الإجراءات المشدّدة التي فرضتها بلدية القلمون، بعد إعلانها حال الطوارئ في البلدة مساء أول من أمس لم تُترجم على الأرض. فرغم إقفال المطاعم والمقاهي والمسابح ومنع التجمّعات وفرض ارتداء الكمّامات، بقي التزام القلمونيين أمس ضعيفاً.

البلدة الواقعة على التخوم الجنوبية لمدينة طرابلس، وتشتهر بصناعة زهر الليمون وبمنتجعاتها البحرية، تعيش هذه الأيّام قلقاً بدّد الهدوء الذي طالما طبعها بعد تفشّي فيروس كورونا بين أبنائها. «ظهور» الفيروس في البلدة بدأ السبت الماضي، بعدما كشف فحص أجرته وافدة من الإمارات العربية المتحدة عن إصابتها، مع السائق الذي أقلّها من المطار إلى البلدة. إلا أن المصابة لم تكن قد التزمت إجراءات الحجر فور عودتها وخالطت جيرانها وأقرباءها. وفي اليوم نفسه، ظهرت إصابة جديدة لشاب يعمل لدى شركة أدوية في بيروت لم يلتزم إجراءات الحجر حتى بعدما علم بإصابته، وخالط كثيرين في مقاهي البلدة التي تعجّ بالرواد. رغم ذلك، انتظرت بلدية القلمون حتى أول من أمس للإعلان عن تدابيرها الوقائية، وأعلنت أمس عن ثلاث إصابات في البلدة، مشيرة إلى أن «فريقاً من وزارة الصحّة سيجري (أمس) فحوصاً مخبرية عشوائية للمخالطين للحالات المؤكّدة».
البلدية لم تكن وحدها من استهتر بالأمر رغم إلقائها اللوم على «الأهالي الذين لم يلتزموا بالإجراءات»، إذ أن سكان البلدة، أيضاً، تعاملوا مع انتشار الفيروس في القلمون باستهتار لافت، إذ بدت الحركة في شوارع البلدة أمس شبه عادية، وانتشر المواطنون فيها بشكل طبيعي، من غير التزام بالتباعد الاجتماعي أو ارتداء الكمّامات إلا نادراً، وذلك ما يثير مخاوف من أن تُظهر نتائج الفحوصات عدداً كبيراً من الإصابات. وهو ما عبّر عنه رئيس لجنة الطوارئ في القلمون الدكتور وسيم علوان الذي وجّه رسالة صوتية إلى الأهالي على مواقع التواصل الاجتماعي، حذّرهم فيها من أنّ «الوضع بدأ يخرج عن السيطرة»، مشيراً إلى أنّ «الحالات المعروفة تتزايد، والحالات التي لا نعرف عنها شيئاً حتى اليوم هي الأشد خطراً على البلدة».