«بيّضها آذار ولم يحرمنا هواية ننتظرها فترة طويلة من العام»، يقول أندريه شديد، أحد هواة التزلج. فالرجل اصطحب أولاده ليعلّمهم التزلج كما السباحة، على حد تعبيره.

يأتي شديد من بيروت مع عائلته، يحجز غرفة في أحد الفنادق ويمضي نهاية الأسبوع في الأرز حيث تمدّد موسم التزلج هذا العام. هنا، يتنفس الناس الصعداء، بعدما أنعم الله عليهم بثلوج ستطيل عمر الموسم، بعدما كان مجمداً، كما يقولون.
في كل صباح، يستغل هواة التزلج والسياحة في الأرز كل دقيقة ليمارسوا هوايتهم المفضلة على المدرجات في أعالي منطقة الأرز، التي تشهد يومياً أعداداً كبيرة من الهواة، ولا سيما السيّاح منهم.
«نعوّل كثيراً على الثلوج التي أتتنا بعد طول انتظار بعدما كدنا نفقد الأمل بالموسم»، يقول نخله كيروز، صاحب إحدى الاستراحات، ويضيف: «الحركة ممتازة هذه الفترة، ونستقبل أعداداً كبيرة من الطلاب طيلة أيام الأسبوع، إضافةً إلى حشود من السيّاح نهاية الأسبوع».
يسارع مارون سكر، صاحب محال لتأجير مستلزمات التزلج، إلى التأكيد أنّ الأسعار على حالها، في خطوة تشجع السياحة والسيّاح وتسهم في تنشيط الحركة السياحية في المنطقة. ويردف: «الثلوج مدّدت الموسم السياحي».
أما تيريز طوق، فتُشغَل ببيع مناقيش «الزعتر» على الصاج المعدّة مسبّقاً «كي أستطيع تلبية طلبات الزبائن وهم كثر». وتلفت إلى أنّ الأسعار لم تتغير، «وخصوصاً أننا لا نستغل أحداً، والحركة جيدة». كثافة الثلوج بلغت متراً تقريباً في الأعالي، «الأمر الذي سمح برص الثلوج على كل المدرجات».
يقول جان كيروز، الناشط السياحي «إن نسبة الحجوزات في المنتجعات السياحية في المنطقة ارتفعت بوتيرة سريعة، وهو ما يجعلنا متفائلين بالموسم السياحي». يتمنى كيروز «أن تكون ثلوج الأرز والغابة مقصداً للبنانيين من جميع المناطق، كما لكل السيّاح العرب والأجانب».
هكذا، بشّر مشهد الثلج بإعادة إنعاش الموسم ولو متاخراً بعض الشيء، ما يسهم في استعادة ما خسروه في الأشهر الماضية، وخصوصاً أنّ المنطقة تضم العديد من الفنادق والشاليهات والمطاعم والمقاهي الليلية والمؤسسات السياحية، إضافةً إلى محال لمعدات التزلج ومستلزماته، وأصحابها يعولون كثيراً على موسم الثلج كي «يسترزقوا». ويروي المدير المسؤول في «أوبيريج أوتيل» مارون رحمة في منطقة الأرز «أننا الآن مرتاحون لما نشاهده، فالسيّاح عادوا بقوة بعدما ضرب الجمود ضربته، وشلت الحركة في المنطقة ما عدا بعض الزوار الذين كانوا يحضرون للزيارة، ويتركون بسبب الضجر الذي كان يقتلهم».