ركوب الخيل، تسلّق الجبال، السيف والترس ثلاث هوايات يمارسها الشيخ عمران زكريا عراجي (30 عاماً) منذ طفولته ولا يشعر بأن دراسته الدينية سابقاً وموقعه اليوم، يمنعانه من الاستمرار في ممارستها. بالعكس، هو لا يجد فرقاً بين هواياته وبين دوره في المجتمع، خصوصاً أنه يجد في مغامراته «تحدياً كبيراً وجهاداً للنفس، ما يهذّبها ويحملها إلى قمم الأخلاق».

عراجي من بلدة بر الياس، حاصل على إجازة في الشريعة الإسلامية من معهد الفتح الإسلامي في سوريا، وإجازة في إدارة الأعمال من معهد المأمون. عُيّن إماماً لمسجد خالد بن الوليد في بر الياس عام 2007. يمارس هواياته الثلاث باستمرار ولم ينقطع عن أحدها طوال فترة دراسته وبعدها. «ولدت مع الخيل وهي جزء من حياتنا ورثناها من والدي وجدي، ومستعدون لرهن الغالي والنفيس في سبيل الخيل وتربيتها» يقول. من أجل ذلك «قمنا بتأسيس قلعة الفرسان سنة 2008، وتم أول إنتاج فيها في أول تموز 2008 في سبيل تخريج أجيال تُعنى بالفروسية وتتألق على مستوى لبنان والعالم العربي والعالم، وقد شاركنا في العديد من المباريات على صعيد لبنان بين عامي 2009 و2010، وأحرزنا أربع جوائز أولية، كما شاركنا في مهرجان الخيول الذي أقيم في منتجع الرحاب السياحي في زحلة، وحصل حصاني العربي الأصيل على المركز الأول بالإنتاج المحلي والثالث على مستوى لبنان».
إلا أن الهواية الأقرب إلى قلبه، والتي لا يتعب من الحديث عنها فهي تسلق الجبال التي وجد فيها فسحة أكبر للتقرّب من الله، وحفظ القرآن. عراجي لا يجد فرقاً بين تسلق الجبال وبين عمل الدعوة «لأن الناس يقتدون بالإمام، فعليه أن يكون قدوة بذاته قبل أن يكون قدوة بكلامه على المنابر فقط». يقول: «رغبت كثيراً في تسلق الجبال والقمم منذ الطفولة، وأكاد أكون واثقاً حين أقول إنه ما من كهف أو مغارة أو أخدود في السلسلة الشرقية بين سوريا ولبنان إلا ومررت بها». وعن رحلاته يضيف: «أول رحلة قمت بها منفرداً كانت في جبل القلمون في سوريا وصولاً إلى عسيل الورد والطفيل في منطقة بعلبك مروراً بمنطقة حلبون التي تقع بين أربع قمم، وتتميز بطبيعتها وكثرة الكهوف في أوديتها وفيها نجد «هوة حلبون» وهي عبارة عن أخدود في الأرض يصل عمقها إلى 100 متر تكثر فيها النوازل والصواعد، وقد نزلتها بواسطة الحبل مسافة 27 متراً، وتبعد الهوة مسافة 16 كلم شرقي بلدة عنجر. وقد رصدت ما لا يقل عن 85 منفذاً للتهريب بين لبنان وسوريا على السلسلة الشرقية من جبل الشيخ حتى بعلبك». كذلك قطع الشيخ عراجي مسافة 30 كلم من صحراء «السبخة» في سوريا، التي يستخدمها الجيش السوري لتدريب القوات الجوية على الهبوط الاضطراري، وصولاً إلى النهر «الأعوج» بين سوريا والعراق ضمن فريق المجموعة الجغرافية السورية (المغامرون) بقيادة السيد قاسم جنن. ورافقه مسؤولUNDP في سوريا الدكتور جمال جمال الدين، ورئيس شركة الأثر للعلاقات العامة الأستاذ حسين جبري.
«أما لبنانياً فإني أتعاون مع السيد ميشال مفرّج أحد الأعضاء المؤسسين لجمعية «درب الجبل»، وتشاركنا في الكثير من الرحلات، كما في رحلات «سير الضنية والقرنة السوداء، وقمة جبل الشيخ، ومن سير الضنية إلى إهدن، وأعمل على تنظيم العديد من الرحلات عبر الجبال، لكن لأشخاص على درجة عالية من الالتزام الخلقي والأدبي والمهني، وتدريبهم على طرق السير على الجبال والثلوج، وطرق الصيد بالرماح والسكاكين، إضافة إلى تعلم كيفة معرفة الجهات الأربع حتى وإن كان في الصحراء ومن دون أي أدوات».
أما هواية السيف والترس فيقول إنه: «تدرّب على يد الشيخ سهيل زبيبي الذي تخرّج على يديه أغلب العلماء والمشايخ في لبنان، كرئيس المحاكم الشرعية السنية في لبنان الشيخ محمد كنعان، والقاضيين الشرعيين زكريا الغندور وعبد الرحمن شرقية. هذه الرياضة كانت بتشجيع من الشيخ الزبيبي عن شيخه مؤسس جمعية الفتح الإسلامي صالح الفرفور حيث أكرمنا بهذه الرياضة، ونأمل من الله عز وجل أن يساعدنا في تطويرها على المستوى الوطني، لكونها تتميز بملامستها للقلب مباشرة، بالشجاعة والجرأة والإقدام، ونعمل على تربية أجيالنا على هذه الرياضات التي من شأنها رفع روح العمل المجتمعي والتضامن بين أفراد الوطن الواحد».