رفضاً للقرار القضائي الصادر عن رئيس محكمة استئناف الجنح في بيروت القاضي طارق بيطار المتعلق بقضية الطفلة إيلا طنوس، تُنفّذ نقابة الأطباء في بيروت بدءاً من اليوم، إضراباً احتجاجياً وتحذيرياً لمدة أسبوع يتم التوقف فيه عن العمل باستثناء الحالات الطارئة أو تلك التي لا يمكن تأجيلها.

قرار النقابة جاء عقب «اجتماع طارئ» عقده مجلسها، أمس، معلناً تنفيذ اعتصام رمزي أمام قصر العدل ظهر اليوم. وقرر المجلس زيارة وزيرة العدل لإيجاد «حل قضائي وعادل» من أجل السعي لإبطال مفاعيل الحكم قضائياً، مبقياً على جلساته مفتوحة لمتابعة القضية. وسبق اجتماع المجلس اجتماع عقده نقيب الأطباء في بيروت شرف أبو شرف مع رؤساء اللجان الطبية في المُستشفيات خلص إلى «الاستنكار الشديد لهذا الحكم الخاطئ والجائر الذي ينعكس سلباً على مُستقبل الطبيب ويُهدّد الأمن الصحي للمواطن».
وكان بيطار قد أصدر حكمه في الخامس من الجاري في قضية الطفلة إيلا طنوس التي فقدت أطرافها عام 2015 بسبب خطأ طبي، وقضى بإلزام مُستشفى الجامعة الأميركية في بيروت ومستشفى سيدة المعونات في جبيل والطبيبين عصام. م. ورنا ش. بأن يدفعوا بالتكافل والتضامن للطفلة مبلغ تسعة مليارات ليرة بدل عطل وضرر ودخل شهري لمدى الحياة يُقدّر بأربعة أضعاف الحد الأدنى للأجور، وبإلزام المحكوم عليهم بأن يدفعوا بالتكافل والتضامن مبلغ 500 مليون ليرة لوالد الطفلة و500 مليون ليرة لوالدتها بدل عطل وضرر.
وفيما رأت مصادر قانونية متابعة لملف القضية أن القرار يمثل انتزاعاً لحق المحاسبة وخطوة في تغيير نهج حماية الطبيب من شبهة الخطأ، معتبرةً أن «استنفار» الأطباء وتحركاتهم «الهستيرية» متوقعة لأنها تصب ضمن سياق حماية امتيازات الطبيب، اعتبرت النقابة أنه في حال وجود أخطاء طبية فإن الغرامة التي فرضها القضاء «مجحفة بحقّ من قاموا بكل ما بوسعهم لإنقاذ حياة الطفلة». ورأت النقابة أن مثل هذه الأحكام «سيؤدي إلى تهرّب الأطباء لاحقاً من معالجة الحالات الصعبة، وسيصبح بالتالي من الصعب وجود أطباء في الطوارئ أو في العناية الفائقة للاهتمام بالمرضى»، مُشيرةً إلى أن النقابة تعمل على درس الملف مجدداً، آخذة في الاعتبار أموراً لم تذكر في التقارير السابقة كالنظام الصحي العام ووضع الطوارئ والأطباء في المستشفيات، وكيفية نقل المريض من مستشفى إلى آخر.
أما اللافت في موقف النقابة فهو ربط القرار القضائي بتداعياته السلبية على سلامة المرضى! كيف؟ وفق منطق النقابة، فإنّ «مثل هذه الأحكام تدفع الأطبّاء وخاصة ذوي الخبرة العالية إلى التريّث وأحياناً إلى الامتناع عن المشاركة في الأعمال الطبيّة الخطيرة التي تتطلّب مهارة خاصّة خشية الإساءة إلى سمعتهم والقضاء على مستقبلهم، وهي، بمعنى آخر، تشيع التردّد والإحباط في أوساط الجسم الطبي وتنعكس انعكاساً سلبيّاً على سلامة المرضى»!
هذا الموقف الحادّ وإن بدا مفهوماً لجهة أنه «يتعارض كلياً مع المعايير الاقتصادية في لبنان (...) لأنها تتجاوز قدرات الفرقاء المحكوم بوجههم» على حدّ تعبير الأطباء، فإنه يبدو مُستغرباً لجهة «تحميله» وزر «سلوك» الأطباء في ما بعد، «وكأن في هذا الموقف رسالة مبطّنة تحمل تهديداً من الأطباء بضرورة عدم المساس باستقلاليّة عملهم وإن تخلّله أخطاء»، على حد تعبير المصادر القانونية نفسها.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا