وليد حوراني: تحيّة إلى باخ أو أبعد




العازف العالمي يعود إلى «أسمبلي هول» لأمسية وحيدة في بيروت. برنامج لافت، بعد غد الأحد، يبدأ من الحقبة الكلاسيكية مع جوزيف هايدن، ويُختتم بـ To Bach & Beyond

بشير صفير
لسوء الحظ، لم يحتضن لبنان أياً من عازفيه الكبار في مجال العزف الكلاسيكي على البيانو. لكن، في المقابل، ولحسن الحظ، معظمهم لم يغب نهائياً عن وطنه. هذه هي حال وليد حوراني (1948) الذي يعود إلى بيروت بدعوة من «جمعية الكشاف اللبناني»، ليقدّم أمسية وحيدة الاثنين المقبل في «أسمبلي هول» (الجامعة الأميركيّة في بيروت).
سبق أن تناولنا السمات التي تميّز وليد حوراني عن زملائه اللبنانيين: المنهجيّة التي يعتمدها في العمل، ومروحته الأكثر اتساعاً، إذ تطاول كل الحقب منذ الباروك، إضافةً إلى إلمامه بالتأليف إلى جانب الأداء. بمعنى آخر، لا يخرج حوراني، في الحفلات والتسجيلات، عن قاعدة تقديم باقة منوّعة من أعمال البيانو. هو لا يكرّس أمسية أو أسطوانة لمؤلف واحد، أو لتيار معيّن. وهذا خيار من اثنين، يأخذه بعض الموسيقيين في هذا المجال، فيما يأخذ بعضهم الآخر خيار العمل المركّز إذا صحّ التعبير (مثل عبد الرحمن الباشا). إلى هذه الصفات، تضاف الاستقلالية التامة التي يتمتع




Lebanese Rhapsody - Composition & Piano: Waleed Howrany








بها حوراني. هو يتولى إنتاج تسجيلاته وتوزيعها (عددها أربعة، ونجدها على موقعه الإلكتروني الخاص)، مبتعداً قصداً ـــــ أو مهمَّشاً قسراً ـــــ عن شركات النشر، حتى المتواضعة منها.
في أمسيته المرتقبة، يؤدي حوراني مجموعة من الأعمال، تكوّن برنامجاً جميلاً، يبدأ من الحقبة الكلاسيكية، مع جوزيف هايدن، ويختتم بعمل بعنوان To Bach & Beyond، هو عبارة عن موضوعة موسيقية أساسية بعنوان To Bach لزياد الرحباني، عمل حوراني على تطويرها والبناء عليها وفقاً لِما يبقيها تحية إلى باخ... أو أبعد.
إذاً، من عند هايدن، اختار العازف المخضرم واحدة من سوناتات البيانو (رقم 46). وهنا يجب الإشارة إلى أنّ الراحل وليد عقل، هو من القلة القليلة في العالم التي أولت أعمال هايدن الكاملة للبيانو اهتماماً استثنائياً. الأخير سجلها كاملة (سوناتات وأعمال متفرقة)، وأوصى بأن يشيَّع إلى مثواه الأخير على وقعها... وقد يكون اختيار حوراني لهذه السوناتة الجميلة تحيّة غير معلنة إلى زميله ومواطنه.



Menuet From Sonatine - Composition: Maurice Ravel/ piano: Waleed Howrany








من هايدن، ننتقل إلى بيتهوفن، عابرين فوق موزار (نطرح علامة تعجّب على عدم اهتمام الثلاثي عقل/ الباشا/ حوراني بأعمال هذا الرجل). في الأمسية الماضية، أدى حوراني واحدة من أشهر سوناتات المؤلف الألماني (رقم 8)، ليتابع هذه المرة مع السوناتة التالية مباشرةً، أي رقم 9، وهي بعكس جارتها، من السوناتات الأقل شهرةً في ترسانة الـ32 رائعة التي تركها بيتهوفن في هذه الفئة.
ثم يختتم وليد حوراني الجزء الأول من البرنامج مع الانطباعية الفرنسية، مؤدياً sonatine موريس رافيل. طبعاً، عندما نقول رافيل نقول «بوليرو». لكن، للأسف تحجب هذه المقطوعة الأوركسترالية (المزعجة لبعضهم)، من دون مبرّر، عشرات الروائع التي تركها المؤلف الفرنسي (للبيانو وغيره)، ومن بينها السوناتة الصغيرة هذه.

تحيّة غير معلنة إلى زميله ومواطنه الراحل وليد عقل

أما الجزء الثاني من الأمسية، فيُستهَل بثلاثة أعمال من ثلاث فئات مختلفة لشوبان. هكذا يؤدي حوراني الـBallade No. 3 (نعرف منه الـBallade No. 1 في أسطوانته الثانية)، وبعدها الـNocturne رقم 2 من المصنّف 27، ثم التمرين (Etude) رقم 4 من المصنّف 10. بعد شوبان، يؤدي حوراني Cordoba لموزار الإسباني، أو إسحق ألبنيز.
أما مسك الختام، فمع To Bach & Beyond (تعزَف للمرة الأولى في لبنان) التي تحمل توقيع وليد حوراني، وكتبها انطلاقاً من نغمة أساسية، هي تحية إلى باخ وضعها زياد الرحباني أواسط التسعينيات وأعطاها لزميله ليعمل على تطويرها. هكذا وصل حوراني إلى خلاصة، تنطلق من نوتات الرحباني، وتتطور في الاتجاه نفسه استناداً إلى قواعد باخيّة (Choral & Invention)، وفي اتجاه جذور الجاز (Boogie - Woogie). ليس في الأمر غرابةً عندما تأتي هذه النتيجة من عازف يتقن اللعبة الكلاسيكية وملمّ بالجاز ويعشق Art Tatum، موسيقي الجاز الأميركي الذي يمثل الجذور.


8:00 من مساء الاثنين 22 ت2 (نوفمبر) ـــــ «أسمبلي هول»، الجامعة الأميركية في بيروت. للاستعلام: 01/740928