بعد تصحيح الأجور في العام 2012، ذهب البعض من القضاة وأصحاب المصالح، إلى قراءة مجتزأة للنصوص في معرض احتساب الزيادة الصحيحة على الإيجارات. فلم يُنظر إلى آلية التصحيح، وإلى إلغاء مرسوم 2008 ولا إلى إعادة احتساب الزيادة بعد إزاحة مفاعيله ولم يُرَ إلّا نسبة 100% بوصفها الزيادة على الشطر الأوّل، فاستنتج أن زيادة الإيجارات يجب أن تكون 50%. وأدّت هذه القراءة الخاطئة إلى مطالبات عديدة ونزاعات متكرّرة وإرباك بين المالكين والمستأجرين. في المقابل، أصدرت وزارة المالية تعميماً تضمن احتساباً صحيحاً للزيادة المتوجبة على الإيجارات، وهي 12.5%. وهذا الاحتساب مطابق لما كان قد سبق لوزارة العمل، عند صدور المرسوم، إبلاغه إلى وزارة العدل وإلى مجلس الشورى.
ينصّ قانون «إيجار العقارات المبنية» على الآتي: «تزاد تباعاً بدلات الإيجار بنسبة تعادل نصف نسبة الزيادة الطارئة في كل مرة على الجزء الأوّل من الراتب المحدّدة في المراسيم المتعلقة بزيادة غلاء المعيشة وتحديد أجور المستخدمين والعمال وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بكل زيادة».
في عام 2008، أصدرت الحكومة قراراً بإعطاء زيادة مقطوعة بقيمة مئتي ألف ليرة على الأجور للمؤسسات الخاضعة لقانون العمل، وتبع ذلك قانون لزيادة الرواتب والأجور في القطاع العام بالقدر نفسه. ونصّ القرار على التالي: «يُرفع الحد الأدنى للرواتب والأجور إلى 500 ألف ليرة، أي بنسبة 66%» واستطرد: «تطبّق على بدلات الإيجار نصف نسبة الزيادة الملحوظة في الفقرة السابقة وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون».
وفي عام 2012، صدر مرسوم تصحيح الأجور الشهير، وألغى مرسوم عام 2008 لتعارضه مع القانون، ونص على أنّه اعتباراً من 1 شباط 2012 تُضاف إلى الأجر الذي كان يتقاضاه الأجير بتاريخ 31 كانون الثاني 2012، زيادة غلاء معيشة تحتسب وفق الآلية التالية:
أوّلاً، يُنزّل من الأجر مبلغ المئتي ألف ليرة.
ثانياً، تطبّق على الرصيد زيادة غلاء معيشة قدرها 100% على الشطر الأوّل حتّى مبلغ 600 ألف ليرة، على ألّا تقل الزيادة عن 500 ألف ليرة. و25% على الشطر الثاني الذي لا يتجاوز 1.5 مليون ليرة.
ثالثاً، يُحتسب الفارق بين المبلغ الإجمالي الناتج من الفقرة السابقة والأجر الذي كان يتقاضاه الأجير بتاريخ 31 كانون الثاني 2012، ويكون هذا الفارق هو الزيادة التي تضاف إلى الأجر.
النسبة التي نبحث عنها هي الزيادة الإضافية على الإيجارات، بعد الأخذ في الحسبان الزيادة التي حصلت عام 2008 والتي تكرست قانوناً، وليس كأنّ شيئاً لم يحصل في ذلك العام ! حينها تمّت زيادة الشطر الأوّل من الأجر بنسبة 66.6%، وبالتالي فإنّ الزيادة على الإيجارات تكون 33.3%.
أمّا في عام 2012، فقد رُفع الشطر الأوّل بنسبة 100%، ما يعني أنّ الزيادة على الإيجارات يجب أن تكون بنسبة 50%.
وطبقاً لمعادلة رياضية بسيطة وهي: (1+33%)/(1+50%) = 1+12.5%، تكون الزيادة الصحيحة التي تأخذ في الحسبان المرسوم والقانون، 12.5%. أمّا الرقم 12.7% المتداول فهو ناتج عن عدم تدوير الكسور ولا يغير شيئاً يذكر.
لا تلغي هذه الزيادة مفاعيل قانون 2008 الذي قضى بزيادة 33% على الأجور، بل هي نتيجة عملية حسابية تستند إلى مضمون مرسوم تصحيح الأجور لعام 2012 ومفاعيله بدل التوقف عند اقتطاع محطة من محطات الاحتساب التي ينص عليها، أي تستند الى احتساب الزيادة التي طرأت على الأجور والزيادة التي تتبعها على الإيجارات بين عامي 2008 و2012.
وأما ذهاب البعض إلى نسبة 17% فلعله ناتج من عدم معرفته بعملية القسمة المبينة أعلاه واعتماده على الطرح البسيط: 50%-33%=17%.
«هل المسألة مجرد كسل أم ضعف في الحساب أم فيها تعمد لإثارة المشاكل بين المواطنين وكأن ما هم فيه لا يكفيهم؟» يسأل شربل نحاس. «تلك الإثارة متعمّدة فيما تتمّ التغطية على مسائل أخرى أكثر أهمية مثل تصحيح الأجور لعام 2012».
(الأخبار)