strong>بيسان طي

الفستان الأحمر القاني يغطي الخشبة كلها. ينهدل من جسد الراقصة ليوحي بأكثر من قراءة. وهذا الفستان هو أول ما يطالعك وأنت داخل إلى القاعة. تحتار كيف تحمله الراقصة الشابة، تبحث عنها في «أمواجه»، وتتوقع الكثير. على خشبة «مسرح مونو»، انطلق عرض The dress (الفستان) الذي يحمل توقيع الكوريغراف اللبنانية ندى كعنو، وتؤدّيه سارة بو صادر.
تبدو صاحبة الفستان شابة في العشرين. لكن الرؤية الكوريغرافيّة تسعى إلى التغلغل داخل ذلك الجسد، لاستنطاق التجربة الإنسانية لصاحبة الفستان. الأحمر هو نقل لكل التأثيرات الخارجية إلى دواخلنا. جسد يرقص ببراءة حيناً وبألم أحياناً كثيرة. لكن الفستان هو أيضاً الجدار الذي تخفي الراقصة تحته حياتها الخاصة، ومشاعرها، وربما أحلامها. عالم مسمّر على كرسي، كالراقصة التي كانت ترقص على تلك المساحة الضيقة. وإذا أرادت أن تحتل الخشبة كلها، خلعت الفستان ـــــ أي إنها خلعت الستار الحاجب ـــــ لتنتقل في اكتشافها لذاتها وللعالم إلى ما يشبه القفص. سجن يحاصر جسدها كما يحاصر كل الأجساد. فجأة تنسحب الموسيقى لمصلحة أصوات ساسيين ومسؤولين لبنانيين، تحبس جسد الراقصة، تلك المرأة التي وصلت إلى القفص بعدما صعدت درجات سلّم إليه. أي سلّم؟ السلطة أم المال أم الطموح الجارف أم كل ذلك؟


عمل يجمع بين الرقص والتجهيز في آن

كل هذه الأفكار تُقدم في الجزء الأول من العرض القائم على الرقص المعاصر، ومدته نحو 40 دقيقة. لكنّ التركيز على الموضوع جاء على حساب جمالية الرقص والعرض كله، كأن مصمّمة «الفستان» وراقصته بذلا جهداً مضاعفاً، حتى صارت اللغة غارقة في المباشرة. كأنهما تريدان أن يفهم الجمهور الخطاب الفنّي، كمن يعيد فكرته مرات ومرات، فيصير الفهم أهم من الاندماج في الرؤية الإبداعيّة.
في الجزء الثاني، تتسع المساحة المخصصة لتقنيات الرقص، ويدرك المشاهد ما قصدته ندى كعنو، إذ أعلنت أن العمل هو رقص وتجهيز في آن. الإضاءة تدخل في لعبة العرض، بل لنقل إنّ كل العناصر على الخشبة تندمج أكثر في العمل.
ثمة نقطة ثانية يجب التوقف عندها. يحار المشاهد في كثرة التركيز على الموضوع إن كانت بعض الخطوات المتعثرة ـــــ والقليلة بالطبع ـــــ للراقصة جزءاً من العمل، أو هفوة. كذلك فإن عنصر الإطالة ليس من مصلحة هذا العرض، رغم أن الجزء الثاني منه أكثر حيوية من الجزء الأول، ورغم أنه أخذ المشاهدين بخفة وأناقة أكثر إلى الأسئلة التي يمكن أن يستنتجوها، والمتعلقة بتأثيرات عالم اليوم على كل فرد.


حتى 14 ت2/ نوفمبر ــــ «مسرح مونو» (الأشرفية/ بيروت). للاستعلام: 01/202422