هل تقصد «مؤسسة الفكر العربي» إغراق المجال الإعلامي بجوائز مجّانية تُوزّع كيفما اتفق؟ أم أن الخيارات الإعلامية المبدِعة باتت فعلاً محدودة أمام المانح؟ وإذا صحّت الفرضية الثانية، فإن ذلك لا يعفي هذه المؤسسة ـــــ التي تقدّم نفسها راعية للحراك العربي وحاضنة لأنشطته ـــــ من اعتماد معايير مهنية أكثر حداثة، وصرامة في ما يتعلّق بتوزيع جوائزها.


إذ بات واضحاً أن هذه الجوائز لا تُمنح إلا لأصحاب الدعاية الإعلامية الأقوى.
هكذا فاز «نادي دبي للصحافة» بـ«جائزة الإبداع الإعلامي» لعام 2010، رغم كل اللغط الذي يرافق عمل هذا النادي في كل عام. وأدّى هذا اللغط إلى انسحاب أحد أبرز أعضاء مجلس النادي، الكاتب والصحافي السعودي مطر الأحمدي، إذ قدّم هذا الأخير استقالته في مقالة نشرها مطلع عام 2010 في جريدة «الحياة» بعنوان «جائزة الصحافة العربية... هذه استقالتي». وبرّأ ضميره لاحقاً بقوله إن ««جائزة دبي للصحافة» جاهزة ولا نفعل سوى البصم».
وبعيداً عن المعركة الإعلامية التي اندلعت على خلفية «قنبلة» الأحمدي المدويّة، تُخفق أمانة «جائزة الصحافة» التابعة لـ«نادي دبي»، هذا العام تحديداً، في مضمار الجهوزية والدقة، وخصوصاً في البيانات التي تصدرها والتي تبدو متضاربة تماماً مع المعلومات المنشورة على موقعها الإلكتروني الذي يفتقر إلى التحديث. كذلك، فإن شروط المشاركة «متخلفة»، وخصوصاً أنها تلزم كل صحافي إرسال نسخة من عمله على البريد العادي، من دون الاكتفاء بالبريد الإلكتروني. والأسوأ أن متصفّح الموقع لن يجد أي بريد خاص بالاستفسارات والاستيضاح!
ويشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تمنح فيها «مؤسسة الفكر العربي»، «جائزة الإبداع الإعلامي» إلى جهة لا تزال تبحث عن طريقها في عالم الإعلام العربي. إذ فاز موقع «إيلاف» بالجائزة نفسها في عام 2007. صحيح أن هذا الموقع تميّز بالابتكار والانتشار الجماهيري في بداية انطلاقته، إلا أنّه أخفق على مستوى الصدقية والمهنية والحقوق الأدبية. ولا يخفى على أحد أنّ «إيلاف» لا يزال يدار تحريرياً على طريقة «الهواة». مثلاً، غالباً ما ينقل العاملون في الموقع أخباراً وتقارير ومقالات بحرفيتها عن مصادر أخرى عربية أو أجنبية من دون ذكرها، فضلاً عن الصور الفوتوغرافية التي تُنشر من دون عناء نسبها إلى مصادرها الأصلية، وهو ما يطرح سؤالاً بديهياً عن صدقية جائزة «مؤسسة الفكر العربي» التي تبيّن أنها منحت لمؤسسة إعلامية تمارس سفحاً وحشياً ومُعلناً لحقوق
الإبداع.
يبدو أنّ على «مؤسسة الفكر العربي»، ألا تعوّل فقط على النيات الحسنة في سبيل بناء استراتيجيتها وتطبيق آليات عملها. لعلّ ما يلزم اليوم هو إعادة الاعتبار إلى المعايير «المؤسساتية» لجهة تعرّف عن نفسها كـ«مؤسسة» الفكر العربي!
* إعلامي سعودي