سفارات كثيرة لم تبدُ مهتمّة أمس بتحسين أوضاع عامليها في لبنان. ففي الاجتماع الذي هدف إلى جمع ممثلي البعثات الدبلوماسية لدول العمال المهاجرين، وخاصة عاملات المنازل المهاجرات، لم يحضر سوى ممثلين عن سفارة الفيليبين، وأندونيسيا، بينما غادر سفير السودان أحمد حسن وممثل السفارة المصرية باكراً.
الاجتماع، الذي دعت إليه منظّمة العمل الدولية لمناقشة أفضل السبل لتفادي مواجهة المشاكل المتكررة التي يعاني منها العمّال والعاملات الأجنبيات، يدخل ضمن مشروع منظمة العمل الدولية من أجل «تعزيز حقوق عاملات المنازل المهاجرات» المموّل من الاتحاد الأوروبي والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون.
سلّط الاجتماع الضوء على التحديات والفرص التي يواجهها العمال الأجانب، ولا سيما عاملات المنازل، بدءاً من عملية التوظيف في البلد المنشأ. فتحدث نائب القنصل في السفارة الفيليبينية دينيس بريونيس عن قرار بلاده بمنع العاملات من التوجّه إلى لبنان بسبب غياب القوانين التي تحمي العامل الأجنبي في لبنان، والمعاملة السيئة التي يلقونها هناك، كما للضغط على الدولة اللبنانية للعمل على سنّ قوانين تحمي العامل الأجنبي. وأكد أنّ من يدخلن اليوم البلاد للعمل في المنازل، وصلن بطرق غير شرعيّة.
ليست الفيليبين وحدها من اتخذت هذا القرار، إنّما تشاركها فيه أندونيسيا، إثيوبيا والنيبال. مع ذلك، فإنّ عدد أفراد الجالية الفيليبينيّة اليوم في لبنان يصل إلى 34،723، بينما لا يتعدّى عدد العمال الأندونيسيين الأربعين، وفق إحصاء السفارة الأندونيسية. هؤلاء، تركوا سوريا التي يعمل فيها أكثر من 12 ألف عامل أندونيسي، ودخلوا الأراضي اللبنانية. وتتوقّع السفارة أنّه مع استمرار الأزمة السوريّة، لن يشهد لبنان تصاعداً فقط في عدد المهاجرين السوريين إنّما أيضاً هجرة للعمال الأجانب العاملين في سوريا إلى لبنان.
وقد أجمع ممثلو السفارة الأندونيسيّة والفيليبينيّة على أنّ وضع حقوق العمّال الأجانب في سوريا يبدو أفضل على الورق من ناحية الاتفاقيات التي وقّعتها سوريا في هذا المجال، إلا أنّ وضع العامل الأجنبي في لبنان يبقى «أشفى حالاً» على أرض الواقع، إذ يضيف بريونيس إنّ العمّال الأجانب هم عرضة للعنف الجسدي في سوريا أكثر منه في لبنان، كما أنّهم يتقاضون هناك رواتب أقلّ.
القنصل العام السوداني سمير بابتوت يتحدّث إلى «الأخبار» عن مشاكل السودانيين في لبنان، فيقول إنّ في لبنان 2500 سوداني موجودين بشكل شرعي، و3000 بشكل غير شرعي. ويضيف «إنّ عدد العمّال غير الشرعيين كان 5000 في السابق. لكن الأمن العام اللبناني الذي كان يقوم بتسويات مع غير الشرعيين ويمنحهم نهاية الإقامة، أوقف هذه التسويات منذ سنتين، فتوقّف عن إعطاء إقامات لهؤلاء، ما اضطرنا إلى إعادتهم إلى السودان عن طريق ما يسمى «العودة الطوعيّة»». بالنسبة إلى القنصل العام، فإنّ أوضاع العمّال السودانيين في لبنان سيئة جداً بما أنّ مشاكلهم تبدأ بعقود العمل، التي يتوقّف وجودها أو عدمه على أخلاق صاحب العمل، إضافة إلى نظام الكفالة الذي يكبّل العامل ويجعله خاضعاً للكفيل. ويطلب القنصل اتفاقية بين حكومتي السودان ولبنان على غرار الاتفاقية الموجودة بين لبنان ومصر، تساعد العامل وتخفض من رسوم تجديد إقامته. وأضاف إنّ السفارة سلّمت منذ سنة تقريباً مشروع اتفاقية لتحسين أوضاع العمّال السودانيين في لبنان والعكس إلى وزير العمل سليم جريصاتي، وحتى الآن لم يسمعوا أيّ خبر منه!
بالنسبة إلى المنسّقة الوطنيّة لمشروع تعزيز حقوق عاملات المنازل في منظمة العمل الدولية، زينة مزهر، فإنّ أهم ما وصل إليه اجتماع أمس، هو أنّ السفارات المشاركة وافقت على مبدأ تشارك المعلومات مع المنظّمة حول شكاوى العاملات لتساهم بهذه الطريقة في تقليص فجوة المعلومات والإحصاءات حول الموضوع. وتضيف مزهر «هذا الموضوع سيساعدنا أيضاً على اكتشاف أيّ جالية تتعرّض للعنف أكثر، ومن هنا نكتشف أيّاً من وكالات التوظيف لا تمنح العاملات التدريب اللازم، ما يعرضهنّ للخطر أكثر. كما أنّ الاجتماع ساهم في فهمنا طريقة حماية السفارات لعاملاتهنّ، وفهم أيضاً عملية استقدامهنّ إلى لبنان». وتضيف إنّ المنظّمة تعمل على تحسين أوضاع العاملات الأجنبيات على مستوى التشريع، بما أنّ هذا الجانب ضعيف جداً في لبنان.