لا ينفي أصحاب الدكاكين التي تبيع المفرقعات والأسهم النارية في مدينة النبطية أن ما يقومون بترويجه من بيع وشراء لهذه المواد «المضيئة» و«المنفجرة» غير مرخص، «لكن، مثلنا مثل كل الباعة في الجنوب ولبنان» يقول أحدهم، مؤثراً عدم ذكر اسمه «لكي لا تطلع براسي».


ما لا يقل عن ثمانية متاجر باتت معروفة في مدينة النبطية وجوارها ببيع المفرقعات، فضلاً عن كميات صغيرة من حيث الفعل والدوي تباع في دكاكين مختلفة تنتشر في بعض الأحياء. وإذا كانت مفرقعات الدكاكين الصغيرة تبيع مفرقعات لا يتجاوز سعرها آلافاً قليلة من الليرات، فإن بعض مفرقعات المتاجر الثمانية يصل سعرها إلى نحو مليون ليرة.
يتعاقب ثلاثة تجار كبار من البقاع وبيروت على إيصال المفرقعات والأسهم النارية إلى مدينة النبطية «فنحن لا يحق لنا استيرادها، حتى إن عملية بيعها تحتاج إلى رخصة من وزارة الدفاع الوطني، لكن الوزارة لا تعطي أذونات أو تراخيص، لذلك نبيع كغيرنا» يقول أحد الباعة، ويؤكد أن القوى الأمنية زارت «بسطته» أكثر من مرة، «لكنها تعود وتسمح لنا أسوة بالآخرين». يقول: «أنا من جهتي لا أبيع المفرقعات الكبيرة للأطفال، بل للراشدين، مع العلم بأن مفرقعات صغيرة تعرف بـ«قنبلة» اشتراها فتى سوري من أحد الدكاكين في النبطية وكانت كفيلة بأن تقطع اصبعين من يده».
تستورد «بسطة» الألعاب النارية في النبطية مفرقعات قيمتها بين عشرة آلاف وخمسة عشر ألف دولار أميركي «في الموسم الرمضاني»، لكن الموسم الحالي «ترافق مع صدور نتائج الامتحانات الرسمية، ما رفع قيمة المبيع نحو الضعف».
جلّ ما يتمناه باعة المفرقعات في النبطية «ألا تستخدم في الأوقات المتأخرة من الليل أو بين البيوت»، لكن مفرقعات هذا الموسم الرمضاني «فلتت من عقالها»، إذ لا يتوقف استخدامها عند وقت محدد، وخصوصاً أن بعض الشبان يعمدون خلال عبورهم في سياراتهم ليلاً أو نهاراً إلى إطلاقها من سياراتهم، وقد تستهدف جماعة من الناس إلى جانب الطريق، فتحدث دوياً كبيراً يتسبب بحالات هلع بين المواطنين أو الأطفال، فيما يغرق رماتها في هستيريا الضحك «ربما لإحساسهم بالفوز في مشاغباتهم الصبيانية».
لن يمانع تجار الألعاب النارية في مدينة النبطية «وجود قانون ينظم هذا الأمر، أو حتى يلغيه، لكن أن يكون القانون فوق الجميع من دون استثناء، وبدلاً من مساءلتنا عن بيع هذه المواد المتفجرة والمضيئة، فليمنعوا استيرادها أو مرورها إلى تجار كبار يتحكمون بالسوق، وربما مدعومون سياسياً وأمنياً».
أكثر ما يتمناه المعيّدون في النبطية وقراها «أن يكون عيداً من دون مفرقعات وأصوات انفجارات، لأنه يكفينا ما مرّ علينا من قصف ونيران من قبل العدو الإسرائيلي» تقول غنوة شعبان.