بسام كوسا، وأمل عرفة، والليث حجو، ويارا صبري... وغيرهم من نجوم الدراما السورية حصدوا جوائز الدورة السادسة من «أدونيا» ليلة الجمعة الماضي. لكنّ التظاهرة لم تفلت من الجدل، بدءاً بالتصريحات الغاضبة التي أطلقها سامر المصري ونجدت أنزور


وسام كنعان
سجالات عدة شهدتها كواليس مهرجان «جوردن أووردز» الذي أقيم في الأردن نهاية الشهر الماضي. وكان لافتاً حصول الفنانين السوريين على عدد كبير من الجوائز. لكن يبدو أن ذلك لم يشفع للمهرجان. عشية اختتامه، أطلق النجوم السوريون تصاريح تتشكّك في صدقية الجائزة. لكن هذه الأجواء المتوترة لم تقف عند حدود الأردن، بل نقلها السوريون إلى داخل بلادهم، ليزداد التوتّر تدريجاً في كواليس حفلة توزيع جوائز «أدونيا» في دورتها السادسة مساء الجمعة الماضي. وكان لافتاً هذا العام زيادة عدد أعضاء لجنة التحكيم من سبعة إلى 27 عضواً، في محاولة واضحة للاقتداء بحفلات توزيع الجوائز العالمية.
لكن قبل الحفلة، خرجت ترشيحات عدة إلى العلن، كانت كافية لإثارة بلبلة في الأوساط الدرامية السورية. هكذا استغلّت بعض القنوات التلفزيونية هذه الترشيحات لتغني بها سهرات عيد الأضحى، فأطلّ علينا المخرج المثنى صبح ليقول إن هذه الجائزة تكريمية وليست تقويمية. فيما دافع المخرج الليث حجو، والنجم بسام كوسا عن صدقية هذه الجائزة التي تنظّمها «المجموعة المتحدة للنشر والإعلان والتسويق».
ومع اقتراب موعد توزيع الجوائز، ظنّ بعضهم أن حدة التوتّر ستخفّ، إلا أن ذلك لم يحصل. هكذا لم تقلّل الصالة الكبيرة التي احتضنت الحفلة على أرض مدينة المعارض في دمشق، ولا الأجواء المهرجانية التي سبقت الاحتفال، من حدة التوتر الذي صار «ميزة» ترافق كل الاحتفاليات الفنية في دمشق، وخصوصاً في أجواء التنافس على جائزة «أدونيا» التي تُعَدّ جائزة الدراما السورية الوحيدة.

