وجّه السينمائي السوري الشهير محمد ملص تحية إلى صديقه المخرج الراحل عمر أميرلاي من خلال الاستعانة بإحدى شخصيّاته في فيلمه الأخير «سلّم إلى دمشق» الذي تشارك ملص تأليفه مع سامر محمد إسماعيل. في الشريط، يزور مصوّر صاحب «الرجل ذو النعل الذهبي» ويضع ملصقاً من أحد أفلامه فوق رخام الضريح، قبل أن يخاطبه قائلاً: «انكسر الخوف... طوفان يا عمر طوفان»، في إشارة إلى فيلمه «طوفان في بلاد البعث».

لم يكتب الشاعر والصحافي السوري سامر محمد إسماعيل هذا المشهد في نصّه، كما أنّه لم يعرف شيئاً عن مشاهد كثيرة قبل متابعته للفيلم. مع ذلك، يقيّم إسماعيل تجربته السينمائية الأولى مع ملص ويقول لـ «الأخبار» إنّها كانت تجربة مهمّة للغاية: «في البداية كنت أمام ما يشبه مشروع تفكير بيني وبين صاحب «أحلام المدينة».
لقد بدأت بكتابة هذا المشروع قبل الأحداث الدامية التي اندلعت في 2011 وكان عليّ إعادة كتابة السيناريو، بعدما قرر المخرج أن يعالج النص أحداث الربيع العربي. وفعلاً تم ذلك عبر التعاون بيني وبينه من أجل الوصول إلى ما شاهده الجمهور في شريط «سلّم إلى دمشق».

الحقيقة كان هناك الكثير من التعديلات التي وضعها ملص على السيناريو الأساسي، إلا أنّني أؤمن برؤية هذا الفنان وحساسيته. عندما شاهدت العمل أعجبت كثيراً بالمخيلة السينمائية التي نقلت الحدث بطريقة متوازنة».
وأضاف: «بالطبع لدي الكثير من التمنّيات التي لم تتحقق أو تم حذفها، إضافة إلى موقفي من بعض المشاهد التي أُقحمت على سياق الفيلم».
عموماً، أصبح الشريط خلف السيناريست الشاب، إذ أنهى أخيراً كتابة فيلم «ماورد» وستنتجه «المؤسسة العامة للسينما»، على أن يتولّى إخراجه أحمد إبراهيم أحمد. يعتذر الكاتب السوري عن إكمال الحوار ريثما يتفقّد حال أهله الذين تتساقط بقرب منزلهم قذائف الهاون، قبل أن يعود ليكمل حديثه عن شريطه الجديد فيقول: «أنجزت النص منذ عام 2013 وهو عن قصة «عندما يقرع الجرس» للأديب السوري محمود عبد الواحد.
القصة السورية عموماً لم تنل الاهتمام الذي نالته الرواية والشعر السوريين، ولهذا كتبت هذا العمل عن فترة الخمسينيات في سوريا وصولاً إلى يومنا هذا. يحكي العمل قصة ثلاثة رجال يقعون في حب امرأة واحدة تعمل في تقطير زيت الورد الشامي، محاولاً ملامسة ما يحدث اليوم في البلاد بعين الحب لا عين الضغينة.
حاولت من خلال «ماورد» الإطلالة على بيئة القلمون السورية لا سيّما قرية المراح التي تعتبر المهد الأوّل لزراعة الورد الشامي، ورغبة مني في إيصال رسالة مفادها أنّ سوريا هي الوردة الكونية التي لا يمكن لأحد أن يطفئ عطرها».
أما عن تعاونه مع النجمة السورية سلاف فواخرجي وإنهائه كتابة سيناريو فيلم ستدبّر له منتجاً وتتولى إخراجه بنفسها قريباً، يقول: «كتبت نص شريط يحمل عنوان «مدد» وهو محاولة لقراءة ما حدث منذ الأيام الأولى للأحداث كونه يلقي الضوء على المدينة المحرّمة دمشق، وكيف تلقت الزلزال بحاناتها وأسواقها ومعابدها ومسارحها الكبرى. يتناول الشريط أكثر من خط ضمن ما يشبه سيرة مفقودة عن الشام بكل تنوّعاتها الثقافية والروحية والاجتماعية».


