وبعد شهرين ونصف شهر من الانتظار، خرج الدخان الأبيض من وزارة الداخلية، ووقّع الوزير مروان شربل على تسجيل عقد زواج نضال درويش وخلود سكرية المدني، ليفتح الباب أمام آلاف اللبنانيين الراغبين في الزواج مدنياً لتحقيق ذلك على أرض وطنهم.

الخبر السارّ أعلنه رئيس الجمهورية ميشال سليمان على صفحته على موقع «تويتر» قرابة السابعة إلا ربعاً من مساء أمس، تلاه الوزير شربل قبل أن يدخل إلى اجتماع يغيب خلاله عن السمع.
لكن خلود ونضال كانا على علم بموافقة شربل على تسجيل عقد زواجهما منذ الساعة الحادية عشرة صباحاً. اتصل بهما رئيس المركز المدني للمبادرة الوطنية طلال الحسيني، وأبلغهما به. والأخير كان قد عرف من أحد الأشخاص، نقلاً عن شربل. واللافت أنه رغم معرفة أصحاب العلاقة بالأمر منذ الصباح، لم يعلنا عنه إعلامياً «كي لا يقال إننا نستغلّه وفضّلنا الانتظار، لنفاجأ بأن الرئيس هو من أعلنه» يقول الحسيني. وهذا أمر لا يخلو من دلالة، إذ يشير إلى رضى كلّ من الرئيس والوزير عن القرار، ورغبتهما في تبنّيه وإخراجه كإنجاز يقدّم إلى المواطنين.

إنجاز مضيء في ظلّ اليوميات السوداء التي يعيشها اللبنانيون على وقع الانقسام السياسي والطائفي الحاد الذي يعيشون في كنفه.
هي خطوة على طريق الدولة المدنية، يؤكد الحسيني. وفي حين يتحفظ عن ذكر الخطوات اللاحقة، يكشف عن وجود عشرات الشبان الراغبين في الزواج مدنياً «وكنا قد طلبنا منهم التريّث لنرى ما ستؤول إليه قضية زواج خلود ونضال، ليس لعدم ثقتنا بقانونيتها وإنما لمزيد من الوضوح».
ورداً على سؤال عن حيثيات قرار شربل، الذي احتاج إلى شهرين ونصف شهر من الوقت، يوضح الحسيني أن ما كان مطلوباً من وزير الداخلية هو التأكيد على قانونية الخطوة من حيث الشكل وليس الأساس، «لكنه توسّع كثيراً في البحث وبذل جهده في المعارضة طارحاً الكثير من التساؤلات المتعلقة بالاساس، ورغم ذلك حصل على إجابات تثبت قانونية العقد، ولم يكن أمامه إلا التوقيع».
وماذا عن الشروط التي وضعها شربل على العروسين، كعدم تغيير طائفتيهما والتزامهما اتباع قانون الاحوال الشخصية المعمول به في كل ما يتصل بمفاعيل هذا الزواج، كما نقل عنه، رأى الحسيني إن لا صلاحية لشربل لوضع الشروط لأن هذه امور تطال الأساس وتبحث في المحاكم.
أما العروسان، خلود ونضال، فقد توجها أمس، وفور تلقيهما الخبر، إلى مديرية الأحوال الشخصية للحصول على إفادة الزواج، وهناك تبلّغا بأنها ستحوّل إلى دائرة النفوس في الهرمل حيث يمكنهما الحصول عليها... «وعلى إخراج القيد العائلي» تقول خلود ضاحكة. العروس، التي تحمل طفلاً في أحشائها، باتت مطمئنة إلى مصيره، فخورة بزواج مدني «صنع في لبنان»..