لم يعرف السوريّون منابر حقيقية للتعبير عن آرائهم، ونقل أوجاعهم. نتيجة بديهية لحال إعلام لا يسمع سوى ما يريد. السوشال ميديا «برلمان السوريين الحقيقي» القادر على التنفيس، بل وتحقيق بعض النتائج على أرض الواقع. لنتذكّر اعتذار وزير الماليّة السوري إسماعيل إسماعيل للناس علناً عبر إذاعة «شام إف إم»، إثر الاستياء من تصريحاته حول التقشّف على فايسبوك (الأخبار 22/11/2014)، وصولاً إلى الضجيج حول قضيّة سليمان الأسد، الذي نسف أيّ احتمال لطيّ الموضوع والتستّر عليه (الأخبار 8/8/2015).


هكذا، كثرت الـ Events التي تدعو السوريين إلى الحديث عن أمور بعينها على الموقع الأزرق، ابتداءً من أحلام صغيرة مثل «لمّا كنت صغير كنت إحلم صير...»، أو كبيرة من قبيل «بس تخلص الأزمة بدّي...»، وانتهاءً بفرضيات على غرار «بس صير رئيس...»، مروراً بمواضيع خفيفة مثل «شو عم تسمع» و«لن يتزوجكي لأنّه...». على الرغم من خفّة بعض العناوين، إلا أنّها مقطع عرضي من يوميات الجحيم. منمنمات الجرح التي قد يهملها كثيرون.
#مرة_عالحاجز «إيفنت» يدعو إلى سرد قصص ومواقف على الحواجز العسكرية المنتشرة بكثرة داخل العاصمة وخارجها. لا شكّ أنّ «الحاجز» بات مصطلحاً سوسيولوجياً ثابتاً، بعد خمس سنوات على الحرب السوريّة. «خلال 5 سنين... مافي حدا ما مرق على حواجز جوات البلد.. هاتوا لنشوف شو المواقف اللي اتعرضتولها». تحت هذا السؤال تنهال شتّى أنواع الإجابات. السخرية هي الرابح الأكبر.


يدعو هذا الـ event إلى سرد قصص على الحواجز العسكرية المنتشرة في دمشق وخارجها
يكتب أحدهم: «بس مرة كنت راجع من المدرسة على حاجز مسبح المهندسين.. ركب براسو للعسكري بدو منا ننزل عالعاصي نسبح... أول شي صرنا نضحك وقلنا يا الله شو دمو خفيف هههههههههه تاري عم يحكي جد». شابّة تجيب: «أخدلي العسكري نضارتي وعطاها لصاحب السرفيس». التحقق من الوضع الأمني (التفييش)، أو طلب دفتر خدمة العلم هاجسان باعثان على التوتر دائماً، حتى لو كان وضع المار سليماً. نقرأ أحد التعليقات: «كذا مرّة عالحاجز مو مرّة وحدة... بمرق وما معي دفتر عسكرية واطلع متل الشعرة من العجين». من القصص الطريفة أيضاً: «كان في شب نسيان وراقو... عمل حالو أخرس وصار يشوبر بإيديه لينفد بريشو... شفق عليه العسكري وقلو رووووح... من الفرحة رد عليه ‏ع راسي_يا وطن‬». فتاة تضيف: «طلبوا مني تأجيل (الخدمة الإلزامية) وأنا بنت... تباً للنظر». البعض يشيد بمعاملة الجنود وتقديرهم: «أروق ناس وأهذب شباب الله يحميكم». آخرون يستغربون الاحترام أو المعاملة الحسنة، فيما يعلّق أحدهم: «يا أخي وقتا حسيت حالي جاي من الفضاء الخارجي». يفرض الموقف السياسي نفسه على بعض الردود أيضاً. البعض يقدّس وقوف الجنود تحت الشمس والمطر، وتعبهم «لحمايتنا». نطّلع على مواقف إنسانيّة وتضحيات من أجل المدنيين. آخرون يكيلون الشتائم، ويروون فظائع عن ممارسات واعتقالات وتصفيات، فنقرأ: «نزلوني وضربوني وفتشولي تلفوني وآخر شي أخدو هويتي.. قام طلعوا مخربطين فيني». أحد مسلّحي الكتائب يقول ببساطة: «مرقت على حاجز بس من بعد ما دعسنا عليه وفرمنا الكل». شاب يصف رشوة أحد الواقفين على الحاجز بخمسمئة ليرة (دولار أميركي ونصف تقريباً) مقابل التغاضي عن اكتمال أوراقه. لا ننسى أيضاً الحكايات المفزعة عن «حاجز المليون» الرهيب، الذي يمارس «التشليح» بشكل منظّم وعلني. اللافت أنّ بعض المعلّقين هم من أهل الحواجز أنفسهم. هكذا، نسمع حكايات من الجانب الآخر. «ضليت إحكي عالحواجز لوقفت على حاجز وتغيّرت نظرتي... الله يعين». وبعضهم يطالب النّاس بالتفهّم وتقدير الإرهاق والضغط، وقلّة الراتب الشهري، والغياب الطويل عن البيت والعائلة.