب سيعودون إلى الصفوف، مشيراً إلى أن تحديد آخر تموز موعداً لانتهاء العام الدراسي متعب وصعب. أما في ما يخص الأقساط، فجدّد التأكيد على ضرورة وضع آليات لتنفيذ الاتفاق بين أفراد الأسرة التربوية عبر تشكيل لجنة مركزية في الوزارة لمتابعته. وقال إنه سيضغط باتجاه صدور قرار إعادة الموازنات إلى المدارس.
رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي ستدرس القرارات، في اجتماع تعقده اليوم، فيما قال رئيسها نزيه جباوي إننا سننتظر التفاصيل بشأن إمكانية تنفيذ الخطة عملياً على أرض الواقع.
أما رئيس رابطة التعليم الأساسي الرسمي فسجّل تحفظ الرابطة على إلغاء الشهادة المتوسطة التي «نعتبرها محطة تقييمية أساسية لا يمكن تجاوزها. وإذا كان القرار الأخير يرجع إلى وزير التربية فإننا نطالب بأن يكون الإلغاء استثنائياً لسنة واحدة. أما باقي النقاط المتعلقة بالعودة إلى الصفوف فلا اعتراض عليها لأنها تتقاطع مع السيناريوهات التي قدمتها الرابطة إلى الوزير».



المركز التربويّ: إلغاء الامتحانات الرسمية هو الأسلم
عشية صدور قرارات وزارة التربية بشأن استكمال العام الدراسي والامتحانات الرسمية، رفع المركز التربوي للبحوث والإنماء كتاباً إلى وزير التربية طارق المجذوب دعا فيه إلى ضرورة أن تأخذ أيّ قرارات صحة المتعلمين والمعلمين النفسية والجسدية ومفهومَي العدالة والمساواة في الاعتبار. ورأى المركز أن إجراء الامتحانات الرسمية يتطلب أن تنتهي أزمة كورونا ويصبح الخطر صفراً في المئة، وأن تكون العودة إلى المدارس آمنة، وأن يستطيع مرشّحو الشهادات الرسمية الدراسة 6 أسابيع على الأقل و8 أسابيع لمدارس الشمال، وأن تحترم الفترة الزمنية اللازمة المتعلقة بالعودة (أسبوع دعم نفسي واجتماعي، 4 أسابيع تعليم وأسبوع امتحانات مدرسية نهائية). ومع أن المركز وضع سيناريوهين يتمثل الأول بعدم إجراء الامتحانات الرسمية استثنائياً لهذا العام مع ضرورة استكمال العام الدراسي، والثاني إجراء امتحانات للشهادة الثانوية العامة فقط، إلا أنه رأى أن الاقتراح الأول هو الأسلم في ظل الظروف الراهنة. وفي هذه الحال، يُستكمل العام الدراسي وتعطى إفادات متابعة للطلاب ويجري ترفيعهم تلقائياً. ويمكن اعتماد الاقتراح الثاني شرط الانتهاء من أزمة كورونا وإمكانية العودة إلى المدرسة في مهلة أقصاها 28 أيار.
ولتخفيف الضغوط، اقترح المركز ترشيق محتوى المناهج وتحديد تفاصيل توصيف المسابقات وعدم حذف أي من المواد.