تونس ــ نبيل درغوث

قبل أيام فقط، كانت «أيام قرطاج السينمائية» تحتفي بمؤسسها الذي اعتلى الخشبة على كرسي نقّال. وما إن أسدل الستار على المهرجان التونسي العريق، حتّى أغمض الطاهر شريعة عينيه، أوّل من أمس، عن عمر يناهز الـ83. يُعدّ «عمّ الطاهر» أبا السينما التونسية. إذ أطلق في عام 1966 «أيام قرطاج»، أقدم مهرجان سينمائي في دول الجنوب. وأدار دوراتها الأولى وعمّق هويتها العربية ـــــ الأفريقية. ومطلع الستينيات، تولّى إدارة مصلحة السينما في وزارة الثقافة التونسية، فسهر على تطوير السينما في تونس، كما أعد النصوص التشريعية المنظمة لهذا القطاع الذي أعطى الشاشة العربيّة بعض أبرز مخرجيها. ولد الطاهر شريعة في 5 كانون الثاني (يناير) 1927 في مدينة صيادة على الساحل التونسي، حيث تلقّى التعليم الابتدائي ليلتحق بعد ذلك بالمدرسة «الصادقية». بعد حصوله على البكالوريا، درس اللغة والآداب العربية في معهد الدراسات العليا في تونس ليتخرج أستاذاً لمادة اللغة العربية في التعليم الثانوي. وكان آخر لقاء جمع «عم الطاهر» بجمهوره بالأمس القريب، في «المسرح البلدي» لتونس العاصمة، خلال اختتام الدورة الثالثة والعشرين من «أيام قرطاج السينمائية». كرّمه المهرجان بحضور شخصيات سينمائية عربية وأفريقية، وخاطب الحضور قائلاً: «أعتزّ كل الاعتزاز باستمرار هذا المهرجان. اعتزاز أستمده من فخري بانتمائي إلى بلدي، فالفعل الإبداعي الصادق يبقى ويكتب له الخلود. وهذا ينطبق على هذه التظاهرة التي نحتفل اليوم بدورتها الثالثة والعشرين». وعبّر عن أمله أن يبقى هذا المهرجان منارةً ثقافيةً شامخة تدعم السينما ومواهبها الصاعدة.