يشير «الاجتماع الأول لحملة إسقاط النظام الطائفي» إلى أن الذين أطلقوا المبادرة عبر موقع «فايسبوك» هم مجموعات عديدة لا يجمع بينها سوى شعار «إسقاط النظام». وقد جاءت الدعوة إلى هذا الاجتماع، الذي عُقد في إحدى الصالات الجانبية لقصر الأونيسكو، في منتصف شباط الماضي، بالتزامن مع تسابق الناشطين على تأسيس مجموعات وصفحات عبر موقع التواصل الاجتماعي الأكثر شهرة.

لم يحز الاجتماع «الشرعية الثورية» من جانب الكثيرين، وأثّر تسارع الأحداث ونجاح الدعوة الى التظاهر الأسبوع الفائت في تصاعد النقاش بشأن جدواه. وبين الدعوة الى مقاطعة الاجتماع من جانب فريق، والدعوة الى المشاركة بكثافة من جانب فريق آخر، اختار الجميع أن يلتقوا عند 11 من قبل ظهر أمس.
فوضى عارمة طغت على أجواء الاجتماع الذي شارك فيه ما يزيد على 500 شخص، والذي ترافق مع هرج ومرج وهتاف «الشعب يريد إسقاط النظام». ولم تفلح محاولات العديدين ممن تباروا على تنظيم اللقاء بعدما اقتُرح أن يناقش فيه 31 مطلباً لتبنّي المشاركين إيّاها، إضافة الى تأليف لجان تنسيق.
التفخيخ والتشويش برزا في أكثر من مشهد. بدأ التفخيخ عندما طالب أحد المشاركين بضم بند سحب سلاح حزب الله الى المطالب. صراخ وشتائم وتهديد من جانب مجموعة، وتصفيق من مجموعة أخرى، انتهى الى سحب الموضوع من التداول. أما التشويش، فترافق مع تحريك العديد من الناشطين مجموعات تهتف «الشعب يريد إسقاط النظام» عند كل مداخلة لا تتوافق مع طروحاتهم.
بين الحاضرين وجوه حزبية جديدة، أبرزها لمسؤولين في حركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي. أما المداخلات التي حُصرت بدقيقة واحدة لكل مشارك، فغرق معظمها في الوصف بدل تقديم طروحات عملية ومناقشة المطالب المكتوبة، ما دفع الكثيرين إلى مغادرة القاعة مفضّلين عدم تسجيل أسمائهم في اللجان التي اقتُرح تأليفها. وفي المقابل، أصرّ عدد من الذين بقوا في القاعة على أن تسجّل الأسماء لعضوية اللجان التنسيقية وتكون تنفيذية فقط ومفتوحة للتوسيع لاحقاً من الناس الراغبين في المشاركة، وإعطاء هذه اللجان صلاحية تنسيق العمل في المناطق والقطاعات، واقتراح التحركات على الأعضاء من خلال الصفحات. كما اقترح المجتمعون أن يُعتمَد التصويت الإلكتروني آليةً لاتخاذ القرارات.
وفي خريطة المجموعات على موقع «فايسبوك»، يظهر أن مجموعة «من أجل إسقاط النظام الطائفي اللبناني ـــــ نحو نظام علماني» تضم 13591 مشتركاً. أمّا صفحة «الشعب اللبناني يريد إسقاط النظام الطائفي»، فتضمّ 17412 مشتركاً، فيما يتوزّع بقية المشاركين على مجموعات «معاً للتغيير» ومجموعة «معنى» ومجموعة «ثورة على 18 طائفة» ومجموعة «الثورة الشبابية لحل القضية اللبنانية» وغيرها.
يظهر بين هذه المجموعات العديد من الأفكار والاقتراحات، لكن الواضح أن القوة الوازنة والأكثر تنظيماً عابرة لمختلف المجموعات، وتجتمع في مقر تيار المجتمع المدني في بدارو، ومن المتوقع أن تمثّل في المستقبل رافعة لمختلف الأنشطة، إن نجحت في استقطاب المزيد من الناشطين، وإقناع المبادرين إلى تنظيم اجتماع أمس بالعمل ضمن فريق واحد.
ولعلّ أبرز ما أظهره هذا الاجتماع أنّ «الشيطان يكمن في التفاصيل». فالبعض يريد تعديل الدستور لإسقاط النظام الطائفي، والبعض الآخر يريد إسقاط الدستور لإسقاط النظام الطائفي. وفيما تتمسّك الغالبية بالعلمانية بديلاً للطائفية، فإن ثمة اختلافاً على تعريفها وآلية تطبيقها، مع تركيز من جانب البعض على مطلب إلغاء الطائفية السياسية، وسنّ قانون انتخاب جديد على أساس غير طائفي، وتحفُّظ على رفع شعار العلمانية.
وبين هذا وذاك يبقى الشارع هو الجامع الوحيد بين المشاركين إلى حين تبلور رؤية أكثر وضوحاً بشأن ورقة المطالب، وما تتضمّنه من آليات لإسقاط النظام الطائفي.
ب. ق.