القاهرة ـــ محمد عبد الرحمن

رغم أنّ الانتقادات الموجهة إلى وزير الثقافة المصري فاروق حسني، تتركز على اهتمامه الدائم بالإنفاق على الفعاليات الفنية الموقتة من دون صناعة ثقافة حقيقية، إلا أنّ مهرجان القاهرة السينمائي كان خارج الحسابات منذ تولي الوزير مهماته عام 1987. ربما لأنّ المهرجان كان يُعدّ منذ البداية مؤسسة مستقلة قادرة على الإنفاق على نفسها، وخصوصاً أن الإقبال على أفلامه كان كبيراً قبل عصر الفضائيات والإنترنت. لكن دوام الحال من المحال. إذ تغيّر اهتمام الجمهور، وبرزت المهرجانات الخليجية، ما أوقع المهرجان المصري في أزمات عدة تجمع بينها كلمة سرّ واحدة هي... «الفلوس»!
هوليوود الشرق لا تقف وراءها جهات قادرة على الإنفاق بسخاء على الحدث الفني الأبرز في القاهرة. بالتالي، يفضّل فيلم «678» للمخرج محمد دياب المشاركة في «مهرجان دبي»، رغم أن لائحة المهرجان الخليجي تسمح له بالعرض في مهرجان القاهرة أولاً. لكنّ علامة الاستفهام ستختفي متى عرفنا أنّ مهرجان دبي يدفع مقابلاً مادياً كبيراً إذا عُرض الفيلم لجمهور الإمارة الخليجية للمرة الأولى. وبالتالي سيكون الخليجيون أول من يشاهد شريطاً عن التحرش الجنسي في شوارع القاهرة، لا أهل البلد الذي خرج منه الفيلم.


صارت المهرجانات تقوّم قياساً إلى عدد ضيوفها من الأجانب

بات الصحافيون المصريّون ينساقون إلى تقويم «مهرجان القاهرة» في ضوء عدد النجوم الأجانب الذين يستضيفهم. وهو ما جعل مهرجان القاهرة يدخل في منافسة غير متكافئة مع بذخ الخليج. عندما أعلن عزت أبو عوف قبل أيام تكريم ريتشارد غير وجولييت بينوش في الدورة التي تنطلق غداً، علّق بعضهم: هل هذا كاف؟ كأنّه يُفترض أن تذهب ميزانية المهرجان إلى النجوم الأجانب الذين ما عادوا مستعدّين للمجيء مجاناً إلى المنطقة العربية بعد دولارات الخليج.
أما الأزمة الكبرى هذا العام، فكانت انسحاب صالات «غود نيوز» من خريطة المهرجان، بسبب التزامها بعرض أفلام عيد الأضحى، وخصوصاً «زهايمر» لعادل إمام الذي تفوق إيراداته الإيرادات المتوقعة لأفلام المهرجان مجتمعةً. وبالتالي فقدت الفعالية السينمائية التي تحتفل بدورتها الـ 34 الصالة الرئيسية. ونقلت أفلام المسابقة إلى دار «نايل سيتي» على كورنيش النيل، على أن تعرض الأفلام المصرية وخصوصاً «الشوق» في دار «فاميلي سينما» في المعادي. وهو الأمر الذي سيشكّل معاناة كبيرة للصحافيين بسبب المسافة الكبيرة بين دور العرض في مدينة مزدحمة كالقاهرة. هكذا، علّق أحدهم ساخراً بأنّ دورة هذا العام تحتاج إلى مروحيّة لنقل الصحافيين، لا إلى حافلات أعلنت إدارة المهرجان توفيرها من الأوبرا إلى دور العرض المتباعدة.