تشهد القرى والبلدات المحيطة بمطمر عين درافيل ــ الناعمة حملة اعتراض واسعة على المطمر الذي يستقبل نفايات بلديات أقضية بيروت وبعبدا والشوف وعاليه وكسروان والمتن، والتي يسكن فيها ما يزيد على 65% من سكان لبنان والبالغ عددها 293 بلدية تطمر نفاياتها في النطاق العقاري لبلدية عبيه ــ عين درافيل، وذلك بموجب عقد تصميم وتشغيل المطمر الموقّع بين مجلس الإنماء والإعمار وشركة «سوكومي»، والذي بدأ العمل به في عام 1998 وجدّد عدة مرات آخرها في العام 2010 وينتهي بتاريخ 17/1/2014.
نواة هذا التجمع جمعيات مدنية وافراد من بلدات عرمون وبعورته وعبيه انشؤوا صفحة على موقع فايسبوك عنونها «اوقفوا سوكلين». يساند هذا التجمع عدد من الاطر المدنية بينها «الحركة البيئية» التي تضم اكثر من 30 جمعية، وتحالف صفر نفايات الذي يعارض خطة الحكومة لانشاء معامل لتوليد الطاقة من النفايات ويشدد على الحلول اللامركزيّة غير المكلفة والفرز من المصدر.
تصاعد هذه الحركة دفع رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط الى المسارعة في تبني مطلب «الاقفال النهائي لمطمر عين درافيل» تمت ترجمته بمجموعة من التحركات التي قام بها النائب اكرم شهيب، عبر اجتماعات في لجنة البيئة النيابية، ومع رؤساء بلديات المنطقة ونوابها بمن فيهم النائب طلال ارسلان، الذي تلقى اتصالاً هاتفياً من شهيب يطالبه بصدور موقف موحد عن جميع نواب قضاء عاليه رافضاً التمديد للمطمر. ومع اعادة تعيين القيادي زاهي الغصيني على رأس وكالة داخلية الغرب في الحزب التقدمي الاشتراكي، للمرة الخامسة، وضع الاشتراكي موضوع «مطمر عين درافيل» على رأس اولوياته، وشكل له لجنة خاصة من الحزبيين في القرى بطلب مباشر من جنبلاط.
السقف الجنبلاطي المرتفع الرافض لتمديد مطمر عين درافيل وصولاً الى التهديد بقطع الطرقات ومنع اي استملاكات جديدة في النطاق العقاري لبلدة عين درافيل، لم ينعكس قلقاً لدى شركة سوكومي التابعة لمجموعة «ايفيردا» التي تتصرف على ان التمديد واقع لا محال، يساندها في ذلك مجلس الانماء والاعمار. ومع دخول استقالة حكومة الرئيس ميقاتي شهرها الخامس وتعثر تشكيل الرئيس المكلف تمام سلام حكومة جديدة، بات من المستحيل ايجاد بدائل عن مطمر عين درافيل قبل موعد انتهاء عقود سوكلين وسوكومي مطلع العام 2014، ما يعني ان تمديد هذه العقود وملحقاتها امر حتمي من الناحتين التقنية والقانونية، وان اعتراض جنبلاط السياسي بدون أفق، وسرعان ما سيجد نفسه حائراً في العودة من اعلى الشجرة التي تسلقها.
الدليل الابرز على ان مجموعة «ايفيردا» قد ابلغت بشكل غير رسمي تمديد العمل بمطمر عين درافيل، التجهيزات التي تقوم بها الشركة بكلفة تفوق مليوني دولار أميركي لتركيب مولدات كهربائية تعمل على غاز الميثان المنبعث من المطمر، لانارة الخلايا التي تعمل على مدار الساعة. وعلمت «الأخبار» ان هذا المشروع جاء بمبادرة من «سوكومي» ومن المقرر ان يولد 0.7 ميغاواط ويشمل اضافة الى المولدات الكهربائية محطة تحويل من التوتر المرتفع الى التوتر المنخفض. ويشكل هذا المشروع تجربة اولية يمكن تطويرها لتشمل توليد طاقة تصل الى حدود 7 ميغاواط. من اجاز للشركة توليد الطاقة من غاز الميثان المفترض انه جزء من الثروة العمومية؟ وهل سيتم احتساب الوفر الذي يزيد على 50 الف دولار شهرياً، عبر استبدال المازوت بغاز الميثان المجاني، من العقود الموقعة مع مجلس الانماء والاعمار والتي تعهد الشركة بتخفيفها بنسبة 4% للتنصل من هذا التعهد لاحقاً؟ ولماذا لا تبادر وزارة الطاقة الى إنشاء معمل للطاقة البديلة من غاز الميثان المنبعث من مطمر عين درافيل؟ علماً ان هذا المشروع يمكن إدخاله في آلية التنمية النظيفة والتي تأسست سنة 1997 في نطاق بروتوكول كيوتو.
