بات مألوفاً أن تترافق نهاية كل عام دراسي مع تحطيم لنوافذ القاعات الدراسية ومصابيح سيارات المعلمين وخدش الطلاء. لكن المستهجن أن يصل الأمر إلى استهداف الأساتذة على أيدي مجموعات ملثمين بكوفيات وأقنعة يتعمدون ترصد وصولهم صباحاً إلى مدارسهم، وينقّضون عليهم بالضرب والاعتداء الذي قد يهدد حياتهم. الغريب أنك حين تدخل غرفة النظار فيُعرض عليك كم من الأسلحة البيضاء مختلفة الأشكال والأنواع (بوكس حديدي، قفاز مسمّر، سلاسل معدنية، سكاكاين من نوع ست طقّات...)، فتظن أنّها مصادرة من قطّاع طرق أو مجرمين، لا من تلامذة في مدارس وثانويات لم تتجاوز أعمارهم 17 عاماً. يروي الناظر في ثانوية بر الياس الرسمية ابراهيم الحمد (55 عاماً) كيف تعرض لاعتداء كاد يودي بحياته على أيدي مجهولين ملثّمين رصدوا وصوله إلى مدخل الثانوية، لينقضّ عليه أحدهم غدراً ومن الخلف، ويلكمه ثلاث لكمات على رأسه من بوكس حديدي ليفقده توازنه ويقع على الأرض مدمّى، ثم ينقل إلى المستشفى للعلاج. يقول الحمد: «من واجبي بصفتي ناظراً المحافظة على النظام والآداب داخل الثانوية التي أعمل فيها، ومن الطبيعي أن يمر عليّ العديد من الطلاب المشاغبين، وأتعامل معهم ضمن صلاحياتي، لكن أن اتعرض لمثل هذا الاعتداء الوحشي الذي أجهل خلفيته أو ما هو الأمر الذي يستدعي كل ذلك؟ فهذا ما يحيرني». يضيف: «القوى الأمنية تدخلت لكن الفاعل لا يزال مجهولاً».

هذه الحادثة جعلت الهيئات التعليمية تنتفض وتطلق صرختها «كفى استهداف المعلم في كرامته ولقمته» حتى «الصوت «يودّي» ويصل إلى مسامع المسؤولين في وزارتي التربية والتعليم العالي والداخلية، وتُتخذ تدابير مشددة ورادعة تقطع الطريق أمام مثل هذه الحوادث، وتوقف استهداف المعلمين مادياً ومعنوياً». هذه ليست الحادثة الوحيدة في المنطقة، فقد طال التخريب وتحطيم النوافذ وكسر مصابيح السيارات مدارس عدة في المنطقة ولا سيما ثانويات قب الياس، برالياس، الصويرة، وغيرها. إذا كان المعلمون قد أقلعوا عن استخدام وسيلة الضرب لعدم جدواها التربوي فهل تنقلب المعادلة ويتحول المعلم إلى هدف للضرب والأذى؟ وأي مستقبل ينتظر هذا الأخير؟