النساء اللواتي حضرن، أول من أمس، الى بيروت من أريافهن لا يواجهن المجتمع الذكوري بسلبية، بل يعملن على المطالبة بدور أكبر على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي. من الفرزل الى عين عطا والمحيدثة، مروراً بمشتى حمود والبويضة، لبّت النساء العاملات في تعاونيات التصنيع الزراعي ورشة العمل الوطنيّة لتبادل المعرفة في شأن المشاركة الاقتصاديّة للنساء، التي نظّمتها «مجموعة الأبحاث والتدريب للعمل التنموي» ضمن «المشروع الإقليمي لتمكين النساء اقتصادياً».
هدفت الورشة الى مناقشة نتيجة الأعمال البحثية التي أجريت مع التعاونيات النسائية الريفية والجمعيات والهيئات المعنية، وانتهت الى تشكيل مجموعة من المهتمين والمهتمات بمتابعة العمل البحثي والمناصرة حول حقوق النساء الاقتصادية.
يصعب تقديم معطيات إحصائية دقيقة عن دور النساء في الاقتصاد اللبناني، وخصوصاً مساهمات المرأة الاقتصادية والأعمال المنزلية غير المدفوعة. وبحسب المسح الصادر عن دائرة الإحصاء المركزي لمتابعة أوضاع النساء والأطفال في 2009، يتوزع النشاط الاقتصادي في لبنان بين 72.8% للرجال و 22.8% للنساء. ويمثّل العاملون في القطاع الزراعي 6.3% من العاملين في كل القطاعات، وتبلغ فجوة الدخل بين الرجل والمرأة في هذا القطاع 21%.
في جميع الأحوال، يُفترض أن تؤمّن الأبحاث الحديثة معبراً صوب مرحلة جديدة من دمج النساء في النشاط الاقتصادي، وربما عبر أساليب ابتكارية! إذ وفقاً لبحث أعدته دولفين تورس حول تعزيز وصول تعاونيات المرأة الريفية في لبنان الى الأسواق الداخلية والخارجية، يبدو جلياً أن عملية تسويق منتجات التعاونيات النسائية تحتاج الى نقلة نوعية نحو سوق التجارة الإلكترونية التي تستقطب المغتربين اللبنانيين بالدرجة الأولى.
ويخلص البحث إلى أن المطلوب زيادة الوعي حول الفرق بين إنتاج العمل التعاوني النسائي وبين مفهوم الشراء من التعاونية الاستهلاكية بدافع السعر الأرخص، لأن إنتاج التعاونية النسائية ليس بالضرورة رخيصاً، كما أن هناك حاجة للتغيير في خط الإنتاج لتكون أكثر قدرة على المنافسة. كما ينبغي لأعضاء التعاونية ألّا يتوقعن راتباً شهرياً وأن أرباحهن تتوقف على تسويق منتجاتهن وبيعها.
حبوبة عون من «برامج التنمية المجتمعيّة» في «جامعة البلمند» عرضت بحثاً استهدف 29 امرأة ريفية من مناطق الفرزل (البقاع الأوسط، كوكبا ــ حاصبيا)، مشتى حمود (عكار)، عيتا الشعب (بنت جبيل) وعين عطا (راشيا). وهدف البحث إلى تقويم مساهمة المرأة الاقتصادية على مستوى المنزل والرعاية. النساء اللواتي شاركن في المقابلات كن ربات منازل، وقد ساهمن في عمل التعاونيات التي كنّ منتسبات لها.
ومن النتائج التي توصلت إليها عون، أن النساء العاملات خارج منازلهن راضيات عن المسؤولية الإضافية كونها تساعدهن في الحصول على دخل إضافي. ويُساهم معظم النساء في الوضع الاقتصادي لأسرهن من خلال العمل خارج المنزل وتوليد الدخل، كما أن معظمهنّ يعمل من أجل التأقلم مع النفقات المتزايدة والتضخم الاقتصادي.
وعرضت عون بحثاً آخر أجري مع 12 تعاونية نسائية، وهي من ضمن التعاونيات المستهدفة ضمن المشروع الإقليمي لتمكين النساء اقتصادياً، المموّل من الوكالة الكندية للتنمية الدولية والذي تديره منظمة أوكسفام كيبيك وتنفذه مجموعة الأبحاث والتدريب للعمل التنموي.

