ثلاثة أسابيع مرّت على رفع اللجنة الوزارية المعنية بملف المقالع والكسارات الصيغة النهائية لمشروع المرسوم الرامي إلى تعديل المخطط التوجيهي، من دون أن يُعلَن موعد طرح الموضوع على جدول أعمال مجلس الوزراء المثقل بالملف الانتخابي وبسلسلة الرتب والرواتب. وكانت اللجنة الوزارية التي تألّفت بناءً على اقتراح وزير البيئة قد ناقشت، برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل، على مدى عدة أشهر التعديل المقترح على المرسوم رقم 1735 الصادر عام ٢٠٠٩ الذي عدّل المرسوم 8803 الصادر عام ٢٠٠٢.
ومنذ أن تسلّم الوزير ناظم الخوري وزارة البيئة أعلن أن برنامج عمله سيتضمن تعديل المخطط التوجيهي، وأنه «لن يوقّع طلبات منح الشروط الفنية لتراخيص استثمار المقالع والكسارات ومحافر الرمل إلا ضمن معايير الحفاظ على البيئة والاستعمال المستدام للموارد الطبيعية من جهة، وتوفير حاجة قطاع البناء إلى مواد البحص والرمل من جهة أخرى».
ورأت وزارة البيئة في الأسباب الموجبة للتعديل أن تنظيم إصدار تراخيص لاستثمار المقالع والكسارات ومحافر الرمل يضمن للدولة عائدات من ضرائب ورسوم، الأمر الذي يمثّل مصدراً مالياً لخزينة الدولة، إضافة إلى تطبيق مبدأ «الملوّث يدفع»، من خلال الاستفادة من الكفالات المصرفية التي تودع لقاء استثمار أصحابها للمقالع والكسارات والمرامل، وعبر استخدام هذه الكفالات لإعادة تأهيل المواقع المستثمرة.
وكان الخوري قد أصدر في ٢٦ تشرين الأول الماضي، شروطاً جديدة لترخيص الكسارات والمقالع والمرامل واستثمارها على أنواعها. وهذه المحاولة المتفائلة لتنظيم شروط الترخيص في هذا القطاع، هي الثانية من نوعها، وتحلّ محل قرارات أصدرها وزير البيئة الأسبق طوني كرم في نيسان ٢٠٠٩، الذي صدر في عهده أيضاً التعديل الثالث على المرسوم رقم ٨٨٠٣ الصادر عام ٢٠٠٢ (تنظيم المقالع والكسارات) الذي عدّل في الخرائط المرفقة بالمخطط التوجيهي، فأدخل مناطق وشطب أخرى. وتضاف هذه القرارات إلى عشرات القرارات والمراسيم التي صدرت منذ عام ١٩٣٢، بينها ٣٣ قراراً لمجلس الوزراء منذ عام ١٩٩١.
وتزامن طرح تعديل المخطط التوجيهي في أوائل عام ٢٠١٢ مع انتهاء المهلة الإدارية لجميع المقالع والكسارات العاملة خارج المخطط التوجيهي، وعلى عكس السيناريو الذي اعتمدته الحكومات السابقة، تجاهل مجلس الوزراء تمديد المهلة الإدارية، إلا أن ذلك لم يترافق مع إقفال وزارة الداخلية والبلديات المؤسسات المخالفة، بل بقيت جميعها تعمل بالوتيرة نفسها. وليست حادثة ميروبا وحراجل التي أدّت إلى مقتل أحد الأشخاص على خلفية نزاع على محفار رمل إلا واحدة من تداعيات هذا الملف الذي يمسك بأطرافه شبكة واسعة من أصحاب المصالح الاحتكارية العابرة للطوائف والمذاهب، الذين يمثّلون مفاتيح انتخابية ومصادر تمويل للعديد من المرشحين الطامحين للوصول إلى المجلس النيابي.
مصدر مطلع على المسار التشريعي لمرسوم تعديل المخطط التوجيهي أكد لـ«الأخبار» أن المشروع الجديد «لن يُرفَق بخريطة توضيحية للمناطق التي استُبعدت عن المخطط التوجيهي وتلك التي أُدخلت». وأوضح أن «هذه الخريطة ستبقى بحوزة المجلس الوطني للمقالع والكسارات الذي سيُعلم من يتقدمون بالطلبات إذا كانت المواقع التي يتقدمون بها تدخل ضمن المخطط أو لا، وذلك تفادياً لأي مضاربات عقارية أو فوضى يمكن أن يسببها تزايد العرض أو الطلب على مناطق معينة دون سواها».
ولفت المصدر إلى أن اللجنة الوزارية وصلت إلى نتيجة عبر وضع ضوابط وشروط ومعايير قاسية جداً للكسارات والمرامل، وعملت على إعداد التقرير الكامل وقدّمته إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، لكن وزارة البيئة لم تعلن النتائج التي توصلت إليها كي لا يجري التشويش الإعلامي من قبل العديد من المستفيدين من فوضى القطاع، وبينهم وزراء في الحكومة الحالية!
وقد لمّح رئيس اللجنة سمير مقبل إلى هذا الأمر حين أعلن أن عمل اللجنة استبعد تحديد المواقع.
ويُستنتَج من تصريح مقبل أن هذه اللجنة الوزارية لم تقدّم جديداً؛ إذ إن المعايير محددة أصلاً في المراسيم التي أصدرها الخوري، وكان يفترض باللجنة أن تدرس حصراً خرائط المخطط التوجيهي، وبذلك يصح تسمية المرسوم النائم في أدراج الأمين العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي «المخطط اللاتوجيهي» للمقالع والكسارات.