مضى على إعادة تشغيل مسلخ صور البلدي قرابة الشهر. إلا أن كل الإجراءات التي سمحت بإعادة تشغيله لم تضع حداً لأزمة اللحم المدعوم في منطقة صور، على الرغم من الوعود التي أغدقها التجار آنذاك بتأمين المواشي للمسلخ، بكميات تكفي حاجة السوق في المدينة وقرى القضاء.


توقفت أمس شركة خليفة للمواشي، عن تزويد المسلخ بالأبقار المدعومة، بعد توفيرها لمدة أسبوع كتغطية للنقص الذي حصل، في ظل توقف شركة نخلة التي لُزّمت تشغيله عن العمل، بعد توقيف صاحبها ديب نخلة بتهمة سرقة «الدولار المدعوم». قبل توقف «خليفة» عن توفير البقر المدعوم، بدأت شركة النابلسي بتقنين الكمية التي تسلّمها، إلى أن أُقفل المسلخ ليل أمس نهائياً.

نقيب اللحامين في صور، طلال خضرا، قال لـ«الأخبار» إن الوضع «ينذر بالأسوأ، لأن التجار الذين يتحكمون بالسوق توقفوا عن التوزيع، وهذا سيؤدي إلى إقفال المسلخ بشكل دائم وازدهار السوق السوداء، والمواطن وحده سيدفع الثمن». ويضيف خضرا: «هذا مؤشر سلبي، سيؤدي إلى ارتفاع سعر الكيلو إلى ما فوق الـ80 ألف ليرة».

الخطة الوزارية لحماية لحم صور لم توفر اللحم، بل أقفلت المزيد من الملاحم. ما حصل أثار تساؤلات عن دور وزارتي الزراعة والاقتصاد والتجارة، التي واكبت افتتاح مسلخ صور وضمنت لأهل القطاع حسن سير العمل والتوزيع. وفي هذا الإطار، كان اتحاد بلديات قضاء صور قد نظّم لائحة بلحّامي القضاء، بناءً على طلب المدير العام لوزارة الاقتصاد محمد بو حيدر، بتحديد أسماء اللحّامين والكميات التي تغطّي منطقة صور يومياً (حوالى 20 طناً يومياً)، لتنظيم توزيع اللحم على الجميع.

وكانت بوادر الأزمة قد ظهرت عندما أعلنت شركة خليفة، أنها و«بسبب تراكم فواتيرها لعدة شحنات سابقة ما زالت عالقة، من دون تحويل في مصرف لبنان، ستتوقف عن تسليم اللحوم المدعومة حالياً لزبائنها إلى حين جلاء الأمور خلال الأسبوع المقبل».

يُذكر أن ثلاث شركات كانت تزوّد مسلخ صور البلدي بالمواشي وهي «خليفة» و«نخلة» و«النابلسي». ويقوم ممثلو هذه الشركات بعملية الذبح في المسلخ ويسلّمون اللحم المدعوم لزبائنهم وفق جدول يومي يصدر من قبل نقابة اللحّامين في مدينة صور وقرى القضاء. ولكن غياب الرقابة أدى إلى إحداث خلل في التوزيع وحرمان العديد من اللحامين في منطقة صور من اللحم المدعوم، وتسليم لحّامين من خارج القضاء، ما تسبب بأزمة طيلة الفترة الماضية.

الإذلال الذي تعرّض له عشرات اللحّامين يومياً للحصول على كمية محدودة من اللحم المدعوم، أدى بصاحب إحدى الملاحم في بلدة البرج الشمالي الأسبوع الفائت، إلى إحراق ملحمته احتجاجاً على عدم تسلّمه اللحم المدعوم من مسلخ صور البلدي من قبل ممثلي الشركات التي تستورد المواشي من الخارج، بحجة عدم وجود كميات كافية.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا