لا يزال من المبكر الحكم على نجاح «أيام العلوم» الذي انطلق أمس ليتم عامه الرابع. تتوقع اللجنة المنظمة حضوراً يفوق العشرين ألفاً في ثلاثة أيام. إلا أن ذلك لن ينقذه بالضرورة من بعض الهفوات التي ظهرت في ساعات إطلاقه الأولى. في ميدان سبق الخيل، توزّعت47 خيمة بيضاء جمعت ابتكارات وتجارب ومشاريع ضمن عناوين الطب وعلم الأحياء والصحة، مروراً بالفيزياء وعلم الفلك والتكنولوجيا والمعلوماتية، وصولاً إلى كيفية الحفاظ على البيئة. حضر عدد لا بأس به من المدارس في اليوم الأول. في كلّ خيمة، تحلّقت مجموعة من الطلبة حول طاولة صغيرة للسؤال عن المشروع المعروض. هدفت اللجنة منذ تأسيسها إلى خلق بيئة تفاعلية بين الفرد والعلوم، من خلال العمل على إسقاط العبارات العلمية الصعبة والمعقدة، انطلاقاً من أن العلم ليس كتلة جامدة بل يمكن تطويعه لملاءمة جميع المستويات العلمية والثقافية. ورغم عمل اللجنة مع جميع المشاركين على خلق بيئة تفاعلية مبسطة لجذب الحاضرين وتقريبهم من هذا العالم، كان استخدام البعض للمفردات الأجنبية خلال عرض المشاريع خطأ لا يليق كثيراً بالهدف الرئيسي للجنة. أيضاً، وقع البعض في فخ «الفشل» في تقريب البعيدين عن الجو العلمي إليه.

هفوات لا تخفي عمق بعض المشاريع التي قدمها المشاركون، وخصوصاً في قسم الابتكارات. لكن التغني بمشروع أو آخر لن يزيده الكثير. فالسؤال هو: من يتبنى الطلبة المميزين؟ خلال افتتاح المؤتمر، لفت رئيس بلدية بيروت، بلال حمد، إلى غياب البنود الخاصة لتمويل البحث العلمي في الموازنة، موضحاً أن الغياب يعكس النظرة الاستراتيجية لمستقبل الوطن، ويثبت العلاقة الاستهلاكية للاقتصاد الوطني بعيداً عن أي علاقة إنتاجية قادرة على إطلاق الدورة الاقتصادية الراكدة.
سلط حمد الضوء على مشكلة قديمة ــ جديدة من دون عرض أي حلول، فيما اكتفى وزير الثقافة، غابي ليّون، بالقول إن «المعرض يساهم في تطوير لبنان من خلال تسليط الضوء على القدرات العلمية والثقافية في إطار جذاب يقرب مفاهيم علم الاحياء والكيمياء والوراثة وغيرها من مجالات العلوم إلى الأذهان».
صدحت موسيقى شرقية ناعمة من الخيمة الرقم 1. إنها آلة السنطور، التي تنتمي إلى عائلة «قيثارة الطاولة»، وتوجد في المقام العراقي والرديف الفارسي. عمد الأستاذ في المعهد الموسيقي في الجامعة الأنطونية، هياف ياسين، إلى إدخالها إلى حيز التقليد الموسيقي المشرقي العربي في لبنان وسوريا ومصر. أكثر من ذلك، صمم نموذجاً مصغراً للآلة أطلق عليها اسم «السنطور التربوي»، تلبية لحاجات التعليم الموسيقى في المدارس. داخل الخيمة، عزف الحضور «الهوارة».
خيمة أخرى سعت إلى ابتكار «رقيب شمسي» قادر على تعقب الشمس والاستفادة من طاقتها في كل وقت. اللافت أن هذا الرقيب الذي صممته مدرسة سيدة الراهبات الأنطونية ــ النبطية، ليس ثابتاً كذلك الموجود على أسطح الأبنية، بل هو مصمّم بطريقة قادرة على اللحاق بالشمس مع دوران الأرض. بذلك، يمكن ضمان طاقة كهربائية ثابتة من دون انقطاع.
اتسعت خيمة الجامعة الاسلامية لثمانية مشاريع بدت مميزة بغالبيتها. فمن خلال إرسال رسالة تحمل رقماً معيناً عبر جهازك الخلوي، يمكن التحكم بالآلات الكهربائية في منزلك. لا تقلق إذا نسيت الضوء أو القازان شاعلاً. يمكنك مثلاً تشغيل التلفاز في بيتك (بيروت) وأنت تقوم بنزهة في البقاع. آخر فكّر بتطوير آلة «فريزة الخشب» التي لا تعمل إلا بواسطة الحاسوب، لتلائم النجارين الذين يجهلون بغالبيتهم استخدام الكومبيوتر. من خلال زرين، يستطيع النجار التحكم بالآلة.
آلة أخرى قادرة على الشفاء. كأن تقول لك بأنه لا داعي للخوف من الشلل على سبيل المثال. تعمل هذه الآلة على ضغط الأوكسيجين الذي يتسرب إلى خلايا الجسم المتوقفة عن العمل بسبب افتقارها للأوكسيجين، وبالتالي ضخ الحياة فيها مجدداً. يمتلك لبنان آلة يدوية واحدة، فعمد الطلاب إلى صنعها الكترونياً، إلا أنها ليست الوحيدة من نوعها، فهي آلة فعالة جداً في الخارج!
خيمة الفيزياء كانت الأكبر. السحر كان وسيلة التواصل مع الحضور. صحيح أن بعض الخيم الأخرى بدت أكثر تقليدية بمواضيعها وأساليبها، إلا أنه لا شك في أن الابتكارات ستمنح أيام العلوم الثقل الأكبر.