يكتب فيلماً روائياً عن فكرة لمصطفى الخاني وأيمن زيدان الذي سينتجه ويخرجه


على الخط نفسه، عادت بوصلة النجم أيمن زيدان لتلتقي مع درب سامر إسماعيل.
رغم أنّ خلافاً حاداً نشب بينهما منذ سنوات وخرج إلى صفحات الإعلام، ساهم جرح الشام التي يعتصمان بها في غسل القلوب على ما يبدو.
هكذا، باشر إسماعيل كتابة فيلم روائي طويل عن فكرة لأيمن زيدان ومصطفى الخاني، يقترح حواراً طويلاً بين ضابط ومتزعّم جماعة متطرفة سيحمل موقتاً عنوان «مسألة وقت»، وقد يتولى زيدان إنتاجه وإخراجه.
وعن هذا الشريط يقول كاتبه: «سنشهد مجابهة من نوع جديد بين طرفي الصراع. حاولت من خلاله تسليط الضوء على جدلية هذا النزاع في الأزمة السورية وقدرة الإنسان السوري على تخطي الكارثة بوعي مختلف عن وعي الحرب».
من جانب آخر، لا يتوقف نشاط الرجل الذي شارف على سنّ الأربعين على كتابة السينما أو الصحافة فقط، بل يتعداه نحو المسرح.
أعدّ سامر إسماعيل وأخرج مسرحية «ليلي داخلي» عن نص لغابرييل غارسيا ماركيز «خطبة لاذعة ضد رجل جالس». دعي إسماعيل إلى «مهرجان مالمو»، بعدما جال في عرضه على بعض المهرجانات العربية، غير أنّ الحالة السورية حالت دون مشاركته في المهرجان السويدي الشهير، إثر فشله وفرقته الحصول على تأشيرات الدخول. في هذا السياق يعلّق سامر بأنّه «كنّا فقط نريد أن نقول إن في سوريا مواطنين وليس كل من يذهب منّا إلى أوروبا لاجئاً.
أردنا أن ننقل جزءاً من حقيقة ما يحدث على الأرض السورية وأن نرفع العلم السوري في مالمو وندخل ونعود بجوازاتنا السورية. كنّا فعلاً نريد أن نوصل رسالة مفادها أنّه في سوريا ما زال هناك مواطنون لا كما يتخيّل الأوروبيون أنّنا نموت لنصل بقورابهم اليائسة إلى السويد أو غيرها.
لكن الاتحاد الأوروبي على ما يبدو لا يريدنا إلا لاجئين لا يريد جوازات سفرنا الوطنية، يريدنا غرقى أو ما شابه. إنّه الضمير الأوروبي الميت».




أطلس لأسمائك الحسنى

بعد أن صدر له ديوان «متسوّل الضوء» («منشورات دمشق عاصمة الثقافة العربية»، وحائز على جائزة الشعر في احتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية في عام 2008»)، صدر لسامر محمد إسماعيل أخيراً ديوانه الشعري الثاني الذي يحمل عنوان «أطلس لأسمائكِ الحسنى» (دار التكوين). يحاول إسماعيل في هذه التجربته الشعرية «تقديم ما يشبه مغامرة على مستوى الشكل الشعري مستعيناً بذاكرة جماعية قد تبعدها الحرب عن حميميتها. تلتبس صورة البلاد بصورة المرأة المحبوبة في صفحات الكتاب... هي محاولة لصياغة كتاب شعري عن الحرب السورية، لجس نبض الأمكنة وتفقّدها في زمن صار فيه الموت مجانياً ومتاحاً وعبثياً». ومن المفترض أن يحدّد موعداً لتوقيع كتابه في أحد مطاعم دمشق خلال الأيام المقبلة.