وأظهرت نتائجه أن عمل التعاونيات وانخراط المرأة فيه ينعكس على حياة الريف بشكل عام لا على حياة المرأة فحسب. كما يساهم انخراط المرأة في عمل التعاونيات في صقل شخصيتها، ومشاركتها في القرار في الأسرة. ويشكّل النقص في المواد القانونيّة التي تضمن حقوق العاملات في التعاونيات، وفي الوعي لمفهوم التعاونيّة وقيمته الاجتماعيّة والاقتصاديّة عائقاً أساسيّاً لتطوير التعاونيات الريفيّة.
شملت العينة في البقاع التعاونيات النسائية في المحيدثة والكويخ وراشيا ورأس بعلبك وعرسال. وفي الجنوب، شملت العينة دير قانون وعين إبل وحريز وعربصاليم وعيتا العشب، وفي الشمال عين يعقوب ومشتى حمود.
وبحسب المديرة التنفيذيّة لمجموعة الأبحاث والتدريب للعمل التنموي لينا أبو حبيب، استحوذت النساء الريفيات على دور متزايد في القطاع الزراعي من العمل المباشر، وصولاً الى مجال التسويق. ولقد أجرت مجموعة الأبحاث والتدريب 12 بحثاً ميدانياً لأثر عمل التعاونيات الريفية على بناء القيادات النسائية وتمكين النساء، إضافة الى 5 أبحاث ميدانية حول عمل النساء في عيّنة من المناطق الريفية، و5 أبحاث نموذجية حول قضايا اجتماعية مرتبطة بالمشاركة الاقتصادية للنساء.
أجرت فاطمة دبوس بحثاً نوعياً حول إسهام التعاونيات النسائية في بناء القدرات القيادية لدى النساء، ولقد ظهر جلياً في هذا البحث أن قيادة نسائية هامة برزت من خلال التعاونيات واستطاعت أن تكون على علاقة تعاون وتنسيق مع منظمات دولية وسلطات محلية وأحزاب.
بدورها، أجرت زينة مصري بحثاً نوعياً حول تسويق المنتجات النسائية على 12 سيدة زرن مركز «النملية» في منطقة المتحف الذي يسوق المنتجات الريفية للتعاونيات النسائية. وبحسب نتائج البحث، فإن دافع شراء المنتجات لتشجيع النساء ودعمهن يبرز بقوة في خيار النساء اللواتي اشترين منتجات التعاونيات الريفية النسائية.
سمر وغادة خيري قدمتا عرضاً لبحث حول النساء العاملات والمشاركة الاقتصادية. وبيّن البحث أن غالبية النساء يعشن صراعاً مستمراً بين الحاجة الى العمل والإحساس بالواجب تجاه العائلة، وغالباً ما يحسم هذا الصراع لمصلحة العائلة التي تتصدر قائمة أولويات النساء، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس سلباً على مشاركتهن الاقتصادية.
وفي الورشة نفسها، عرضت حياة مرشاد نتائج بحث حول دور الزواج المدني في تعزيز الوعي بالحقوق الاقتصادية للنساء، وتفيد بأنّ الغالبية اختارت الزواج المدني بسبب رغبة الشريكين أو أحدهما بعدم تغيير دينه أو مذهبه. وبدا واضحاً أن الزواج المدني لم يغيّر أي قناعات مرتبطة بالمساواة، لكنه شكل دافعاً الى التفكير بقضية المساواة في الإرث وكيفية ضمانها.




10.2 في المئة

نسبة النساء الأميات في لبنان، وهي تقريباً ضعف النسبة المسجّلة في أوساط الرجال، والتي تبلغ 5.6%. وهو دليل آخر هلى هشاشة وضع المرأة



1050 تعاونية

عدد التعاونيّات المسجلة في لبنان. وهناك حالياً 155 تعاونيّة نسائيّة، منها 112 تعاونية تصنيعية زراعية، ويعوّل عليها في تمكين المرأة



بوابة إلكترونية

تعوّل المديرة التنفيذيّة لمجموعة الأبحاث والتدريب للعمل التنموي لينا أبو حبيب على نتائج البحوث التي قامت بها المجموعة على ثلاثين تعاونيّة بغيّة تحديد أبعاد التمكين الاقتصادي للمرأة.
وجميع هذه الأبحاث نشرت على بوابة الكترونية حول تمكين النساء http://www.weeportal-lb.org تم إطلاقها خلال ورشة العمل