الكليب الجديد الذي صوّرته المغنية اللبنانية مع المخرج جان ريشا، بعنوان «الدنيي ولاد»، يعيد طرح السؤال: كيف نغنّي للأطفال؟ أو بالأحرى، لمَ التلطّي خلف الطفولة لتقديم أعمال تهدف إلى الإغراء؟


رنا حايك
ما هو المسوّغ الفني لوجود حمامة بيضاء تتسلّل من تحتها حية مرقّطة في تصوير أغنية للأطفال؟ ما الداعي في عمل موجّه للأطفال إلى أن تتلوى المغنية بجسدها، وتمسح شفتيها ثم تمسّد رقبتها بحركة حسية ترافقها تلك النظرة الجانبية «الدّباحة» مع الفم المفتوح؟ ليس عليك أن تكون مشاهداً فرويدي النزعة، أو متحاملاً بالفطرة، أو أخلاقياً متزمتاً، حتى تطرح على نفسك هذه الأسئلة وأنت تشاهد كليب «الدّنيي ولاد» جديد المغنية ليال عبود. الأغنية التي كتبها إميل الفهد ولحّنها وسيم بستاني، خفيفة وقريبة من المستمع. إلا أن الكليب الذي أخرجه جان ريشا، موضوع آخر. تكفي نظرة سريعة على التعليقات التي رافقت نشر الفيديو على «يوتيوب» لمعرفة حجم الإغراء والإيحاء الجنسي الذي يحمله الشريط. في أجواء من الرعب الساديّ، تظهر عبود مع مجموعة من الأطفال، المسجونين الذين يتفجّعون ويبكون في قفص تحمل المغنية مفتاحه. وبعد أن تستقرّ الكاميرا على هذا المفتاح، تنتقل لتصوّر لنا فستان ليال عبود من أسفله إلى مستواه الأعلى، المنحسر عند الصدر.
طبعاً لا يمثّل الكليب الجديد استثناءً. لقد أصبح استخدام الأطفال في لعبة الإغراء التجارية، ظاهرةً مستشرية، وهو ما يطرح مجموعة أسئلة: لمَ تخشى مغنيات اليوم أن الظهور حصرياً بمظهر نجمات


وحدها نانسي عجرم ابتعدت عن الإيحاءات الجنسيّة في كليبات الأطفال
إغراء، إذا كن قد اخترن صورتهن الإعلامية والفنية بجرأة وعن اقتناع؟ لماذا يتلطين وراء واجهة «أغاني الأطفال»، ويتسترن بأطفال معهن في مواقع التصوير؟ علماً بأنّ هذه الظاهرة قد انطلقت مع أغنية «إلعب» لماريا التي لم تترك إيحاء جنسياً لم تستخدمه، من لعق البوظة، وغزل البنات إلى الاستحمام بمغطس من الحليب. وهنا لا ننسى أغنية هيفا وهبي الشهيرة «بوس الواوا» التي روّجت لصورة الأم «السكسي» التي تلاعب ابنها وهي ترتدي اللانجري، وصولاً إلى أغنية «واوا أح» لدومينيك حوراني التي أقحمت طفلاً في الكليب وهي تخاطب زوجها، محذرة إياه من التلاعب بأعصابها.
في هذا السياق، لا بد من ذكر تجربة واحدة كانت أفضل من غيرها من حيث اتساقها. حين أصدرت نانسي عجرم ألبوماً للأطفال، بغضّ النظر عن مستواه الفني. ظهرت في فيديو كليب «شخبط شخابيط» أو حتى «شاطر» في مظهر ملتزم ولائق. هكذا، خلعت فساتينها المنحسرة ولم تؤدّ حركات الإغراء بل ارتدت قميصاً يشبه قميص أم، وأدت حركات تؤديها أيّ أم وبما يناسب أغنية يُفترض أنّها موجّهة للأطفال.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أنّ المشكلة لم تعد تقتصر على المغنيات، بل تتخطى ذلك أحياناً إلى بعض الأمهات في المنازل اللواتي يعتمدن فعلاً تلك الأغاني لتسلية أطفالهن، ويفرحن بهم وهم يقلدون حركات مؤدياتها ويحفظون كلماتها ويتسمرون أمام التلفزيون لمتابعتها. لعلّ أولئك الأمهات نسين أنّ أشرطة محمد فوزي وعفاف راضي، ومسرحيات فرقة «السنابل» لا تزال متوافرة في الأسواق!