ترشيح علاء الدين الزيبق لـ«جائزة أفضل ممثل دور ثاني» أثار الكثير من ردود الفعل
ومع انطلاق الحفلة، تبيّن أن النتائج كانت أفضل بأشواط من الترشيحات. ولعلّ أكثر ترشيح أثار الجدل كان لـ«جائزة أفضل ممثل دور ثاني»، إذ تردّد اسم علاء الدين الزيبق المصاب بـ«متلازمة داون» الذي سطع نجمه في رمضان الماضي عبر دوره في مسلسل «وراء الشمس». ورأى بعضهم أنه حتى لو برع الزيبق في دوره، فإنّ الجائزة يجب ألا تمنح له لأن التمثيل ليس مهنته في الأساس! وبالفعل، لم يحصل الممثل الشاب على الجائزة، بل ذهبت إلى عبد المنعم عمايري عن دوره في مسلسل «لعنة الطين».
من جهته، حصل العمل الكوميدي «ضيعة ضايعة» على «جائزة أفضل عمل متكامل». وهي المرة الأولى التي ينال فيها عمل كوميدي هذه الجائزة. كذلك، نال مخرجه الليث حجو لأول مرة «جائزة أفضل مخرج» بعدما ترشّح للجائزة مراراً في السابق، لكنه لم يحصل عليها إلا هذا العام. فيما حصد «تخت شرقي» «جائزة أفضل نص» لكاتبته يم مشهدي. وكما كان متوقعاً، حصل بسام كوسا على «جائزة أفضل ممثل دور أول» عن دوره في «وراء الشمس»، بينما ذهبت «جائزة أفضل ممثلة دور أول» لأمل عرفة عن مسلسل «بعد السقوط». وانفردت يارا صبري بـ«جائزة أفضل ممثلة دور ثاني» عن دورها في «تخت شرقي».
فيما اكتفى المسلسل البدوي «أبواب الغيم» بجائزتَي «أفضل ملابس» لرجاء مخلوف، و«أفضل ماكياج» لعبد الله اسكندري. أما «أفضل موسيقى تصويرية» فذهبت لسعد الحسيني عن «أسعد الوراق». وقد استحق طه الزعبي «جائزة أفضل ديكور» عن مسلسل «بعد السقوط». وهو المسلسل الذي حصد أيضاً «جائزة أفضل تصوير وإضاءة» لرائد صنديد. واختارت المؤسسة الراعية تكريم الفنان تيسير السعدي على مسيرة حياته في الفنّ. كذلك حصد «أبو جانتي ملك التاكسي» جائزة أكثر عمل جماهيري وفق تصويت أجرته المؤسسة المنظمة للحفلة من خلال رسائل الهاتف الخلوي. ورغم هذا التكريم، إلا أن سامر المصري بطل العمل خرج مستاءً من الحفلة وصبّ جام غضبه على لجنة التحكيم. ووافقه في ذلك المخرج نجدت أنزور الذي عاد خالي الوفاض رغم الترشيحات المثيرة التي حصدها في «ما ملكت أيمانكم»، و«ذاكرة الجسد».
الحفلة ضجّت بمجموعة من النجوم العرب من الممثلين والإعلاميين، على رأسهم النجمة السورية رغدة، والنجمة اللبنانية ورد الخال، والإعلامية بروين حبيب، والشاعر والإعلامي اللبناني زاهي وهبي، والمذيع اللبناني نيشان. ومقابل بعض أجواء التوتر، حلت روح الطرافة في أماكن عدة بفضل مقدم الحفلة النجم سلوم حداد الذي بدا متأثراً بدور القائد التاريخي القعقاع ابن عمر التميمي الذي أداه أخيراً. هكذا بالغ في انفعالاته واستيائه من ضيوف الحفلة الذين تلقوا توبيخات المقدم لأكثر من مرة. إذ طلب منهم بانفعال شديد ملازمة أماكنهم! بينما سخر النجم عباس النوري أثناء اعتلائه المنصة من قرار تعيين النقيبة الجديدة للفنانين السوريين وقال: «كنا ننتظر أن يمثلنا سلوم حداد أو أيمن زيدان، لكننا فوجئنا بفهمية خطاب نقيبةً لنا» في إشارة إلى الفنانة فادية خطّاب التي تسلمت منصب النقيبة، وفهمية هو اسمها الحقيقي الذي يجهله كثيرون.


لا يمكن إرضاء الجميع

رداً على الانتقادات التي طالت الحفلة، أعلن المخرج الليث حجو أنه يصعب «إرضاء الجميع، لكن لو أجرينا مقارنات بالجوائز العربية الأخرى، لاكتشفنا أنّ «أدونيا» هي الأكثر موضوعية، وخصوصاً أنه لا هدف تسويقياً لها». وعلّق على نيله «جائزة أفضل مخرج» بقوله: «لم أتوقع أن تذهب جائزة الإخراج لي، وأجد أنّ هناك من يستحقها أكثر، كسامر برقاوي عن عمله «بعد السقوط» الذي قدّم هذا العام شيئاً مختلفاً، أو نجدت أنزور الذي قدّم عملَين شديدي الاختلاف هما «ما ملكت أيمانكم»، و«ذاكرة الجسد»، إلى جانب جهد سمير حسين في «وراء الشمس»...».