رفع عدد من الجمعيات البيئية في منطقة الهرمل شكوى إلى السلطات المعنية تفيد «بدخول أعداد كبيرة من الشاحنات المتوسطة الحجم إلى منطقة الهرمل محمّلة بإطارات مطاطية تالفة». وتتجه هذه الشاحنات نحو جرود الهرمل حيث تفرغ حمولتها وتحرق ليلاً ونهاراً بهدف بيع أشرطة الحديد داخلها. وكشف الناشط البيئي سالم حميدان أن الجمعيات طالبت في الشكوى التي رفعت إلى قائمقام الهرمل ووزارات الداخلية والزراعة والبيئة، «القوى الأمنية بمنع هذه الشاحنات من دخول المنطقة، وخصوصاً أنها تمرّ على أكثر من حاجز للجيش والقوى الأمنية قبل أن تصل الى جرود الهرمل».


وينتج لبنان سنوياً نحو 2.2 مليون إطار سنوياً ناتجة مما يزيد عن 1.1 مليون سيارة (معدل إطارين هالكين سنوياً)، من دون احتساب إطارات الشاحنات والباصات وعربات القوى الأمنية وآليات البناء وغيرها. وغالبية هذه الإطارات تنتج من النفايات المجمّعة في بيروت وأقضية جبل لبنان، التي تتبع من حيث إدارة النفايات لعقود موقعة بين مجلس الإنماء والإعمار ومجموعة إيفردا، حيث ينتهي بها الأمر في مطمر بصاليم الذي خصّص عام ١٩٩٦ لطمر النفايات غير العضوية. والمفارقة أن شركة سوكومي التي تدير هذا المطمر تقوم بعملية نزع الأسلاك الحديدية على جانبي الإطار وتحقق أرباحاً طائلة من هذه العملية، قبل أن تعمد الى فرم الإطارات في معدات متخصصة وتتقاضى بدل عملية الطمر تكلفة تصل إلى ٣٥ دولاراً للطن الواحد. وفي المقابل ترمى أعداد هائلة من الإطارات التالفة سنوياً بطريقة عشوائية على الطرق، ولا سيما قرب مكبّ الكرنتينا القديم المقفل، وكذلك في مكبّات الأوزاعي وصيدا وطرابلس وغيرها من المكبّات العشوائية، ويقدّر عدد الإطارات المرمية في المكبات العشوائية (٦٧٠ مكبّاً) بما يزيد على خمسة ملايين إطار.
تنصّ خطة وزارة البيئة للأعوام من ٢٠١٠ إلى ٢٠١٢، في البند ٣٣ على «تطوير شروط لمعالجة أنواع خاصة من النفايات، على سبيل المثال لا الحصر إطارات السيارات المستعملة، والزيوت المستعملة، والبطاريات المستعملة، والمعدّات الإلكترونية المستعملة، والملوّثات العضوية الثابتة، وتلف البضاعة الفاسدة أو المنتهية الصلاحية». إلا أن هذا البند لم يخرج إلى حيّز التنفيذ، وبقيت نفايات الإطارات خارج أي رقابة أو إدارة. مساعد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إدغار شهاب لفت إلى عدم وجود إطار قانوني يحدّد إدارة النفايات الخاصة، والمطلوب إعطاء محفّز للقطاع الخاص لتشجيع دخوله إلى هذه الصناعة للتخلّص من الإطارات بطريقة بيئية».
وكان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قد أعدّ دراسة أوّلية عن إعادة تدوير الإطارات بناءً على طلب وزير البيئة السابق محمد رحال، وبيّنت هذه الدراسة أنه إذا لم يكن هناك تحديد لكلفة تصريف الإطارات أثناء شرائها، فلا يمكن للقطاع الخاص أن يساهم بالحل. كما تبيّن وفقاً للدراسة أنه على شركة واحدة أن تحصل على حصرية العمل في إعادة التدوير، إذ لا نملك في الواقع كمية إنتاج تكفي أكثر من شركة. وكشف شهاب أن «الوزير رحال طرح الموضوع في مجلس الوزراء، لكن استقالة الحكومة حالت دون إكمال المشروع، وأن من الضروري إعادة طرح الملف في مجلس الوزراء للتوصل إلى حل».
في المقابل، يؤكد صاحب شركة «رام التجارية» هشام جمال أنه أعدّ دراسة اقتصادية بهدف استيراد معمل لإعادة تدوير الإطارات من الصين يعمل بطريقة مكانيكية، وبادر إلى إعداد ملف للحصول على قرض من مؤسسة «كفالات» بهدف البدء ببناء المعمل، موضحاً أن القطاع الخاص لا يطالب ببدل مالي من أجل إعادة تدوير النفايات، بل «بضمان حصولنا على الإطارات مجاناً، وهذا من شأنه تغطية نفقات التشغيل والقرض الشهري لشراء المصنع وتركيبه من خلال بيع أشرطة الحديد والقطن الموجود داخل الدواليب». ويلفت جمال إلى أنه «في حال اعتماد مبدأ التفكيك الميكانيكي للإطارات، بإمكان لبنان أن يستوعب أربعة إلى خمسة معامل توزّع في مختلف المناطق اللبنانية». ويشير إلى أن المشكلة «تكمن في غياب محفّز إداري من قبل الدولة اللبنانية، فمن جهة تعمد شركة سوكلين الى جمع الكمية الأكبر من الدواليب وهي لن تسلّمها إلى القطاع الخاص مجاناً، كما أن الدولة لا تقدّم حوافز مقابل عملية إعادة تصدير كريات المطاط الناتجة من إعادة التدوير». ويكشف جمال أنه أجرى استطلاعاً أوّلياً مع أصحاب محال بيع الدواليب الذين «رحبوا بتسليم الدواليب التالفة مجاناً، شرط أن لا يتكفلوا بنقلها، لكن أحداً لن يمنعهم لاحقاً من أن يطلبوا بدلاً مادياً مقابل تسليم الدواليب، وهنا تصبح العملية خاسرة».
ومن المعلوم أن مجموعة إيفردا التي تضم شركتي سوكلين وسوكومي ضمت لاحقاً إلى مجموعتها شركة «ليدز» التي حصلت، من دون مقابل، على جميع المواد التي يمكن إعادة تصنيعها والتي تجمعها شركة سوكلين من الحاويات. وتدرّ هذه الشركة أموالاً طائلة من دون حسم كلفة المواد الأولية التي تحصل عليها من العقود الموقّعة مع مجلس الإنماء والإعمار والتي جرى تجديدها في أيلول الماضي في جلسة «نارية» لمجلس الوزراء.
تجدر الإشارة إلى أن شركات الترابة تنفي استخدامها للدواليب في عملية الحرق في مصانعها، إلا أن معلومات ميدانية تجزم بأن هذه الشركات تشتري كميات كبيرة من الدواليب (١٠٠ ليرة للدولاب) وتحرقها في المصانع من دون حسيب أو رقيب، ومن دون أن تكون هناك دراسة للأثر البيئي لهذه العملية.