«يجب على من يقتني حيواناً أليفاً في لبنان أن يتأكد من زرع رقاقة الكترونية في جسم الحيوان وعدم تسييبه». موعد الحسم مع فوضى قطاع بيع الحيوانات الأليفة وتسييبها اقترب، بعدما أعلنت اللجنة المختصة في وزارة الزراعة عن إنجاز التعديلات على مشروع قانون حماية الحيوان والرفق به، الذي نشره الوزير حسين الحاج حسن على الموقع الالكتروني للوزارة لتلقي ملاحظات المواطنين عليه، قبل رفعه إلى مجلس الوزراء في منتصف شهر آذار الجاري.
مجموعة واسعة من المحظورات يطرحها مشروع القانون، منها حظر تنظيم أي عراك بين الحيوانات أو بينها وبين الإنسان. ورغم أن هذا النوع من المراهنات غير منتشر في لبنان، إلا أن نشطاء الرفق بالحيوان يؤكدون ان حلبات العراك بين الديوك والكلاب موجودة في لبنان، وهي تقام في أماكن تحت الارض وتخضع لرقابة مشددة من قبل اصحابها.
كما حظر القانون استعمال الحيوانات في المعارض والحملات الإعلانية والأعمال الفنية، إذا كان استعمالها يسبب الألم أو الأذى أو المعاناة. وحظر تقديم الحيوانات كجوائز أو هدايا في المناسبات العامة. وحظر تشغيل الحيوانات التي لا تسمح لها صحتها أو سنها بالعمل. اضافة الى حظر استخدام الحيوانات المهدّدة بالانقراض في أعمال السيرك.
ويفترض أن ينشئ مشروع القانون المعدّل سلطة وصاية هي الاولى من نوعها على ميدان سباق الخيل في بيروت الذي تشرف عليه حصرياً «جمعية حماية وتحسين نسل الجواد العربي».
وتواجه هذه الجمعية انتقادات واسعة نتيجة الفلتان في حقن خيول السباق بالمنشطات وسوء معاملتها. كما أنها تواجه اتهامات بالفساد لكونها الجهة الحصرية التي تدير أموال المراهنات التي توزّع بين المراهنين الكاسبين بعد اقتطاع نسب محدّدة قانوناً في المادة 62 من قانون الموازنة رقم 326/2001 لمصلحة المستثمرة بلدية بيروت، ووزارة المال وللنفقات التشغيلية.
وكان الوزير الحاج حسن قد شكل لجنة لإعادة صياغة مشروع القانون الذي اقترحته جمعية «حيوانات لبنان» في تشرين الثاني 2011. وتتألف اللجنة من القاضي عبدالله أحمد، د. نبيه غوش، د. عبيدة مدور، م. جورج افرام، د. ميشال سلامة. ومن أعضاء جمعية «حيوانات لبنان» مرغريت شعراوي، جايسن مير، لنا الخليل، والمحامية رنا صاغية من مكتب صاغية للمحاماة الذي كلف باعداد القانون.
وخلال العام الفائت، راجعت هذه اللجنة مشروع القانون، وعملت على أن يتلاءم محتواه مع قوانين أخرى. وفي 16 شباط الماضي، أنهت اللجنة عملها وأحالت مشروع القانون إلى وزير الزراعة الذي سيحيله بدوره إلى مجلس الوزراء ليسلك طريقه بعدها إلى المجلس النيابي.
ومن المعلوم أن اقتناء الحيوانات الأليفة في لبنان لا يخضع لرقابة صحية بيطرية، ولا يلتزم معظم مقتني هذه الحيوانات بإجراءات السلامة العامة، كما أن هذه العملية تخرق الاتفاقيات الدولية من خلال بيع حيوانات مهدّدة بالانقراض، دخلت لبنان بطريقة غير شرعية. ويخصّص مشروع قانون الرفق بالحيوان فصلاً كاملاً حول آلية بيع الحيوانات الأليفة وتربيتها، فيحدّد شروط الترخيص اللازمة لبيع الحيوانات ومستلزماتها، ويشمل الترخيص عمليات تزاوج الحيوانات مع تحديد أنواع الحيوانات التي يسمح بتزويجها. ويطلق مشروع القانون على من ينوي اقتناء الحيوانات الأليفة صفة «حارس»، إذ يفترض بصاحب المحل تسليمه سجلاً بانتقال الملكية، يحدّد فيه اسم المالك الجديد، كما ينص على منع بيع الحيوانات الأليفة لشخص قاصر.
ويلزم من يقتني حيواناً أليفاً بأن يسجل انتقال الحراسة له لدى البلدية المقيم فيها، وعند التسجيل يسدّد الحارس رسماً قدره 50 ألف ليرة لبنانية، ويسجل أي تفرّغ لاحق للحراسة وفق الأصول نفسها ولقاء رسم مماثل، وأي مخالفة لشروط التسجيل يعاقب عليها بغرامة تصل إلى ٣ ملايين ليرة.
رئيسة جمعية «حيوانات لبنان» لنا الخليل قالت لـ«الأخبار» إن «الجهد الذي قامت به لجنة المراجعة ساعد على تحسين مشروع القانون، وسوف نعمل على السعي لتطبيقه». وأضافت: «يعزّز هذا القانون مكانة لبنان وامتثاله للمنظمة العالمية للصحة الحيوانية والاتفاقية حول التجارة الدولية بالأنواع المهددة بالانقراض. المنشآت كمحلات بيع الحيوان وحدائق الحيوانات والسيرك لن تقفل، ولكن سيتم تنظيمها من خلال التراخيص والموافقات تحت مبادئ توجيهية صارمة».