الجزائر ــ سعيد خطيبي

مجدداً، برزت مطلع السّنة الحالية قضية تورّط ياسمينة خضرا في السرقة الأدبيّة. وأشار أحد الصحافيين الجزائريين إلى تشابه مقاطع طويلة من روايته «أولمب البؤس» الصادرة عن «دار جوليار» ( وقّعها السبت الماضي ضمن «معرض الكتاب الفرنكوفوني في بيروت» المقام حالياً في «بيال») مع مقاطع من روايات لألبير قصيري وجون شتاينباك. وهي المرة الثانية التي يُتّهم فيها خضرا بالسرقة الأدبية بعدما أثيرت السنة الماضية قضية التشابه الكبير بين روايته «فضل الليل على النهار» ورواية «عشاق بادوفاني» (2004) للجزائري يوسف إدريس، علماً بأنّ العملين يخوضان في الفضاء المكاني نفسه ويسردان تحوّلات قصة حب تجمع بين جزائري وفرنسية خلال الحقبة الكولونيالية.
هذه الاتهامات أثارت قلق صاحب «سنونوات كابول» الذي ردّ بنبرة حادة في أيار (مايو) الماضي، مؤكداً أنّ «أكبر عدوّ للإبداع في الوطن العربي هو الإنسان العربي نفسه. هذه حقيقة أوقعتنا في المهزلة والعار أمام الآخرين». وعلّل الاتهامات ضدّه برغبة أصحابها في «الشهرة وكسب المشروعية وتسلّق سلّم النجومية على ظهر الآخرين».
يعدّ خضرا أكثر الروائيين الجزائريين إثارة للجدل. يرى فيه رشيد بوجدرة «كاتباً تجارياً تحت الطلب»، فيما لامه الراحل الطاهر وطار على «روح التعالي وعدم النزاهة في التعاطي مع فعل الكتابة».
هذا الكاتب الذي تلقى رواياته رواجاً كبيراً، علّق مرةً قائلاً: «أنا كاتب ضيّع الكثير دفاعاً عن الجزائر. اسألوا القرّاء. الادّعاءات الموجّهة لشخصي كاذبة. كيف نفسر التهافت على رواياتي في الجزائر وفي الخارج؟»
مع ذلك، يسجّل بعض المتتبعين لمسيرته الأدبية الكثير من التقلبات في مواقفه واقتناعاته السياسية. بعدما اتهم الإسلاميين وحمّلهم وحدهم مسؤولية عشرية الدم في الجزائر، مبرّئاً السلطة والجيش مما حصل من تجاوزات، صحّح الموقف لاحقاً قائلاً: «لا توجد بتاتاً عدالة في بلادنا. لهذا سادت الفوضى والعنف في تسيير العلاقات بين الأفراد. حتى العنف الذي شهدته البلاد خلال التسعينيات هو نتاج الحقد والضغينة التي نكنّها بعضنا لبعض». ويعيب كثيرون على خضرا خوضه في أسئلة الراهن الأكثر حساسية وفق منطلقات ذاتية، كما نلاحظ في رواية «الاعتداء» التي اتخذ فيها موقفاً حيادياً وفاتراً إزاء القضية الفلسطينية.
اليوم، ينوي صاحب «بمَ تحلم الذئاب؟» خوض تجربة النشر، بعدما اشترى 25 في المئة من أسهم منشورات Après la lune الفرنسية، المختصة في الروايات البوليسية، وإعلانه تأسيس سلسلة نشر خاصة بالرواية المغاربية. ويومها، صرّح قائلاً: «أنا لا أقوم سوى بتقديم إضافة لما سبقني إليه جيل المؤسسين وبقية الكتّاب المغاربة».