بالطبع سوف تبقى هذه الاسئلة بدون اجوبة مقنعة. باستثناء السؤال المتعلق بتخفيض العقود، حيث علمت «الاخبار» ان المستند القانوني الذي يحمي مجموعة ايفيردا من عدم تطبيق تعهد التخفيض بنسبة 4%، ان الاخيرة لم تبلغ رسمياً من قبل مجلس الانماء والاعمار في العام 2010 بتمديد عقودها لمدة 4 سنوات، ويجري تبليغها بتمديد عقودها كل ستة اشهر! الامر الذي يلغي، وفق وجهة نظرها، التعهد الطوعي بخفض قيمة العقود، المشروط بتمديد تجاري لمدة اربع سنوات!
تمديد مطمر عين درافيل حتمي اذاً، فهل يعني ذلك الاستسلام للأمر الواقع؟ بين الاعتراض الجنبلاطي والاعتراض المدني مسافة لا تزال بعيدة، رغم ان عنوان «رفض التمديد» مشترك بين الاعتراضين، الفارق ان جنبلاط يعرف كيف يستثمر اعتراضه ويقدم للطبقة السياسية ولمجموعة «ايفيردا» هدية التمديد المعلومة الأثمان.
«المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين» تطبيق هذا المثل يعني ان الاعتراض المدني يجب ان يتوسع ليشمل البلديات والاهالي بشرط ان يتحلى بالواقعية وببعد نظر يفضي في النهاية الى قبوله بالتمديد التقني لمطمر عين درافيل لفترة لا تزيد على ثلاثة اعوام مقابل مجموعة من التعهدات ابرزها:
* البت في المراجعتين اللتين رفعتها بلدية عبيه ــ عين درافيل امام مجلس شورى الدولة لوقف تنفيذ مرسومي توزيع اموال الصندوق البلدي المستقل عن العامين 2010 و2011 ودفع التعويضات المستحقة لها وفق المرسوم رقم 1117 تاريخ 18/3/2008 (ستة دولارات اميركية مقابل كل طن من النفايات). علماً ان دفع هذه التعويضات البالغة 18.50 مليون دولار، بمرسوم استثنائي أو تضمينها في مرسوم توزيع عائدات الصندوق الخلوي، يفتح الباب امام التراجع عن الدعاوى امام القضاء.
* شطب الديون المستحقة لشركة سوكلين عن خدمات النظافة في القرى المحيطة بالمطمر لغاية العام 2012 البالغة حوالي 25 مليار ليرة موزعة على الشكل التالي: عبيه ــ عين درافيل (814 مليون ليرة)، عين كسور (523 مليون ليرة)، كفرمتى (241 مليون ليرة)، بعورته (64 مليون ليرة)، البنية (370 مليون ليرة)، دقون (62 مليون ليرة) ، عرمون (9.8 مليارات ليرة) ، الناعمة ــ حارة الناعمة ( 8.8 مليارات ليرة)، البساتين (1.3 مليار ليرة)، بيصور (1.9 مليار ليرة)، وعيناب (1.09 مليار ليرة).
* اعفاء البلديات المذكورة اعلاه من خدمات النظافة التي ستقتطع من الصندوق البلدي المستقل عن عام 2013 ولغاية اغلاق المطمر.
* التعهد بتوليد الكهرباء من غاز الميثان وتوزيعها مجاناً لانارة الطرقات العامة في البلديات المحيطة بالمطمر او وصلها على شبكة التحويل الموجودة في عرمون.
* التفاوض مع مجموعة «ايفيردا» لتخفيض عقودها بما لا يقل عن 25 بالمائة على ان لا يربط هذا التخفيض بتجديد العقود لمدة زمنية محددة.