من المفترض أن يكون اللبنانيون قد استفاقو اليوم على تعافي خدمة الإنترنت المتوفرة لهم. فبعد نحو يومين من المعاناة بسبب انقطاع كابل «IMEWE» الأساسي لتأمين السعات للبلاد، تمكّنت وزارة الاتصالات من تأمين سعات طارئة عبر قبرص، يُفترض أن تغطّي الهوّة التي وصلت نسبتها إلى 90%. يبدو الأمر كأن إيجابيات نتجت من انقطاع الإنترنت الذي عانت منه البلاد، لأنّه بعد هذه الأزمة، وإذا مضت الأمور بحسب المخطط ومن دون عرقلة سياسية، فإنّ السعة المتوفرة للبنان قد تصل إلى 48Gb/s، أي أعلى بنسبة 45% مما كان متوفراً.


فمن جهة، فتحت الأزمة مجال التفاوض السريع مع قبرص لزيادة السعات المتأتية من فرنسا عبر الكابل الذي يمر بالجزيرة (كابل «قدموس»)، علماً بأن هذا التفاوض مستمر منذ فترة، وكان ينتظر الإجراءات البيروقراطية بدءاً من عرضه على ديوان المحاسبة، وصولاً إلى التصديق في مجلس الوزراء. وسيحصل لبنان، وفقاً لإيضاحات وزير الاتصالات نقولا صحناوي لـ«الأخبار»، على سعة إضافية تتراوح بين 5Gb/s و10Gb/s تكون مجانية خلال المرحلة المقبلة؛ على الأرجح لفترة 15 يوماً.
من جهة أخرى، وضعت الأزمة خيارات أخرى على طاولة البحث الفوري، مثل إمكان الحصول على سعات إضافية من مصر على الأرجح ستكون 5Gb/s.
ويُشار إلى أن البلاد كانت قد بحثت في السابق إمكان الوصل على كابل متجه شرقاً، إلا أن هذا الخيار «يبدو عالقاً الآن لاعتبارات أمنية لأن الكابل يمر بسوريا، ولاعتبارات سياسية لأنه يصل إلى السعودية»، وفقاً لأحد خبراء الاتصالات.
إذاً، يوم أمس كان الهدف تأمين سعات طارئة لتغطية النقص بانتظار تصليح العطل. ولكن في المرحلة المقبلة، تسعى الوزارة، وفقاً للوزير، إلى ضمان سعات إضافية احتياطيّة تكون ذخراً في أوقات الحاجة كي لا تمرّ البلاد بأزمة جديدة مثلما حدث خلال اليومين الماضيين.
ويوضح الوزير أنّ الخيار في المرحلة المقبلة هو مصر، حيث يجري التفاوض حول الأسعار للحصول على سعات بحجم 5Gb/s. «ويُعرب الجانب المصري عن استعداده لتقديم أسعار مغرية، ويبقى التحدّي عندنا لتأمين التمويل من دون تعقيدات».
وفي معظم البلدان، تكون السعات الاحتياطية عند 100% من الطلب الإجمالي؛ بمعنى أنه إذا تضرّر أحد المصادر يُمكن دوماً الاعتماد على مصدر آخر لتأمين الكميات المطلوبة.
ووفقاً لما أوضحته وزارة الاتصالات أمس، فإنّ 8 بلدان تأثّرت بالعطل الحاصل، «إلا أن لتلك البلدان احتياطياً (Redundancy) يُمكّنها من تخطّي هذه المحنة من دون الشعور بها ربما»، يُعلّق مدير شركة «Terranet» خلدون فرحات.
وبالعودة إلى تفاصيل الأزمة، اتضح أنّ العطل الذي أصاب كابل «IMEWE» حصل على مسافة 50 كيلومتراً عن الشواطئ المصرية، في مدينة الإسكندرية، حيث تقطعت نحو 315 وصلة. ووفقاً للخبراء، فإنّ هذا الضرر ناجم على الأرجح عن حركة البواخر التي تُلقي مراسيها في البحر ويعلق فيها الكابل إلى درجة الانقطاع.
وسيتطلّب إصلاح الكابل ما بين 10 أيام و15 يوماً، بحسب المعلومات المتوفّرة.
وتبلغ السعة الإجمالية المتاحة للبنان من كابل «IMEWE» نحو 30Gb/s، بعدما رفعتها وزارة الاتصالات أخيراً. غير أن لبنان يستخدم ثلثها فقط. وفي المقابل، لم يكن كابل «قدموس» القادم من قبرص يؤمّن سوى 3Gb/s.
ويتكون كابل «IMEWE» من نظام ألياف مزدوجة بثلاث مجموعات، ويصل إلى 9 محطات رئيسية لتوزيع السعات، عبر 9 شركات اتصالات من 8 بلدان تشكّل هذا الكونسورتيوم.
وبحسب المجموعة، فإنّ «شركة أوجيرو» هي التي تمثل لبنان، مع العلم بأنه لا وجود لشركة «أوجيرو» بل لهيئة إدارة واستثمار منشآت وتجهيزات شركة راديو أوريان السابقة (!).
وأدّى انقطاع خدمة الإنترنت إلى معاناة لدى المستهلكين في العمل على الشبكة الإلكترونية (راجع الصفحة 32)، فيما سعت الشركات الخاصة (ISPs & DSPs) إلى تدارك الوضع، وتحديداً لتأمين الخدمة للشركات الكبيرة التي تعوّل على الإنترنت في أعمالها.
«الوضع كان سيئاً، فالشركات التي تعتمد على الإنترنت لتسيير شؤونها تباطأ عملها على نحو كبير وتوقف في بعض الأحيان» يُعلّق مدير شركة «IDM»، مارون شماس. ويوضح أن شركته كزميلاتها في هذا القطاع، عليها مسؤولية اقتصادية كبيرة في تسيير عجلات الإنتاج في مختلف الميادين، غير أنّ ما حصلت عليه من سعات أمس لم يتجاوز 10% من الإجمالي المطلوب.
ويبلغ معدّل اختراق الإنترنت في لبنان نحو 32% مع بداية عام 2011، بحسب بيانات الاتحاد العالمي للاتصالات، وهو منظمة تابعة للأمم المتحدة، مع العلم بأن هذه النسبة قد ارتفعت على نحو ملحوظ خلال الفترة الماضية، مع زيادة السرعات وخفض الأسعار، لتُصبح السرعة الأدنى المتوفرة 1Mb/s.
إضافة إلى ذلك، فإنّ تقديم خدمة الجيل الثالث زاد من معدّل الأفراد الموصولين إلى الشبكة على نحو مستمرّ. وبحسب إحصاءات وزارة الاتصالات في نهاية نيسان الماضي، فإنّ 60% من مستخدمي الهواتف الذكية في لبنان (Smartphones Users) لديهم اشتراكات إنترنت عبر تقنية «3G».
ولم تلجأ جميع الشركات المزوّدة بالإنترنت إلى الأقمار الصناعية للحصول على سعات إضافية احتواءً للأزمة خلال اليومين الماضيين، فهذه الاشتراكات تتطلب التزاماً لفترة 6 أشهر، فضلاً عن أن سعر السعة عبر الأقمار يساوي 4 أضعاف السعر العادي عبر الكابلات البرية.




