بمشهد من فيلم «باتمان» The Dark Knight Rises (عام 2012 ــ إخراج كريستوفر نولان)، بدأت حلقة «تحت طائلة المسؤولية» (تقديم «وحدة التحقيقات الاستقصائية») أوّل من أمس. الحلقة الإستثنائية التي عُرضت على شاشة «الجديد» (21:30) سُميت «ليلة القبض على الأزعر» (35 دقيقة)، ورصدت عبر خمس كاميرات (تصوير: علي دلول، وأديب فرحات، وعلي خليفة، وعلي شريم، ورياض قبيسي) موزّعة على الأرض تجاوزات القوى الأمنية وطريقة تعاطيها مع الناس في إعتصام ساحة رياض الصلح في 22 و23 آب (أغسطس) الحالي.


ركّزت الحلقة بمعظمها على اليوم الأوّل من التظاهرات، وأظهرت هتافات الشباب والشابات في الشارع، وعلى اللافتات والصور المرفوعة، وطبعاً على التعابير الظاهرة على وجوه عناصر القوى الأمنية المختلفة. الشعارات تنوّعت بين «يسقط يسقط حكم الأزعر»، و«توت توت توت عالمجلس بدنا نفوت»، و«جيبوا العسكر من عرسال»، و«برّا برّا برّا مشنوق طلاع برّا»، إضافة إلى أخرى مستوحاة من تظاهرات «الربيع العربي» على رأسها «إرحل»، و«ثورة»، و«الشعب يريد إسقاط النظام».
بعدها، بدأنا نشاهد محاولات بعض المعتصمين إزالة الشريط الشائك الذي وضعه العسكر لإبعادهم عن السراية الحكومية، لتنطلق إعتداءات القوى الأمنية على المواطنين، وشملت كرّاً وفرّاً ورصاصاً مطاطياً وحياً، وقنابل مسيّلة للدموع، وعصياً، وخراطيم مياه، واعتقالات بالجملة...
التعليق غائب طوال الوقت، فكل ما نراه هو مشاهد حيّة من زوايا مختلفة من وسط بيروت، مصحوبة بموسيقى تصويرية، من بينها مقطع من أغنية «ما عندك خبر» لفرقة «المربّع» الأردنية. خلال الشريط، سمعنا أشخاصاً يخاطبون عناصر الأمن «من مواطن لمواطن»: «بدّك تدفع 11 ألف دولار لتعمل دركي... مبسوطين بهيدا الشي مش هيك؟».


رصد التطوّرات في الشارع عبر خمس كاميرات موزّعة في وسط بيروت

وسمعنا أيضاً عبارات غاضبة من الممارسات القمعية، إذ توجّه شخص لأحد العسكريين قائلاً: «عم تستقوي عليّ؟ معاشك أنا بعطيك ياه. معاشاتكن من ضرائبنا».
ووسط الفوضى في الشارع، استعان الفيلم بمداخلة تلفزيونية عبر الهاتف لوزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي كان مشغولاً في إجازته اليونانية ولم يعلم بما يحدث إلا «قبل عشر دقائق». هنا، كان لا بد من اللجوء إلى مقطع الفيديو الذي انتشر عبر مواقع التواصل الإجتماعي للمشنوق وهو يستمتع بأجواء ميكونوس الصاخبة. مرّت أمام عيون المشاهدين إصابات في صفوف المواطنين، وأخرى في صفوف القوى الأمنية، فيما برزت لقطات للدركي الشهير الذي كان جالساً على الأرض وهو يبكي.
لا شكّ في أنّ ما عُرض في هذه الحلقة يبرز إلى حدّ بعيد تجاوزات القوى الأمنية ووحشيتها، إضافة إلى تصاعد وتيرة الأحداث يوم الأحد، ويصب في خانة المجهود الكبير الذي أدّاه تلفزيون «الجديد» منذ اليوم الأوّل للتحرّكات، لكن بغياب التعليق والمقابلات وتشابه المشاهد، ذهب «ليلة القبض على الأزعر» نحو الملل. فالاكتفاء بالصورة وبعض الموسيقى لا يكفي في كثير من الأحيان لشدّ المشاهد وإيصال الفكرة!