انضمت خمس إدارات عامة لبنانية إلى نظام إدارة الجودة، برنامج الجودة المموَّل من الاتحاد الأوروبي، من الضمان الاجتماعي إلى الجامعة اللبنانية، مروراً بشرطة بيروت والأمن العام، وصولاً إلى المعهد الوطني للإدارة. إنه زمن الـ«إيزو» 9001 المترافق مع انهيار بنية الدولة الأمنية والاقتصادية.
في خضمّ انتظار اللبنانيين لسماع خبر متفجرة جديدة، وترقب أخبار الضربة العسكرية المحتملة لسوريا، لا تزال أجندة الأنشطة التقليدية زاخرة في حكومة تصريف الأعمال. «نوافذ الأمل لا تزال مشرعة، ومن واجبنا أن نبقيها مشرعة»، الكلام لوزير التنمية الإدارية محمد فنيش، الذي أعلن مع وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس، أسماء خمس إدارات عامة اختيرت للحصول على دعم برنامج الجودة الممول من الاتحاد الأوروبي، وهي: المعهد الوطني للإدارة، الجامعة اللبنانية، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ــ شرطة بيروت والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
يمكن المواطن اللبناني أن يتخيل أنّ جميع الموظفين المدنيين والعسكريين في هذه الإدارات منكبّون على تطبيق نظرية «خطط – نفذ – تحقق – صحح»، وهي النظرية التي ترتكز عليها المنظمة الدولية للتقييس ISO في تطبيق المواصفة القياسية إيزو 9001 التي ترتكز على تطوير العمليات، وضبط العمليات والثبات والانضباط الداخلي بشكل أفضل وكلفة أقل من خلال تنفيذ الأعمال بنحو أسرع، أو تقليل الأخطاء أو شكاوى المواطنين.
وسبق للمشروع الممول من الاتحاد الأوروبي بميزانية تصل إلى ٦,٥ ملايين يورو أن قدم الدعم الاستشاري والتدريبي لعدة مؤسسات لتطبيق نظام إدارة الجودة، نجح منها إدارتان رسميتان في الحصول على شهادة الإيزو ISO 9001، هما: وحدة الجودة في وزارة الاقتصاد والتجارة، ومؤسسة المقاييس والمواصفات اللبنانية – «ليبنور».
وأمل مدير برنامج الجودة في وزارة الاقتصاد علي برو، أن يتمكن البرنامج من توفير الدعم لنحو 10 إدارات ومؤسسات عامة، على الأقل في المرحلة المقبلة.
وأعلن الوزير نحاس أن المشروع يتضمن إشراك أربعين إدارة ومؤسسة عامة، أعربت عن اهتمامها بالمشروع وأجابت عن الاستبيان المرسل من قبل برنامج الجودة، في الدورات التدريبية المكثفة على نظام إدارة الجودة.
مفاجأة نحاس «السارة» التي زفها إلى اللبنانين، هي نتائج دراسة تقويمية، بينت أن هناك عدة إدارات ومؤسسات عامة قد قطعت شوطاً في تحديث وتطوير نظم عملها الداخلية، وأن بعض تلك الإدارات لا يقلّ شأناً وتنظيماً عن مثيلاتها في الدول المتقدمة.
هكذا يريدنا الوزير نحاس أن نصدق أن الإدارات العامة اللبنانية التي تعاني انهياراً شبه تام لبنية الدولة وغيابَ الموازنات منذ عدة سنوات، والتي يعاني موظفوها بانتظار إقرار سلسلة الرتب والرواتب... تعمل بشكل «يضاهي مثيلاتها في الدول المتقدمة»، دون أن يغفل الإشارة إلى أن «التدخلات السياسية أدت دوراً سلبياً في منع استكمال الإصلاحات الإدارية التي طرحتها وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية من ضمن خطة عمل متكاملة. ولعل أبرز الشواهد على ذلك، هو العدد الكبير من الشواغر في الهيكلية الإدارية الذي ناهز نسبة 70%، واستبدالها بأنواع مختلفة من التوظيف عبر التعاقد والمياومة وتوظيف عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي». يقاطع الوزير فنيش زميله مبتسماً: «لا تنسَ المتعهدين»!
وأعلن نحاس إشراك القطاع العام في الجائزة اللبنانية للامتياز برعاية رئيس الجمهورية اللبنانية من خلال وضع حوافز معينة لتلك الإدارات ومكافأتها على النجاح في رفع مستوى جودة خدماتها وتحقيق الأهداف والمهمات المنوطة بها.
بدوره، لفت الوزير فنيش إلى أن وزارة التنمية الإدارية سبق أن ساهمت في تقديم الدعم التقني للمعهد الوطني للإدارة، من تجهيزات كمبيوتر وبنية تحتية لتقنيات المعلومات والاتصالات. ويجري حالياً التنسيق مع المعهد حول برنامج للتدريب عن بعد (e-learning) الذي سيُطلَق خلال الأسابيع المقبلة. كذلك سيجري التنسيق بين وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لتطوير المخطط التوجيهي المعلوماتي العام، وقد نُفِّذ عدد كبير من المشاريع المشتركة في مجال المعلوماتية. ويُعمَل حالياً على إطلاق مشروع بتمويل من الاتحاد الأوروبي لتنفيذ عدد من التوصيات والمشاريع التي شملها المخطط التوجيهي.
كذلك عملت وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية والجامعة اللبنانية على تنفيذ عدد من المشاريع، وخصوصاً في مجال البنية التحتية المعلوماتية، وربط إدارات الجامعة وتطوير برامج إدارية متخصصة. ويجري حالياً التعاون بين وزارة التنمية الإدارية والمديرية العامة للأمن العام لتجهيز مركز المعلومات لدى المديرية، بالإضافة إلى توفير الخدمات الإلكترونية من خلال مشروع بوابة الحكومة الإلكترونية التي سيُطلَق في العاشر من أيلول المقبل. ويجري التعاون مع المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي من خلال استضافة وزارة التنمية الإدارية للموقع الإلكتروني للمديرية، بما فيه الموقع الخاص بمخالفات السير.