12091 كيلومتراً

طول كابل «IMEWE» المنطلق من الهند عبر المحيط الهندي، وصولاً إلى مرسيليا في أوروبا، وتتفرع منه وصلة إلى لبنان تصل إلى طرابلس



10 Gb/s

السعة التي كان يستفيد منها لبنان من كابل «IMEWE»، أي أنّها تمثّل 30% فقط من الكمية الإجمالية المتاحة له والتي تبلغ 30Gb/s



30 Tb/s

السعة الإجمالية لكابل «IMEWE» الذي انطلق عمله في عام 2009 وتأخرت استفادة لبنان منه كثيراً بسبب المناكفات السياسية



... وأُحرجت «أوجيرو»!

يُشبّه أحد خبراء تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في لبنان وضع الإنترنت تماماً بوضع الكهرباء. يقول: «قصتنا مع الإنترنت هي تماماً كقصة الكهرباء، حيث يُسجّل نقص حاد في الاستثمارات منذ زمن طويل، وخصوصاً أن مصالح سياسية كثيرة تتناتش القطاع». ويُشير إلى أنّ ما حصل أخيراً _ انقطاع يوم الاثنين (راجع: لهذه الأسباب تنقطع الإنترنت http://www.al-akhbar.com/node/96985) ونقص السعات حالياً بسبب أزمة كابل «IMEWE» «يشكّل إحراجاً كبيراً لأوجيرو».