«غدرها»، بهذه الكلمة تختصر دارين، شقيقة نادين فؤاد سمارة، حادثة قتل شقيقتها، بعد ظهر يوم الاثنين. «نانا»، ابنة الـ25 عاماً التي تسكن في منزل عائلتها في حيّ عين بزيل في صربا، خطت خطواتها الأخيرة عصر ذلك اليوم المشؤوم.
عند الثالثة والنصف من بعد ظهر يوم الاثنين، توجّهت نادين من الطبقة الأولى من المبنى حيث تسكن، الى سيّارتها لتجلب منها عدداً من الأغراض. تركت ابنها راين ابن العام والثلاثة أشهر ينام في المنزل. أمام المدخل تعرّضت نادين لإطلاق نار من مسافة تقارب خمسة أمتار، أصابتها الرصاصة في كتفها، علقت في قلبها. «زحفت أختي الى السيّارة بعد تعرّضها للإصابة، نزفت الدماء وماتت على الدولاب»، تقول دارين لـ«الأخبار»، مضيفة «غدرها بظهرها». دارين (29 عاماً) هي الشقيقة الوحيدة لنادين. تتحدّث بكثير من الغصّة عن الهدوء الذي تتحلّى به نادين. تتساءل: هل تألمت؟ هل بكت؟ هل خافت قبل أن تفارق الحياة؟ لا تريد دارين أن تبكي وإن كانت تبكي. لا تريد أن ينزل منها الدمع قبل أن تعرف هويّة المجرم. «يا ريت أنا محلّها»، تقول ثم تصرخ «نحن اختين بس، استكترونا؟». تستذكر دارين عبارة «تعتير وشحار» التي لطالما ردّدتها نادين، وتقول «موتها بهذه القساوة هو تعتير وشحار». هذا الوصف بنظرها هو الأكثر تعبيراً عن الجريمة التي نقلت على اثرها نادين الى مستشفى سيّدة لبنان في جونية.
منزل العائلة يغرق بالسواد. سواد أحلك من لون الحزن. الطريق إليه لم تكن سهلة، فالكثير من أهل صربا رفضوا أن يرشدونا إليه. منهم من قال إنّه لم يسمع بالجريمة، ومنهم من فضّل عدم الإدلاء بأيّ تصريح حولها، كأنّهم يخافون من تكرار مثيلاتها. وبين جدران المنزل أمل بأن تظهر الحقيقة كاملة قبل أن تقام مراسم الدفن. الحقيقة ستظهر، تأمل العائلة ذلك «ما في شي بيختفي، رح نعرف مين المجرم» تقول دارين. أمّا الوالدة ليليان التي لم تعد تقوى على البكاء فتقول «يا ويلي شو في ظلم بالدني، شو ما إحكي ما عم بقدر عبّر، راحت نانا بس الحقيقة رح تبيّن».
في هذا المنزل عاشت نادين حتّى بعد أن تزوّجت. فهي كانت بانتظار أن يجهز منزلها الزوجيّ في الدامور (بلدة زوجها) لتنتقل وزوجها الى السكن فيه. زوجة خالها تسأل كيف تحصل الجريمة في وضح النهار، وتتساءل «كيف لنا أن نستنكر، فهل نقطع الطرقات لأجل ذلك»؟ وتضيف «من يحمينا ويحمي أولادنا وشبابنا، من يضمن أمننا وحياتنا؟». بنظرها، تحدّت نادين وزوجها ظروف الحياة وتزوّجا وأنجبا طفلاً، وها هي تقتل بقساوة أمام منزلها. ترفض العائلة سوق الاتهامات ضدّ أيّ كان، مفضّلة انتظار نتائج التحقيق قبل أن تدلي بأيّ معلومات. هي تعرف أمراً واحداً أنّ «الجريمة لن تمرّ من دون عقاب».
وفي المعلومات الأمنيّة، توصلت التحقيقات الأولية التي أجرتها فصيلة جونية إلى الاشتباه في أنّ مرتكب الجريمة هو ر. ح.، وهو جار العائلة حيث يسكن في المبنى عينه الذي تسكن فيه نادين وعائلتها. وأشارت المعلومات إلى قيام عناصر الفصيلة بدهم منزله بعد الاطلاع على داتا الاتصالات، وتحديداً حركة الاتصالات التي كشفت أن نادين تلقّت اتصالاً من ر. ح. وعثرت القوى الأمنيّة في منزل المشتبه فيه على بقايا الرصاص الذي استخدم خلال الجريمة. والجدير بالذكر أنّ ر. ح. خرج حديثاً من السجن بعد أن أمضى عقوبة فيه. وقد لاذ بالفرار بعد الجريمة، كما أنّ القوى الأمنيّة هي في صدد مطاردته لتسليمه الى القضاء المختصّ. وعلمت «الأخبار» أن المشتبه فيه في ارتكاب الجريمة كان واقعاً في غرام نادين منذ زمن، إلا أن الأخيرة لم تكن تعيره أي اهتمام، بحسب ما أفاد أحد أفراد العائلة للمحققين. وفي السياق نفسه، ذكرت معلومات موازية أن علاقة عاطفية كانت تربط بين نادين والمشتبه فيه قديماً، لكن عائلة نادين كانت ترفض اقترانهما. وكشفت المعلومات أن نادين كانت قد قطعت علاقتها به بسبب سلوكه السيّئ. كذلك ذكرت المعلومات الأمنية أن التحقيقات الأولية توصلت إلى أن الأخير جُنّ جنونه بعد زواج نادين، فصار يطاردها دائماً، لا سيما أنه سبق أن أقدم على إضرام النار في سيارة شقيقتها. وفي هذا السياق، أشارت المعلومات إلى أن المشتبه فيه من ذوي السوابق الجرمية في مجال تعاطي المخدرات وترويجها، كاشفة أن الأخير متوار عن الأنظار منذ لحظة وقوع الجريمة.
وفي انتظار جلاء الحقيقة، أضيئت الشموع في محيط المنزل وفي موقف السيّارات لراحة نفس نادين. الشابّة «الزغيرة» تودّعها العائلة اليوم (الأربعاء) في كنيسة مار الياس في الدامور، الكنيسة عينها التي سبق أن استقبلتها منذ نحو عامين عروساً.