لم تجد «بدّور» كلمات تودع فيها طفليها، غير ترداد السؤال: «لماذا تركتماني وحدي». صحيح أن التفاف أبناء بلدة كفررمان (النبطية) حولها هي وزوجها حسن حسّون منذ ساعة مصابهما في احتراق البيت المستأجر في البلدة، وتفحم ولديهما وإصابة الثالث بحروق من الدرجة الثانية، ثم في المستشفى، ومن بعدها في مسيرة تشييعهما في جبانة كفررمان، قد أزاح حملاً كبيراً عن العائلة في مشقات العودة بالجثتين الصغيرتين إلى إدلب، في سوريا، لكن «الحرقة كبيرة، ولن تبرد» يقول الوالد المفجوع.


بعد ركون الأطفال إلى النوم، ليل الخميس الماضي، وبقاء جدتهم في البيت إلى جانب الشقيق الرابع، الأكبر؛ غادر الوالدان البيت ليسهرا عند أصدقاء يعملان لديهم في الحياكة، من غير أن يدركا ماذا ينتظرهما من مصيبة. ففي ظل انقطاع التيار الكهربائي عن البلدة، بسبب التقنين، أضاء الوالد، كالعادة، مصباحاً موصولاً بسلك إلى بطارية (12 فولت)، ونتيجة الحرارة وماس كهربائي، اشتعل الباب الخشبي، وخلفه الفرش والأغطية المرتبة، من غير أن يعي الأطفال ما يدور حولهم. يدخل الشقيق الأكبر ليجد النار تلتهم غرفة أخوته، يتمكن من سحب شقيقه محمود (3 سنوات)، لكن النار التي امتدت ألسنتها إلى خارج البيت، لم تمكنه والجدة والجيران الذين حضروا على الصراخ من سحب الطفلين الآخرين وهما: أحمد الشقيق التوأم لمحمود ومنى (6 سنوات) فاختنقا. وحده الدفاع المدني في النبطية تمكن من إخماد الحريق وإخراج جثتي الطفلين المتفحمتين. يرقد محمود في إحدى غرف المستشفى الحكومي في النبطية وقد أصابت الحروق 42% من جسمه، على أمل الشفاء والعودة إلى الوطن، لكن، سيبقى له في تربة كفررمان، نصف آخر وشقيقة.