يدرك جميع الإعلاميين المصريين أن المنتج محمد السبكي لا يهتمّ بإرسال صور أفلامه الجديدة إلى الصحافة، رغم أن الأمر لا يكلّفه شيئاً. لكنّه في المقابل يبدو حريصاً على إغراق القنوات التلفزيونية بإعلانات هذه الأفلام قبل عرضها بفترة طويلة، ما يكلّفه أموالاً طائلة، وهو ما حصل مع فيلم «بون سواريه» الذي بدأت القنوات بثّ إعلاناته قبل إجازة عيد الأضحى، مع العلم أن عرضه التجاري يبدأ غداً الأربعاء. وكان لافتاً تعامل السبكي مع القنوات الخاصة والحكومية على حدّ سواء. وإن كانت هذه الأخيرة قد رفضت بثّ الإعلان الترويجي للشريط كاملاً، كما صرّح رئيس «نايل كوميدي» الحكومية خالد شبانة، «لأن رقابة التلفزيون تحذف ما تراه مسيئاً للجمهور حتى لو عرض الإعلان كاملاً على باقي الفضائيات وعبر الإنترنت».

لماذا إذاً يهتمّ السبكي بتمويل الحملات الإعلانية، ولا يتعامل مع الصحافة التي لا تطلب أموالاً مقابل الكتابة عن الفيلم؟ تبدو الإجابة بسيطة إذا نظرنا إلى النموذج التجاري الذي ينفرد المنتج محمد السبكي، وشقيقه أحمد السبكي، وأولادهما بتطبيقه على الساحة السينمائية المصرية. إذ يهتمّ هؤلاء فقط بالخلطة التجارية التي تداعب فئة وحيدة من الجمهور، الجمهور الباحث عن التسلية من خلال مشاهد كوميدية، وساخنة وأغان شعبية تمكّن السبكي من صناعتها في أفلامه السابقة، وقد تحوّل بذلك إلى المنتج الأكثر استقراراً في السينما المصرية، وخصوصاً من خلال اعتماده على عناصر فنية غير مكلفة.
في فيلم «بون سواريه»، تطلّ غادة عبد الرازق نجمة شباك للمرة الأولى في مشوارها السينمائي. وكانت قد بدأت تصوير العمل تزامناً مع عرض حلقات مسلسلها الأخير «زهرة وأزواجها الخمسة» في رمضان الماضي. وكما كان متوقعاً، خرجت النجمة المصرية للرد على حملات الهجوم التي تعرّضت لها في الصحافة، وعلى «فايسبوك». وأعلنت أن الفيلم لا يحتوي على مشاهد «خادشة للحياء»، بل طلبت من المحتجين مشاهدة الشريط قبل الحكم عليه. غير أن عبد الرازق تعلم جيداً أن الصراع سيستمرّ حتى بعد الفيلم وبعد أن يتأكد الجمهور أنّ العمل لا يعرض مشاهد «ساخنة». أما السبب فهو أن الجمهور سيذهب إلى السينما وهو مستعدّ منذ البداية لتقبّل الخدعة، مقابل مشاهدة التفاصيل التي عرضها الإعلان. بينما يقول معارضو الفليم إنهم ليسوا ضد المشاهد «الساخنة»، بل ضد استمرار النزعة التجارية التي تخاطب غرائز الجمهور. ويرى هؤلاء أن الأفلام التجارية يجب أن تقدّم مضموناً فنياً جيداً مع جرعة من التسلية.
وتدور أحداث فيلم «بون سواريه» حول ثلاث شقيقات يرثن ملهى ليلياً. وتقرر الأخت الكبرى مع شقيقتها الصغرى عدم التنازل عن الإرث، بل يدخلن عالم الليل بكل ما تحمله هذه الخطوة من مواقف يعرف محمد السبكي جيداً كيف يستفيد منها جماهيرياً. فيما ترفض الشقيقة الثالثة العرض قبل أن يتورّطن في أزمة كبرى تجعلهن يتّحدن من جديد. والمفارقة أن النص المكتوب منذ عشرين عاماً هو للسيناريست المخضرم محمود أبو زيد، صاحب فيلمَي «العار»، و«الكيف». وكان أبو زيد قد نفى نيته مقاضاة المنتج بسبب تغيير الأحداث.
يشار إلى أنّ الفيلم يحمل توقيع أحمد عواض الذي قدم سابقاً أفلاماً مثل «كلم ماما»، و«كتكوت». ويشارك غادة عبد الرازق البطولة كل من حسن حسني، ومي كساب، ونهلة زكي، وطلعت زكريا... علماً بأن غادة عبد الرازق ستطل قريباً على جمهور السينما من خلال فيلم آخر هو «كف القمر» مع المخرج خالد يوسف في خامس تعاون بينهما في خلال ثلاثة أعوام.