الجزائر| «لا أؤمن بنقد يبنى على قاعدة الأخلاق»، هكذا تردّ لطيفة أحرار على الهجوم الذي شنّته عليها الأحزاب الدينية، وخصوصاً «حزب العدالة والتنمية» و«حركة التّوحيد والإصلاح» بعد عرضها «كفر ناعوم... أوتو ـــــ صراط». بعد مراكش وبروكسل والأردن، قدّم العمل المقتبس عن ديوان «رصيف القيامة» للشاعر الزميل ياسين عدنان في سطيف (شرق الجزائر) قبل أيام.


وهناك التقينا الممثلة المغربية التي تحدثت عن تجربتها لـ«الأخبار»: «حين فكرت في العرض، وشرعت في الإعداد له، لم أفكر لحظةً واحدة في ردّ فعل الجمهور، ولم أتخوّف من ردود الفعل السلبية». راهنت أحرار «على الجانب الفني في العمل»، و«على قدرة الجسد على التعبير عن حالات إنسانية ووجودية». لكن بعض الجهات المتزمّتة لم ترَ في المسرحية إلا فرصة لتجديد بياناتها، ورفع شعاراتها التي تذكّر بأن جسد المرأة «عورة»».
تتمسك لطيفة باقتناعاتها رافضةً الخضوع لسلطة المتزمّتين: «المضحك أنّ الجهات الدينية التي أعلنت الحرب عليّ لم تفرّق بين شخصي كامرأة عادية أمارس حياتي بطريقة عادية، والشّخصية التي أجسّدها على الخشبة. حين تجرّدت من ثيابي على الخشبة، كنت أعبّر عن الحالة التي تعيشها الشّخصية». نذكّر الممثلة الشابة بالتهمة التي ألصقت بها: «اللعب على وتر الغرائز». تجيب بابتسامة هادئة: «أنا واعية لدوري في العمل المسرحي. أطالب الجمهور بتناول العمل من الناحية الفنية، وهذا ما يفعله غالباً... باستثناء قلّة مريضة نصّبت نفسها حارسةً على «الأخلاق». العرض تحية لوالدي الذي فقدته في العام الماضي أثناء تصوير مسلسل «نسيب الحاج عزوز»».
وأحرار التي شاركت في الكثير من الأفلام، منها «نساء ونساء» لسعد شرايبي، تعدّ وجهاً مألوفاً في قناة «المغربية» وبرامجها في تعليم اللغة الأمازيغية، وعروضها المسرحية المختلفة التي تتعدى 15 مسرحية. وتضيف: «العمل الدرامي له أدوات وفضاءات. ولا أفكر سوى في ما يتناسب مع منطلق التجريب على الخشبة، وإدراج محاولات التحديث، ونيل رضى الجمهور».
الضجة التي أثيرت جزافاً حول تجربة لطيفة أحرار، تأتي بعد سنة واحدة من القضية الشهيرة التي كادت تذهب ضحيتها ريحانة، الممثلة المسرحية الجزائرية التي تعرّضت للاعتداء في باريس. فقد صبّ عليها أحدهم الأسيد الحارق بعد عرضها المثير للجدل «في سنّي، ما زلت أختبئ لأدخّن» الذي اتُّهمت فيه بـ«التمرد على المجتمع العربي والإسلامي». ويحكي العمل معاناة تسع نساء مختلفات يعشن التناقضات اليومية والمعيشية في الجزائر، ضمن لقاء حميم يجمعهن في حمام. أما منتقدو ريحانة فاتهموها بـ«تمييع الأخلاق العامة» و«خدش حياء المرأة الجزائريّة»!