ردود فعل كثيرة رافقت عودة المغنّية اللبنانية إلى الساحة. اتّهمها بعضهم بتقليد شذى حسون، ووصف آخرون غلاف ألبومها بالمخيف. لكنّ صاحبة «دق الميّ» تدافع عن خياراتها، وتؤكّد أنها باقية مع «روتانا»


هناء جلاد
بعد غياب دام أكثر من سنتين، تعود أمل حجازي إلى الساحة الفنية بأغنية، و«لوك» مثيرين للجدل. إذ إنّ اللوحات الترويجية لألبومها الجديد «ويلك من الله» أثار ردود فعل مختلفة، فظهرت المغنية اللبنانية على نحو مختلف، أو «مخيف» كما وصفه كثيرون. «لم أرد أن أظهر بصورة المرأة الجميلة العادية، بل تعمّدت الظهور في صورة مثيرة للجدل حتى لو قال عنها بعضهم إنّها مقرفة». وتضيف حجازي إن قسماً من جمهورها أُعجب بالصورة «وقد اعتبرتها أنا والمصوّر الفوتوغرافي دافيد عبد الله جميلة. وبمجرد أنها أثارت زوبعة، فهذا يعني أنها نجحت». وتعود صاحبة «زمان» إلى يوم أطلقت ألبومها السابق «كيف القمر» فتقول «لم يكلمني أحد ليعلّق على صورة الألبوم، فيما تردني اليوم تعليقات كثيرة، بعضها إيجابي وبعضها الآخر سلبي. حتى إن بعضهم قال لي إنه ظنّ أن الصورة هي حملة إعلانية لدعم مرضى السرطان».
لكن الصورة الترويجية للألبوم لم تكن وحدها الحدث. بل إن فيديو كليب أغنية «ويلك من الله» (كلمات مارسيل مدور وألحان أوميت سايان) طرح أيضاً علامات استفهام حول فكرته. تؤدي حجازي في الشريط المصوّر دور عشيقة تكتشف أن حبيبها هو عميل للاحتلال الإسرائيلي «كان من الصعب التوجه بعبارة «ويلك من الله» للحبيب الذي يخون حبيبته، وهي القصة التي باتت مكررة. لذا، وجدنا أنا والمخرج فادي حداد، ضرورة طرح قضية العمالة وخيانة الوطن» تقول حجازي. وتتابع «تركنا مسألة الإشارة إلى الدولة الأجنبية التي جندت بطل الفيديو كليب إلى خيال المُشاهد، لكن في أحد المَشاهد، هناك دلالة واضحة على العدو الإسرائيلي من خلال عرض لخريطة لبنان». لكن طبعاً، لم تسلم الفكرة من النقد، إذ اعتبر العمل شبيهاً بفيديو كليب شذى حسون «وعد عرقوب». وذهب بعضهم أبعد من ذلك، مؤكداً أن شريط الأغنية مقتبس من الفيلم المصري «ولاد العم» الذي قام ببطولته كل من منى زكي، وكريم عبد العزيز، وشريف منير. وتروي أحداث الشريط قصة زوجة تكتشف أنها انتقلت إلى إسرائيل بعدما اختطفها زوجها هي وأولادها إلى الأراضي المحتلة... وعن هذا الموضوع، تقول حجازي «فكرة الكليب مختلفة تماماً عن الفيلم، إذ يعرض الكليب استغلال الجاسوس لحبيبته التي تكتشف عمالته وتدفع به إلى مصير محتوم لكل خائن وهو الموت... كما أن «ولاد العم» لن يكون الفيلم الأول والأخير الذي يطرح قضية خيانة الوطن».


لو أرادت «روتانا» فضح الفنانين الذين شهّروا بها لانكشفت أمور كثيرة (أ. ح.)

أما عن الألبوم، فتقول حجازي إنه منوّع و«يضم أغنيات باللهجة المصرية واللبنانية واللهجة البيضاء، إضافة إلى تعدد الألوان الموسيقية من الإيقاعي إلى الأغنية الرومنسية... باختصار أصنّف هذا الألبوم بالمميز وأنتظر حكم الجمهور».
تعاونت المغنية اللبنانية على إنجاز الألبوم مع مجموعة من الشعراء والملحنين، منهم الشاعر كريم العراقي، والملحنان سمير صفير، ومحمد رحيم. لكنها ترى أن أغنية «بيعاملني» التي كتبها ولحّنها سليم عساف الأقرب إلى قلبها.
ولكن لماذا اختارت حجازي البقاء مع «روتانا» رغم الأزمة المالية التي تعاني منها الشركة؟ «روتانا» لم تخطئ بحقي. وبعدما غادرها بعض الفنانين واتخذ قرار بإنهاء عقود الآخرين، أصبح عدد المغنين في الشركة ثلاثين. وأعتقد أن «روتانا» باتت أكثر تركيزاً وحرفية. أما بالنسبة إلى الفنانين الذين يتحدّثون عن تقصير الشركة السعودية بحقهم، فأسألهم: أين شركات الإنتاج الأخرى التي تقدم كل ما قدمته لنا «روتانا» من دعم كامل لناحية الإنتاج والتسويق؟». وتستطرد أمل «لو أرادت «روتانا» فضح الفنانين الذين تحدّثوا عنها بالسوء، لانكشف الكثير من الأمور. وهنا أريد أن أكون منطقية لا أن أقوم بدور محامي الدفاع عن الشركة».
وبعيداً عن «ويلك من الله»، تؤكّد حجازي أنها اتخذت قرار الغياب عن الساحة الفنية بعد ألبومها الأخير «كيف القمر» لأنها كانت تحتاج إلى وقت لإعداد ألبومها الجديد، وخسارة الوزن الذي اكتسبته بعد الحمل والولادة. كما أنّها تقول إنّ فترة غيابها ليست طويلة «وخصوصاً أني قدمت كليبات عدة في تلك المرحلة، من بينها «أحلى ما في الأيام»، و«دق المي» و«قلبي
ناداك».
وعن رأيها بالساحة الفنية حالياً، ترى حجازي أنّ «الأغاني الجيدة باتت نادرة، إذ تطغى الكلمة الهابطة والموسيقى النمطية. والتقليد الأعمى دفع معظم المغنين الى تقديم الدبكة والأغنية الشعبية. ويؤسفني أن الإذاعات المحلية لا تبث أغاني السيدة فيروز كفاية، فهل ينتظرون منها أن تقدّم لهم دعماً مادياً لتعرض أغانيها... هذا معيب».


أمّ كريم

تستعيد أمل حجازي نشاطها الفني بعد الزواج. وتقول: «لم أكن يوماً من الفنانات اللواتي يمضين وقتهن على مشاغل سخيفة. لذا، أظن أنّني قادرة على تنظيم وقتي والالتزام بكل واجباتي العائلية والفنية والظهور في الحفلات العامة والمناسبات. وستكون عودتي الأولى من خلال الوقوف على المسرح في مناسبة عيد رأس السنة المقبل، لكن لم أحدد حتى اليوم المكان». من جهة أخرى، تختلف نبرة صوت حجازي حين تأتي على ذكر ابنها كريم، فتعلن: «كريم أجمل ما في الدنيا، وهو يعرفني حين يراني في صورة ما أو يمر كليب لي على شاشة التلفزيون».