تناقضات كثيرة تلفّ «معرض الجزائر الدولي للكتاب» الذي يستمر حتى السادس من الشهر الجاري. تشهد الدورة 15 ارتفاعاً في حدّة الانتقادات الموجّهة إلى اسماعين أمزيان، محافظ التظاهرة الذي أصرّ على استبعاد الناشرين المصريين، وتلقى ضربة موجعة من مكتبة الإسكندرية التي اعتذرت عن عدم المشاركة. ثم فشل في إقناع اتحاد الناشرين العرب في العدول عن قرار المقاطعة، إضافة إلى جملة من المشاكل الداخلية المتعلقة خصوصاً بارتفاع حمى الصدام مع نقابة ناشري الكتب.

تقول سلمى هلال مديرة «دار البرزخ»: «نشعر بأن الجو العام في الصالون يسير من سيئ إلى أسوأ. للأسف، لم يُشرك الناشرون الجزائريون في إعداد برنامج التظاهرة. والأكثر غرابة أنّ المحافظ يتحدث باسم الناشرين في قضية مقاطعة مصر، وهذا غير صحيح».
ويعلّق أحد زوّار المعرض قائلاً: «من المؤسف مقاطعة مصر. صحيح أن بعض المصريين تجاوز الخطوط الحمر في الشتم والتنكيل بذاكرة الثورة الجزائرية. لكن مصر هي أيضاً بلد نجيب محفوظ وخيري شلبي. لماذا لم يقاطعوا فرنسا التي رفضت الاعتذار عن ماضيها الاستعماري في الجزائر؟».
يراهن معرض الجزائر على لغة الأرقام، مع مشاركة 460 ناشراً من بينهم 150 ناشراً جزائرياً، ويحمل شعار «حلّت الروائع»، فاتحاً ذراعيه لسويسرا ضيفة شرف. لكنه يشهد غياب أهم الدور الفرنسية المختصة بالأدب الجزائري، مثل «لوسوي» و«غراسيه»، ودور عربية أساسيّة مثل «الساقي» و«الريس».
وما يعاب على المعرض هو البرنامج الموازي له الذي افتقد التخطيط. إذ تمت برمجة ثلاث وقفات استذكارية لروح الكاتبين عبد الله شريط والطاهر وطار، والقيادي السابق لخضر بن طوبال، المحسوبين جميعاً على السلطة، مع استبعاد الراحل محمد أركون من البرنامج، وتخصيص وقفة للروائي البرتغالي جوزيه ساراماغو. وقد راهن المعرض على شخصية واحدة لجذب الانتباه تمثلت في عزمي بشارة الذي أقام ندوة حول «الوضع العربي فكرياً وسياسياً» بعدما اعتذر الشاعر اللبناني بول شاوول عن عدم الحضور، ورفض سعدي يوسف تلبية الدعوة، ولم تردّ نوال السعداوي على دعوة المنظمين!
في المحصلة، يتمنى زوّار المعرض أن يسلّط المنظمون الضوء على تحولات الراهن، في ظل تقلص المكتبات في الجزائر، وضعف توزيع الكتاب الجزائري في الخارج، وازدياد الرقابة التي تفرضها وزارة الثقافة.
سعيد...