اسمع يا باسم،

عندما توفي الكاتب غابريل غارسيا ماركيز، سألت صديقة مشتركة بيننا على الفايسبوك مستهزئة بمشاعر الحزن التي اصابت الكثيرين منا: لماذا كل هذا الحزن لرحيل كاتب لا نعرفه، لماذا لا تشعرون بهذا الحزن لرحيل ابو محمد الفوال مثلا وهو اقرب اليكم؟ حينها كان جوابي أن غبريال غارسيا ماركيز توفي وهو يفكر بالبسطاء كأبو محمد الفوال، فيما ابو محمد الفوال مات وهو لا يفكر الا في نفسه. ولهذا السبب حزننا اكبر، واليوم نشهد خسارة مناضل لا يعرفه معظم اللبنانيون لانه من الفئة القليلة النادرة غير المرحب بها، فئة الاشخاص الطيبين الذين يفكرون بغيرهم دائما

.
ففي بلاد يهتم سكانها بمصلحة طوائفهم وقادتهم، لا مكان لاصحاب القلوب بيضاء، كباسم شيت.
باسم يا صديقي.
الجميع هنا حزين لرحيلك، الا الناس الذين ناضلت من اجلهم.
الطائفيون الذين ساعدتهم يوما، اليوم اصبحوا اكثر طائفية وكرها لك وللناس الذين يشبهوننا.
والعمال الذين كتبت عن حقوقهم في المنشور اليساري، ونظمت واصدقاءك التظاهرات لاقرار قوانين تحميهم، اصبحوا اليوم يفضلون اطعام زعمائهم على اطعام اطفالهم.
والحركة الطالبية التي آمنت بها، اصبحت اليوم عبارة عن ميليشيات مثقفة.
والنظام الطائفي التي حلمت بإسقاطه، اصبح اليوم اقوى، لأن اللبنانيين يحمونه بدمائهم وبلحم اطفالهم.
اما لبنان، الذي كنت أخيرا تدافع عن مياهه في وجه رأس المال المتوحش القاضم لكل شيء، فلم يقدم إليك سوى داء القلب.
كيف بعد هذا كله نرفض رحيلك؟
لا يا باسم، انا لست حزينا لانك رحلت. بل حزين لان قلبك توقف قبل ان يتوقف نضالك.
يا ليتك اهتممت بقلبك اكثر من اهتمامك بنا وبهم.