ما حقيقة الخبر الذي نشره موقع إذاعة الاحتلال، ونقله موقع «اليوم السابع» المصرية؟ نجل المطرب اللبناني يردّ ويوضح ويبرّر


باسم الحكيم
كل شيء بدأ بخبر على الموقع العربي لاذاعة الاحتلال، نشر بتاريخ ٢٧/ ١١ ويحمل توقيع شخص اسمه إلياس خوري: «تحيي فرقة «بيات» الموسيقية من معليا اليوم أمسية تكريمية للمطرب اللبناني المشهور وديع الصافي في كيبوتس كابري في الجليل الغربي. وأفيد أنّ وديع الصافي سيلقي كلمة عبر نظام الفيديو كونفرنس».
الخبر الذي نقله فوراً موقع جريدة «اليوم السابع» المصريّة، دار حول العالم خلال ساعات قليلة. فيما كانت أوساط المطرب الكبير تفيد بمعلومات مختلفة تماماً، هي «أنّ أهل فلسطين احتفوا بالمطرب التسعيني»، وأن التكريم «تمّ في منطقة رأس العمود المطلة على المسجد الأقصى. وهي المنطقة المسمّاة مطلة الزيتون، ويطلق عليها الاحتلال الإسرائيلي تسمية معالي هزيتيم». والحقيقة أن اسم مطلة الزيتون مترجم عن العبرية «معاليه هزيتيم»، وهو اسم مستوطنة يدعمها الملياردير مسكوفيتش المناصر الشهير للاستيطان في القدس، وهي موجودة على أراضي رأس العمود المجاور لحي سلوان.
هكذا لم نعد نعرف أين كرّم وديع ومن كرّمه. طبعاً الفنان اللبناني الكبير الذي احتفت به دمشق قبل شهر، لم يحضر شخصيّاً إلى فلسطين المحتلّة، بل تواصل مع الجمهور من خلال التقنيات الحديثة. الأمر الذي صنّفته «اليوم السابع»، استناداً الى مصدرها الاسرائيلي، في خانة «التطبيع» الثقافي والفني مع العدو.
وكتب موقع الصحيفة المصريّة، أن الإذاعة الإسرائيليّة فجّرت «مفاجأة غريبة من نوعها»، بنشرها خبراً عن «تكريم الفنان اللبناني الشهير وديع الصافي في إحدى المستوطنات اليهوديّة في منطقة الجليل الغربي». وأكد ما نشره موقع الاحتلال من أنّ الصافي شارك في الحفلة التي أقيمت أوّل من أمس في كيبوتس «كابري» في منطقة الجليل الغربي. كما أشار الموقع المصري إلى أنّ «جوقة «بيات» الشهيرة في إسرائيل شاركت في حفلة التكريم».

شارك الصافي في تكريمه من خلال الفيديو ــ كونفرنس
اتصلنا بعائلة وديع لنتبيّن حقيقة الخبر الذي أثار ضجّة في الأوساط الفنية، لبنانياً وعربياً، فكان تعليق جورج الصافي الأوّل: «حبذا لو أننا لا نعطي الموضوع أكثر من حجمه». لكن نجل الفنان الكبير، عاد فنفى في حديث هاتفي مع «الأخبار» أن يكون التكريم قد حصل في مستوطنة يهوديّة «بل في قرية فلسطينيّة في الأراضي المحتلة عام 48». وأوضح أن جوقة «بيات» عربيّة أعضاؤها من مناطق الـ 1948، تأسست أواخر عام 2006 على أيدي شبان وشابات من قرية معليا (الجليل)، وتقدّم الفن اللبناني، والاسكتشات الرحبانية، وأغاني وديع الصافي وفيروز وغيرهما. وطالب جورج بألا «يزايد علينا أحد في هذا الموضوع».
كذلك لام جورج الصافي كاتب خبر «اليوم السابع»، على «تبنّيه من حيث يدري أو لا يدري مضمون خبر الإذاعة الإسرائيليّة». كما شكره لغيرته على وديع الصافي، مطالباً إياه بـ «التأكد من مصادر معلوماته». وناشد «الدول العربيّة أن تحذو حذو أهلنا من فلسطين، وتكرّم فنانيها».
وتجدر الاشارة إلى أن جهات لبنانية وعربية عدة بادرت، في الآونة الأخيرة، إلى تكريم وديع الصافي. وكان صاحب «الله معك يا بيت صامد بالجنوب» قد حلّ ضيفاً على «دار الأسد للثقافة والفنون» في العاصمة السوريّة، حيث شارك أكثر من ستين منشداً في إحياء حفلة غنائية استعادوا فيها أبرز ما غنّاه في مسيرته الطويلة. وحملت الأمسية يومذاك عنواناً معبّراً: «الفرح الصافي». هذه المرّة الفرحة لم تكتمل!