أرجأ رئيس بلدية بيروت جمال عيتاني جلسة للمجلس البلدي كان يُفترض أن تنعقد الأربعاء الماضي بسبب «الظروف الاستثنائية»، علماً بأن مواجهة هذه «الظروف الاستثنائية» بالذات، هي ما كان ينبغي أن يحتّم عقد الجلسة في موعدها، إذ إن أبرز البنود على جدول أعمالها كان إقرار تقديم مساعدات اجتماعية على شكل قسائم شرائية بقيمة 200 ألف ليرة لـ20 ألف أسرة بيروتية، ودرس اقتراح إجراء فحوصات pcr مجانية لأهالي بيروت. فما الذي يمكن أن يكون أكثر استثنائية من هذين البندين في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة، وفي ضوء الارتفاع المستمر في أعداد المصابين بفيروس «كورونا»، إلا قاعدة «6 و6 مكرّر» السيّئة الذكر؟

بحسب معلومات «الأخبار»، فإنه في ما يتعلق ببند المساعدات، اضطر عيتاني الى إرجاء الجلسة، قبل ساعات من انعقادها، لـ«أسباب طارئة»، بعدما اعترض عدد من الأعضاء المسيحيين (ومعظمهم من المقاطعين لجلسات المجلس) على الأسماء الواردة في لوائح المساعدات «بسبب غياب التوازن، ولأن عدد المستفيدين المسلمين أكبر من عدد المستفيدين المسيحيين»! وقد مارس هؤلاء ضغوطاً على رئيس البلدية لإرجاء الجلسة، وهو ما حصل بعد التواصل مع محافظ بيروت مروان عبود لهذه الغاية، علماً بأن القسائم التي أقرّت بداية السنة لـ40 ألف عائلة (كان الدولار يساوي نحو 2000 ليرة)، وبقيت خمسة أشهر عالقة بين البلدية وديوان المحاسبة قبل أن يوزع القسم الاول منها نهاية شهر رمضان الماضي (كان الدولار يساوي نحو أربعة آلاف ليرة)، فيما تراجعت قيمتها أكثر اليوم في ظل دولار يساوي نحو ثمانية آلاف ليرة. رغم ذلك، لم يجد الأعضاء المعترضون، ولا رئيس البلدية، حرجاً في إرجاء الجلسة بسبب غياب «الميثاقية» عن أرقام المستفيدين، ومن دون أن يقدم أحد ما جواباً حول ما الذي يمكن فعله إذا كان الفقراء المسلمون أكثر من الفقراء المسيحيين!
وفي ما يتعلق ببند إجراء الفحوصات المجانية، تشير المعلومات الى أن هذا البند، هو الآخر، كان موضع خلاف لجهة تحديد المستفيدين من مجانية الفحص، وهل هم أهالي بيروت حصراً، أم المقيمون في المدينة، فضلاً عن اقتراح بتقاضي مبلغ رمزي مقابل الفحص، إضافة إلى دفع رسم رمز يراوح بين ١٠ آلاف و٢٠ ألف ليرة للفحص، على أن تتكفل البلدية ببقية المبلغ.