في إطار عمل فني جمع مؤسسة «اتجاهات»، و«تعاونية شمس» و«مجموعة كهربا» بدعم من «صلات: روابط من خلال الفنون» (مؤسسة عبد المحسن القطان)، تبدأ جولة عروض «توتة توتة.... بلشت الحدوتة». قبل الحديث عن الحدوتة، وجب الإسهاب قليلاً عن إطار هذا العمل: على مدى تسعة أشهر، سعى المنظمون إلى جمع عدد من الموهوبين والموهوبات من اللاجئين السوريين والفلسطينيين السوريين.


بعدها، جرى تدريبهم بالتعاون مع طلاب معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية. شبان وشابات أتوا من مخيمات اللجوء في لبنان كمخيم شاتيلا، وبرج البراجنة، ومخيم الرحمة، وعين الحلوة والبداوي وراوحت أعمارهم بين ١٦ و٢٦ سنة. خضع الشباب لورشات عمل عديدة في الإيماء، والرقص، والتمثيل والعزف الإيقاعي والسيرك وفنون القتال.
ركزت ورشات العمل على حثّ المشاركين على ربط الخبرات الفنية التي اكتسبوها وتوظيفها لطرح تساؤلات عن واقعهم. ومن هنا كان العرض الذي تولى إخراجه رأفت الزاقوت.
إنّها حكاية هادي، شاب دمشقي فقد ذاكرته ويحاول استردادها بمساعدة طبيبة نفسية. هو الآن في بيروت وليس في حوزته سوى نص مسرحي وجده بين أوراقه يستعين به لترميم ماضيه وحاضره. بمساعدة الطبيبة النفسية، يستحضر هادي مشاهد هذا النص، فننتقل في قالب «بيرانديللي» إلى مجموعة من الشباب الذين يتمرنون في ورشة عمل خاصة على تمثيل «روميو وجولييت». النص الذي وجده هادي بين يديه يلمّح ببساطة أحداثه إلى السلطة الأبوية التي تعاني منها الشابة نجلا التي تمنع من دخول معهد الفنون. ينطبق ذلك على شاب أجبره والداه على الانضمام إلى ورشة العمل تلك. ظهرت المدربة أيضاً بملامح دكتاتورية تفرض على المتدربين أدواراً لا يرغبون فيها. هادي موجود أيضاً في القصة، ما يثير الشك في أنه كاتب النص، لكنه لا يتذكر. يلقي العرض الضوء على قضايا بسيطة قد يواجهها الشباب في علاقتهم مع مجتمعهم وأهلهم، أبرزها اختيار اختصاص جامعي يرغبه الشاب أو الشابة أو الانصياع لرغبة الأهل في التخصص في مجال معين لوفرة فرص العمل والفرص المالية فيه. هل نستطيع أن نحلم؟ أن نحب؟ أن نتمتع بحرية الاختيار؟
سرعان ما يتكشف للمشاهد أن هادي الموجود في النص هو ذاته هادي الذي يعاني فقدان الذاكرة التي تعود اليه رويداً رويداً حين يتذكر علاقة الحب التي تجمعه بنجلا. أدى هادي دور المضطهِد والضحية معاً: حرم حبيبته في مكان ما فرصة العودة إلى ورشة العمل المسرحية، وهو أيضاً حُرم فرصة القيام بما يحب (الرياضيات). اللافت في العرض هو تطويع معديه (حنان الحاج علي وعبدالله الكفري) وكاتب النص النهائي (وائل قدور) الأفكار والنصوص التي اختارها الشباب لخلق نص آخر أكثر تجانساً مع واقعهم يجيد اختيار مواقع الألم البسيطة. لم تفقد مشاهد «روميو وجولييت» من رونقها أيضاً، إذ جرى تحوير بعضها، فباتت فكاهية في محاولة محاكاتها لزمن أولئك الشباب، واكتسب بعضها قالباً أكثر درامياً (المشهد الأخير) حين يكتشف هادي ما جرى معه حقيقة. رغم مأساوية اللحظة الأخيرة، يصرّ العرض على الحفاظ على الأمل والتمسك به وتبني موقف يرنو إلى الحرية من دون الغوص في أي خطاب سياسي جاهز. من هنا تبدأ الحدوتة.

■ الجمعة والسبت 28 – 29 آب، الساعة الثامنة مساءً ـ درج الفاندوم في الجميزة ضمن مهرجان «نحن والقمر والجيران».
■ الأحد 30 آب، السادسة مساءً، مخيم الدلهمية في البقاع.
■ الثلاثاء 1 أيلول، الخامسة مساءً، بلدية غزة في البقاع.
■ الأربعاء 2 أيلول، الخامسة مساءً، مخيم وافل في البقاع.
■ الخميس 3 أيلول، 5 مساءً، مسرح إسطنبولي، صور