بعد تأجيل استمرّ أكثر من ثلاثة أشهر، أخيراً سيعود طلاب الجامعة اللبنانية إلى كلياتهم، لإجراء الامتحانات النهائيّة حضورياً. بين مواكبة المحاضرات «أونلاين»، والتحضّر لإجراء الامتحان وسط قلق من التقاط فيروس كورونا في القاعات، يجد عدد كبير من الطلّاب أنفسهم أمام السؤال الأهمّ: كيف سيدفعون ثمن الـ«كورات» والكتب والأوراق اللازمة للدرس؟

قبل سنتين، كان الطلاب يحصلون على كتبهم وأوراقهم من المكتبات الموجودة في الكلية، والتابعة في غالبيّتها لمجلس طلاب الفرع. ورغم أن أسعار الـ«كورات» المصوّرة كانت، ولا تزال، تساوي سعر الكلفة مع هامش ربح ضئيل، كان كثير من الطلاب يستعيرون المواد الورقية من زملائهم، ويصوّرونها في المكتبات الكبيرة خارج الجامعة توفيراً للكلفة. مع الأزمة الحاليّة، وارتفاع سعر الورق والحبر، لم يعد ممكناً التوفير في أيّ مكان، واضطر بعض المكتبات إلى التوقّف نهائيّاً عن «مهنة التصوير».
سابقاً، كان بعض أصحاب المكتبات يخجلون من طلب كلفة تصوير «ورقتين» من زبائنهم. «صوّرتُ 20 ورقة أرسلها الأستاذ مطبوعةً بـ 15 ألف ليرة. بعدها توقّفتُ عن تصوير الأوراق أو طباعتها بسبب غلائها»، تقول زهراء. فيما تشير ملاك إلى أنّ كلفة «كورات» الفصل الثالث وحده، من مكتبة الجامعة، بلغت 150 ألف ليرة، «أمّا كورات الفصل الرّابع فلم أعرف بعد كم سعرها». ويؤكد طلاب أن كلفة تصوير كل الأوراق والكتب التي يحتاجونها تصل إلى مليون ليرة!
يدفع هذا كثيرين الى البحث عن «بدائل». روان لجأت إلى «الكور الإلكترونيّ» رغم أنّه «مزعج، فالأوراق أفضل كونها تتيح وضع الملاحظات والخطوط تحت المعلومات المهمّة، لكن لن أدفع ثمناً كبيراً لطباعة أوراق أستعملها قبل الامتحان فقط». أما محمّد فقد اختار نسخ المادّة الّتي يرسلها أساتذته على الأوراق بخطّ يده: «النسخ يرسّخ المعلومات في ذهني، ويجبرني على قراءة المادّة كاملة، كلمة بكلمة. صحيح أنّ العمليّة تحتاج إلى وقت طويل، لكنّها مفيدة جدّاً، وبعد الانتهاء من النسخ، أحتاج فقط إلى مراجعة المادّة، لأنّني درستها معمّقاً عند نقلها». فيما لجأ بعض الطلّاب إلى زملائهم في الصفوف الأعلى لشراء «كورات» السنة السابقة منهم بسعر أرخص أو الحصول عليها مجاناً. ومع أنّ أساتذة بعض المواد يتغيّرون من سنة إلى أخرى وتتغيّر معهم «الكورات»، يقول أحد الطلاب: «العناوين الأساسيّة نفسها، والمعلومات لن تختلف، لأنّ المادّة نفسها، والدكتور لن يخترع شيئاً من عنده، وما ينقصني أدرسه من مجموعة الواتساب حيث تُرسل الدروس».
للوقوف على حال طلاب «اللبنانية»، يكفي الاطّلاع على مجموعة «واتساب» واحدة لطلاب أحد الصّفوف في أيّ كلّيّة. فالمجموعات الّتي كانت تُعنى قبل الآن بتبليغات الإدارة الرسميّة، وتبادل الدروس والمحاضرات، تغصّ اليوم بصفحات مصورة للكتب و«الكورات»، المكتوبة بخطّ اليدّ أو المطبوعة، هرباً من كلفة الورق والحبر و«الكورات» والكتب... قبل أن يصطدموا بغياب الكهرباء وبطء الإنترنت.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا