غنيّة هي الكورة بأشجار الزيتون ومحصولها السنوي من الزيت، الذي يسميه أهل القضاء «الكنز الأصفر»، إلا أن هذه الزراعة لم تسلم من أزمة اقتصادية أصبحت الحديث الأبرز للبنانيين يومياً.

شهدت الكثير من محالّ السوبرماركت أخيراً، إشكالات بين الزبائن على خلفية الأفضلية على شراء الزيت النباتي المدعوم. لكن إذا نظرنا إلى سعر تنكة زيت الزيتون التي تحوي 16 ليتراً، والذي يبلغ سعرها حوالى 600 ألف ليرة، لوجدنا أنه بات أرخص من الزيت النباتي، الذي يبلغ سعر الكمية نفسها منه 650 ألف ليرة.
مع ذلك، يشهد زيت الزيتون الكوراني المتميز عالمياً، أزمة تصريف. ففي مثل هذا الوقت من العام، يزداد الطلب على شراء زيت الزيتون الجديد (إنتاج الموسم الأخير) بسبب استهلاك الزيت القديم. لكنّ الأزمة الاقتصادية هذا العام بدّلت كل العادات، بسبب اضطرار المزارع إلى رفع سعر التنكة أضعافاً، مقارنةً بسعر الأعوام الماضية.

(هيثم الموسوي)

كل حديث عن المحصول، يفرض مقارنة بين التكاليف والأرباح التي يحققها المزارع من تجارته، قبل الغلاء المعيشي وبعده.
يتطلّب شجر الزيتون عناية دقيقة، من تشحيل الأغصان والفلاحة، ما يكلّف صاحب الأرض دفع حوالى المئة ألف ليرة كأجر يومي للعامل الواحد. بينما كان المبلغ المدفوع في العام الفائت حوالى الثلاثين ألف ليرة فقط. وهذا العمل يتطلّب وقتاً يمتد لأيام. كذلك تحتاج الحقول إلى عناية، مثلاً رشّ مواد كيميائية كل عام ونصف عام. سعر كيس المبيدات يبلغ حوالى الثلاثة والثلاثين دولاراً. أي كان سعر الكيس يساوي خمسين ألف ليرة، أما اليوم، فيتفاوت السعر حسب سعر الصرف اليومي للدولار، ليصل إلى أسعارٍ خيالية، تصل إلى عشرة أضعاف للكيس الواحد. وكذلك أجرة اليد العاملة في موسم قطف الزيتون التي زادت عشرين ألف ليرة لبنانية للعامل الواحد، بحيث أصبحت تساوي خمسين ألف ليرة أيضاً. يضاف إلى هذه الأعباء، أسعار العصر، فالمعاصر تضع صاحب الرزق أمام خيارين: إما دفع مبلغ معيّن على كل تنكة زيت، وإما يأخذ صاحب المعصرة كيلو ونصف كيلو عن كل تنكة يعصرها. وقد ارتفع السعر من اثني عشر ألف ليرة على كل تنكة إلى ثلاثين ألف ليرة لبنانية هذا العام.
مرحلة تعبئة الزيت ليست أقل كلفة، حيث بلغ سعر إناء البلاستيك أكثر من 30 ألف ليرة، بعد أن كان بخمسة آلاف ليرة.
وبالرغم من عدم قدرة الكثيرين على دفع 600 ألف ليرة ثمناً لتنكة زيت الزيتون، فإن المبلغ لا يغطي نفقات البائع. ومع الغلاء المعيشي والأوضاع الاقتصادية الرديئة، ينخفض الإقبال على الشراء، ما ينعكس سلباً على تصريف المحصول، ويضطر البائع إلى خفض سعر التنكة نسبياً ليتمكن من تصريف محصوله. أما بعض المزارعين الذين لا يصرّفون كامل محصولهم، فيلجأون إلى صنع الصابون البلدي بالزيت وبيعه، غير أنه لا إقبال حتى على شراء الصابون البلدي. وتجدر الإشارة إلى أن الزيتون الذي يجمعه العمّال، والذي يكون مرمياً على الأرض قبل البدء بالقطاف، هو الذي، يُستخدم لصنع الصابون، أو تُباع التنكة منه بنصف سعر التنكة العاديّة، بعد إعادة تكريره لعدّة مرات ليصبح صالحاً للطعام ولفترة محددة.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا